"داعش" يُعقد مهام واشنطن في سوريا… ذريعة جديدة؟ 

"داعش" يُعقد مهام واشنطن في سوريا… ذريعة جديدة؟ 
أخبار | 26 مايو 2020
مالك الحافظ - روزنة|| قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن خطر تنظيم "داعش" الإرهابي بات يتمثل في الوقت الحالي من خلال مقاتلي التنظيم المعتقلين في سجون تديرها "الإدارة الذاتية" الكردية. 

الصحيفة أكدت في تقريرها بأنهم يشكلون خطراً كبيراً على مهمة الولايات المتحدة في الشمال الشرقي من سوريا، وقال قادة أميركيون في "التحالف الدولي" إن الاضطرابات التي حصلت في سجون الإدارة الذاتية خلال الشهرين الماضيين، و رغم إخمادها، فإنها تشكل "مخاطر عالية لعمليات هروب جماعية"، ما يعتبر ذلك بمثابة تحذيرات جديدة ومثيرة للقلق للقوة الأميركية الموجودة في المنطقة.

في الأثناء قال فريق "الرقة تذبح بصمت" في تقرير له يوم أمس الاثنين، إن الأيّام الماضية شهدت استنفارا لقوات سوريا الديمقراطية "قسد في مدينة الطبقة غربيّ الرقّة وذلك عقب هروب مجموعة من عناصر تنظيم داعش من سجن عايد بعد هجوم استهدف السجن مساء الخميس الفائت، وبحسب مصادر في الرقة قالت بأن مجموعة من عناصر تنظيم "داعش" شنّوا هجوما على السجن بعد اتّفاقٍ مع عناصر خارج السجن ممّا أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين ، وفِرار عدد من سجناء التنظيم الإرهابي.

ولفتت إلى أنه بالتزامن مع هذه الحادثة قام عناصر من "داعش" باستهداف حاجزين لقسد، الأول قرب دوار العجروايّ والآخر حاجز دوار العلم في مدينة الطبقة .

وكانت مصادر قالت مطلع الشهر الجاري أن التحالف الدولي يسعى لإنشاء محكمة دولية في سوريا، لمحاكمة معتقلي تنظيم "داعش"، حيث أشارت المصادر إلى أن بناء قاعة للمحكمة بدأت ضمن الحي الشرقي من مدينة القامشلي بريف الحسكة، بدعم كامل من دول غربية، بينها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضحت المصادر أنه من المنتظر أن تنتهي عمليات البناء في غضون شهرين إلى 3 أشهر، لتجري بعدها محاكمة عناصر التنظيم المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

و في شهر آذار الماضي شهِد عمليّة فرار مماثلة لعناصر من تنظيم "داعش" من سجن الصناعة الواقع في منطقة غويران في الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد أن قام عناصر التنظيم السجناء بالسيطرة على الطابق الأرضيّ للسجن، وعملوا -آنذاك- على هدم الجدران الداخليّة والأبواب.

خطر متزايد؟

هذا وتتفق التحركات التي تقوم بها عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي، والتقارير الغربية التي حذّرت من عودة التنظيم مجددا لسوريا، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار في شهر آذار من العام الفائت إلى أن بلاده التي تقود التحالف الدولي استطاعت النصر على "داعش" وإنهاء وجوده في سوريا والعراق. 

رغم التصريحات الأميركية التي تبعت تأكيد النصر الأميركي، إلا أن التلميحات بالتأثير المتوقع من قبل الخلايا النائمة للتنظيم الإرهابي قد تشكل "خطراً لاحقاً" سواء في سوريا أو العراق (الأماكن الرئيسية لتواجد داعش)، غير أن عودة قوام التنظيم وإمكاناته على الأرض قد اقتربت من الظهور بشكل يفوق التحركات المحدودة لـ "الخلايا النائمة"، ولينضم إليهم مؤخراً خطر العناصر المعتقلين.

في حين حذر خبراء شهدوا ظهور التنظيم وصعوده قبل انهيار دولته المزعومة، من أن داعش يعمل على إعادة تجميع نفسه، مشددين على أن التنظيم “أكبر الآن مما كان عليه قبل 6 أعوام تقريبا عندما أسس خلافته.

الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، عمرو فاروق، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن تنظيم داعش لديه مصادر تمويل عدة، ومن بينها العملة الرقمية "البيتكوين" والذهب الخام، قد تمكنه من استعادة قوته خلال الفترة المقبلة. 

 وكشف فاروق، عن عدد من العوامل التي تساعد في بقاء تنظيم داعش، رغم الضربات المتلاحقة التي تعرضها لها من قبل قوات التحالف الدولي، وسقوط مشروع "دولته" وخسارته الفادحة للجغرافية السياسية المتمركز فيها داخل سوريا والعراق، وأشار إلى أن الدعم المالي، يأتي في مقدمة تلك العوامل؛ حيث يعتمد "داعش" على مصادر تمويل متعددة تمكنه من الاستمرار في المواجهة، وإعادة ترتيب هيكله التنظيمي، حتى لو سقط مشروع دولته على أرض الواقع، وفق تقديره. 

وأوضح بأن داعش يجيد الاتجار بالعملة الرقمية "البيتكوين"، كما أن التنظيم كان استحوذ على كميات كبيرة من الذهب الخام التي استولى عليها من المناجم السورية والعراقية، فضلاً عن تمكنه من الاحتفاظ بكميات من الأموال التي حصل عليها نتيجة الاتجار في المواد النفطية، وقام بتحويل عائدها لبعض دول أوروبا، عبر وسطاء، وذلك بعيدا عن التجميد والمصادرة.

مدير تحرير مجلة "الشرق الأوسط الديمقراطي"، صلاح الدين مسلم، اعتبر في حديث سابق لـ "روزنة" أن ورقة داعش هي الورقة الشرعية الوحيدة التي بقيت كذريعة لدى وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في بقائها في سوريا. 

وأضاف "لقد حاول الرئيس ترامب أن يخرج القوات الأميركية بحجة أنّ داعش قد انتهى، لكن الصراع بين البنتاغون والبيت الأبيض لم ينته في حل هذه المشكلة، ومن هنا قرر البنتاغون وأكد الرئيس ترامب البقاء في المناطق النفطية في سوريا… وهنا تكمن ذريعة البقاء في مناطق دير الزور الغنية بالنفط والغاز، وهذا ما حفّز روسيا على التركيز على نفس الذريعة الأميركية وهي ورقة داعش".

وختم بالقول "بالطبع لم ينته داعش في هذه المنطقة، وإن هزم عسكريا ولم يعد يمتلك زمام الأمور في المنطقة، لكن هناك أمر مهم، وهو قوات سوريا الديمقراطية التي تريد أن تصل إلى حل تمهيدي سياسي ناجع، في هذه المعمعة الداعشية، والحرب عليها".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق