في تركيا.. أطبّاء سوريون يشاركون في التصدّي لفيروس "كورونا"

في تركيا.. أطبّاء سوريون يشاركون في التصدّي لفيروس "كورونا"
أخبار | 27 مايو 2020
أحمد حاج حمدو - روزنة || بعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على انتشار فيروس "كورونا" في تركيا، تشهد البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في حالات التعافي، مقابل انخفاض أعداد المصابين يوميًا.

وتشير الإحصاءات الرسمية التركية إلى تعافي نحو 120 ألف شخص من أصل 158 ألف إصابة.

وبالتوازي مع الجهود الطبّية التركية في مكافحة الفيروس، كان للأطباء السوريين في تركيا دورًا في ذلك، حيث انخرط العديد منهم مكافحة الفيروس، حسب اختصاصه.

وتنوّعت أدوار الأطبّاء السوريين، بين من يعملون على استقبال حالات السوريين المشتبه بها، ومتابعة العلاج مع المصابين السوريين في المنازل، إضافةً إلى تشكيل نقاطٍ طبّية على مداخل المدن لإجراء فحوصات الفيروس الأولية.
 
التعامل مع الحالات المشتبه بها
 
وصل طبيب الجراحة العامة السوري صهيب الهويدي إلى تركيا في أوائل عام 2016، وهو يعمل منذ حوالي عامين ونصف في برنامج مع وزارة الصحّة التركية في مراكز اللاجئين السوريين الطبّية في الولايات التركية، كما يمارس عمله كجرّاح عام.

درس الطبيب الهويدي الطب في أوكرانيا، وتخصّص في الجراحة العامة في دير الزور ودمشق.

اقرأ أيضًا: والي عينتاب يرد على اتهامات عنصرية طالت السوريين بسبب الكورونا

يقول الهويدي لـ "روزنة": "عندما تفشّت الجائحة في تركيا، وجدتُ أن دور الطبيب في هذا الظرف لا يقل عن دور الجندي في المعركة، حيث كانت الكوادر الطبّية تخوض حربًا حقيقيةً" موضحًا أن التراجع خطوة إلى الوراء قد يؤدّي إلى "الحفاظ" على حياة الطبيب ولكنّه يخذل آمال الناس الذين عمل معهم لسنوات طويلة.

كما أشار إلى أن الانخراط في مساعدة المصابين، هو من دافع إيماني بأن الإنسان أجله محتوم، إضافةً إلى دافع إنساني يتمثّل في حاجة الناس لجهود الكوادر الطبّية خلال الجائحة.

يعمل الهويدي في مركز طبّي خاص باللاجئين السوريين في منطقة سلطان بيلي في اسطنبول الآسيوية، وخلال الجائحة، أصبح عمله منقسمًا إلى ثلاث أجزاء، الأول هو استقبال جميع الحالات المشتبه بإصابتها بالفيروس من السوريين، والتعامل معهم من فحوصات أولية، وفي حال تبيّن أن الحالات مصابة يتم تحويلهم إلى المستشفى التركي.
 
 
أما العمل الثاني، فهو متابعة جميع الأمراض المزمنة التي لا يمكن التوقّف عنها خلال الجائحة مثل أمراض القلب والربو والسكّر والمفاصل، في حين أن الجانب الثالث من العمل ينطوي على متابعة المرضى السوريين المصابين بالفيروس من منازلهم، والتواصل معهم بشكل مستمر من أجل نقلهم إلى المستشفيات في حال وجدوا مصاعب في التنفس.
 
حياة شخصية متعبة
 
يتحدّث الطبيب الهويدي، عن طبيعة عمله وعمل زملائه من الأطبّاء السوريين موضحًا أنّهم خلال الجائحة، لديهم معاناة غير ظاهرة في حياتهم اليومية الشخصية بعد تفشّي الفيروس.

من أبرز هذه المصاعب، الملابس الوقائية التي تجعل العمل مجهدًا أكثر، وتزيد من التعب الجسدي، وبموازاة ذلك هناك متاعب نفسية، تتمثّل في الحذر المستمر خلال التعامل مع أي مريض مشتبه بإصابته بالفيروس.

اقرأ أيضًا: عشية عيد الفطر "كورونا" يحرم سوريي الداخل حوالات أقرانهم في تركيا

ويكمل الطبيب صهيب الهويدي: "في المنزل لديَّ إجراءات وقائية شديدة، لأنّني أعمل على الخط الأول مع المصابين بالفيروس، ولا سيما هناك عدّة أطبّاء وممرّضين وعاملين صحّيين أصيبوا بالفيروس والبعض منهم توفّي بعد الإصابة".

وتابع: "خلال دخولي إلى المنزل، أول شيء أقوم به هو وضع جميع الأغراض والحاجيات التي أحملها معي في وعاء خاص، من أجل غسلها وتعقيمها، كما أقوم بإبعاد أطفالي عنّي، الذين اعتادوا على التوجّه نحوي عندما أدخل إلى المنزل" موضحًا أن ارتداء الكمّامة كان يخيف الأطفال بعض الشيء في بداية الأمر لكنّهم اعتادوا عليه لاحقًا.


ويحاول الطبيب الهويدي تشديد الإجراءات الوقائية داخل منزله، ولا سيما أن والدته تعيش معها، لذلك يكون حذرًا جدًا بسبب عمرها، وقال: "هناك أطبّاء عزلوا أنفسهم عن عائلاتهم بشكلٍ كامل واستأجروا منازل خاصّة بهم".

وعلى سياقٍ آخر، يحاول الطبيب صهيب توعية العرب والسوريين المقيمين في تركيا، من مخاطر الفيروس، من خلال نصائح مستمرّة ينشرها على قناته في موقع يوتيوب.
 
نقاط طبّية
 
في غازي عنتاب، يوجد مجموعة من الأطباء السوريين منضوية ضمن "رابطة أطباء عنتاب" بعضهم يعمل في داخل سوريا، وآخرون يعملون في المراكز الطبية الخاصة باللاجئين السوريين في تركيا.

عندما ظهر فيروس ""كورونا" في تركيا، وضع هؤلاء الأطبّاء أنفسهم تحت تصرّف ولاية غازي عنتاب، من أجل المشاركة بمكافحة الفيروس.

يقول الطبيب محمد أحمد الحاج، أخصّائي داخلية وصدرية، وهو أيضًا نائب رئيس "رابطة أطباء عنتاب": "الرابطة تشكّلت منذ عام ونصف، وكان لها عدّة نشاطات لخدمة الأطباء السوريين والعرب في تركيا، ولكن عندما تفشّى فيروس كورونا ووصل عدد الإصابات لرقمٍ شعرنا في بالخطر، قرّرنا التدخّل والمساعدة لحماية نحو 500 ألف سوري في غازي عنتاب، ومساعدة الجهاز الطبّي التركي في التصدّي للفيروس".

وأضاف الطبيب الحاج، أنّه كان هناك نحو 100 طبيب من الرابطة جاهزون لأية مهمة لمكافحة الفيروس، لذلك "توجّهنا إلى والي غازي عنتاب وأخبرناه أنّنا نضع أنفسنا تحت تصرّف الولاية".

بعد ذلك قرّر الوالي الاستعانة بهؤلاء الأطبّاء من أجل تشكيل نقاط طبّية تجري فحوصات أولية على مداخل غازي عنتاب، حيث ينضوي دورهم على إجراء فحص الحرارة أولًا، وفي حال وجدوا ارتفاعًا في الحرارة، يقوموا بإجراء الفحوصات الطبّية للتأكد ما إذا كان سبب الحرارة فيروس كورونا أو مشكلة صحّية أخرى، وفي حال كان هناك مشكلة أخرى يُسمح للشخص بالمرور، أمّا أذا بيّنت الفحوصات إصابة الشخص بالفيروس فيتم التواصل مع مستشفى الدولة لنقل الحالة المصابة. 

بعد عشرة أيام على عمل النقاط الطبّية الثمانية على مداخل غازي عنتاب، طلب الوالي من الأطباء السوريين، تشكيل أربع نقاط أخرى داخل المدينة، ليصبح إجمالي عدد النقاط 12 نقطة طبّية للتأكّد من سلامة العابرين من الفيروس.

ويوضّح الطبيب محمد أحمد الحاج، أن الهدف من هذه المبادرة، هو إيصال رسالة إلى المجتمع التركي بأن المجتمع السوري قادرًا على العطاء وفيه كفاءات جاهزة لتكون على قدر المسؤولية، إضافةً إلى شكر الحكومة التركية، وإيصال رسالة لها مفادها أن السوريين ليسوا مستهلكين فقط بل قادرين على الإنتاج والمساهمة في تقديم النفع للمجتمع.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق