إدلب: معاناة نازحين من مستنقع صرف صحي يغزو مخيمهم

إدلب: معاناة نازحين من مستنقع صرف صحي يغزو مخيمهم
أخبار | 03 يونيو 2020
محمود أبو راس- روزنة|| تعيش عشرات العائلات النازحة من ريفي إدلب الجنوبي و حماة الشمالي ظروفاً إنسانيةً صعبة، في أحد مخيمات بلدة دير حسان (ريف إدلب الشمالي)، نتيجة وقوع المخيم بالقرب من أحد مستنقعات الصرف الصحي للمنطقة، الأمر الذي أدى لانتشار العديد من الأمراض بين سكان المخيم، وسط عدد من المناشدات و الشكاوى  من قبل قاطنيه للمنظمات الإنسانية و الجهات المختصة.

يقول محمود الحمود (أحد سكان المخيم)، و هو من نازحي منطقة جبل شحشبو (جنوبي إدلب)، أنه وخلال نزوحهم إلى شمالي إدلب منذ ما يقارب العام، لم يجدوا أي مكان يلجأوا إليه سوى المنطقة التي يجاورها مستنقعاً للصرف الصحي. 

ويتابع في حديثه لـ "روزنة": "قمنا بوضع خيامنا، لكن فوجئنا بعد أيام من إقامتنا بجريان مياه الصرف الصحي بين خيامنا بشكل مستمر، والتي  مصدرها المخيمات المجاورة، وتتجمع بالقرب من خيامنا، الأمر الذي أدى لانتشار كبير للحشرات لدينا، عدا عن الإصابات الكبيرة للأطفال بداء حبة حلب (اللشمانيا)".
 
 
وبالحديث عن محاولة البحث عن حلول لمشكلة المخيم، يقول أحمد الجمعة، (من سكان المخيم): "حاولنا أكثر من مرة تجفيف المخيم بجهودنا الشخصية لكن دون فائدة، فاستمرار تدفق مياه الصرف الصحي من المخيمات المجاورة التي لم تستجيب لمطالبنا بتغير مسار جريان مياه صرفها، كانت من أهم العقبات في طريقنا، ناهيك عن كلفة التجفيف المستمرة". 

اقرأ أيضاً: نازحون يقطنون في معمل مهجور شمالي إدلب (صور+فيديو)

و يضيف الجمعة بأن بقاء الوضع على ما هو عليه بالمخيم، ينذر بكارثة صحية وإنسانية، فعدد الإصابات بداء اللشمانيا كبير؛ وفق وصفه، فضلاً عن وجود عدد كبير من المصابين بأمراض تنفسية؛ يعيشون ظروفاً صعبة في ظل انبعاث الروائح الكريهة بشكل مستمر من المستنقع. 

ويردف أنه " وفي حال وصول جائحة "كورونا" (كوفيد-19) إلى المخيم، سيكون بؤرة لانتشاره بجميع المناطق المجاورة، بسبب توفر البيئة الملائمة لانتشار الفيروس، و ضعف المناعة و أساليب الوقاية الشخصية لدى السكان".

مشاكل عالقة 

البيئة الملوثة بالمخيم كانت من أحد أسباب وفاة ستيني نازح بالمخيم، حيث يقول عن ذلك محمد حسيان (نازح من بلدة سفوهن في جبل الزاوية) "لقد توفي أحد أقاربي رجل بالستين من العمر يدعى ابراهيم حسيان، كان يعاني من مرض الربو، و نتيجة التلوث المنتشر بالمخيم و الروائح الكريهة النتنة، أصابه ضيق تنفس و من ثم فارق الحياة".
 
 

و عن الأسباب الرئيسية لتشكل هذا المستنقع يقول مدير المخيم عمار العلي، في تصريح لـ "روزنة" أن من أهم أسباب تشكل هذا المستنقع هو وقوع المخيم في منطقة منخفضة بالنسبة للمخيمات المجاورة له، الأمر الذي يجعل المخيمات توجه مياه صرفها باتجاهه، فضلاً عن عدم وجود جهة تعمل على تمديد شبكات صرف أرضية، أو تعمل على  حفر جور صرف لكل مخيم، بحسب قوله.

و يضيف العلي أن "المخيمات التي تُسلّط مياه صرفها على مخيمنا هي مخيمات (الكويتي، البركة، الخالدية) التي ترعاهم جمعية "شام الخير" العاملة في الشمال السوري، وقد و جهنا عدة مناشدات لهذه الجمعية ولعدد من الجمعيات والمنظمات العاملة في المنطقة؛ من أجل إنقاذ حياة أكثر من مئة عائلة نازحة من جبلي شحشبو و الزاوية إلى هذا المخيم".

قد يهمك: وجبات إفطار صائم تسمّم عشرات المدنيين بمخيم في إدلب

كما يناشد العلي عبر "روزنة" جميع المنظمات الإنسانية من أجل مساعدتهم بالتخلص من المستنقع، الذي زاد من مصاعب النزوح  والحياة على قاطني المخيم.

يشار إلى أن بلدة دير حسان تضم العشرات من مخيمات النازحين، معظمها أنشأت حديثاً بجهود النازحين الجُدد، كما أن هذه مخيمات شهدت خلال الأيام القليلة الماضية عدة حوادث مأساوية، كان أولها في الثالث عشر من الشهر الفائت، حيث تسمم ما يقارب الـ 50 نازحاً من قاطني مخيم "رعاية الطفولة" في المنطقة، بسبب تناول وجبات افطار رمضان فاسدة قدمتها إحدى المنظمات، ثم تلاه في الـ 17 من الشهر الحالي احتراق خمسة وعشرين خيمة بمخيم "الصداقة" نتيجة اشتعال وقود الطبخ بأحد الخيام، أثناء قيام إحدى النازحات بإعداد وجبة الإفطار، و بسبب قرب الخيام من بعضها فقد امتد الحريق لعدة خيام مجاورة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق