صراع على الرئاسة… صندوق الانتخابات الأميركية وصل إلى سوريا؟

صراع على الرئاسة… صندوق الانتخابات الأميركية وصل إلى سوريا؟
تحليل سياسي | 23 مايو 2020
مالك الحافظ - روزنة|| يُعتبر استثمار الملف السوري في الانتخابات الأميركية المقبلة (تشرين الثاني المقبل)، أمراً طارئاً على برامج السياسة الخارجية لمرشحي الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. 

ولعل الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب (مرشح الحزب الجمهوري الأميركي في الانتخابات المقبلة)، كان قد استثمر بشكل كبير في الملف السوري وتفاعلاته من أجل خدمة مصالحه وتقوية أوراقه في الانتخابات المقبلة، ابتداء من التفاخر "الإعلامي" بالنصر "الكامل" على تنظيم "داعش" الإرهابي بعد 5 سنوات من حرب كلفت المليارات ، ورغم ذلك ما يزال التنظيم الإرهابي حاضراً في مناطق مختلفة من سوريا. 

وليس ببعيد عن محاربة "داعش" حيث تعد مناطق شرق الفرات السوري، من أكثر المناطق النشط فيه، فقد سعى ترامب لتعزيز استغلال الملف السوري عبر طرح معادلة حماية الأكراد السوريين وتمكينهم في المنطقة في وجه النظام و خلايا "داعش" و تركيا، إضافة إلى تأكيده المستمر على اهتمام واشنطن بتنفيذ أهم بنود استراتيجيتها المتمثلة بالقضاء على النفوذ الإيراني في سوريا بشكل كامل انطلاقاً من قطع الطريق على طهران في الشرق السوري وامتداداً إلى التفاهم مع "إسرائيل" في إعطاءها الضوء الأخضر لضرب هذا النفوذ. ولا يغيب في هذا الاستعراض اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، ساعياً من وراء ذلك لكسب تأييد اللوبي الصهيوني في أميركا. 

على المقلب الآخر نجد أيضاً أن جو بايدن (مرشح الحزب الديمقراطي) المنافس الأبرز لترامب، أمسك هو الآخر بالورقة السورية في سعيه للكشف عن برنامج سياسته الخارجية في صراع الرئاسة المقبل. 

و كشف فريق المرشح جو بايدن، عن موقفه من وجود قوات أمريكية شمال شرق سوريا، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأميركية، ستحتفظ بوجودها العسكري شمال شرق سوريا كوسيلة ضغط على الأسد.

اقرأ أيضاً: هل تُوقف الولايات المتحدة مواجهة خلايا داعش؟

وقال انتوني بلينكن كبير مستشاري السياسة الخارجية للمرشح الديمقراطي، في مقابلة صحفية، إن "مئات القوات الأميركية المتمركزة في شمال شرق سوريا لتقديم المشورة للقوات الشريكة التي تقاتل تنظيم داعش وتأمين حقول النفط في المنطقة ستبقى هناك، إذا تم انتخاب بايدن رئيساً في تشرين الثاني المقبل"، وأضاف "لا يجب أن يكونوا هناك من أجل النفط، كما قال ترامب، لكن صادف وجودهم بالقرب من النفط، هذه نقطة نفوذ لأن الحكومة السورية تود أن تسيطر على هذه الموارد، لا يجب أن نتخلى عن ذلك مجاناً".

ووفق موقع "المونيتور" الأميركي، فإن سياسة إدارة ترامب بشأن سوريا، أعطت الأولوية لمنع عودة تنظيم "داعش"، وإضعاف النفوذ الإيراني، والدفع من أجل تسوية سياسية دائمة لإنهاء الحرب، غير أن أي من ذلك لم يحدث بشكل مطابق لما كانت أعلنت عن واشنطن، ليظهر وكأنه ورقة سياسية/انتخابية بيد ترامب.

واتهم بلينكن الإدارة الحالية بالتخلي عن نفوذ كبير لروسيا وإيران، اللتين تدعمان بشار الأسد، ولتركيا، التي تدعم المعارضة الساعية للإطاحة به، وقال "الآن، ما هي العملية الدبلوماسية القائمة؟ الولايات المتحدة غائبة.. لا يمكنني ضمان النجاح، يمكنني أن أضمن أننا في إدارة بايدن، سنظهر على الأقل".

تعاون مع روسيا لتقوية دور الوجود الأميركي؟

وضمن سياق لعبة الانتخابات الرئاسية، يبرز تصريح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، منتصف الشهر الجاري، حينما أكّد أنّ الإدارة الأميركية لا تسعى إلى انسحاب روسيا من سوريا، وذلك فيما يبدو بأنه رغبة أميركية في تخفيف حدة الصراع والتنافس مع الروس على سوريا، ما يعني زيادة النجاح الديبلوماسي/السياسي لإدارة ترامب.
 
وأشار جيفري -آنذاك- إلى أنّ روسيا مستقرة في سوريا منذ 30 عاماَ ولديها علاقات طويلة الأمد مع سوريا، "نحن لا نعتقد أنّ هذا أمر جيد بالنسبة للمنطقة أو روسيا ذاتها، لكننا لا نتبع مثل هذه السياسات".
 
وأضاف جيفري أنّ الولايات المتحدة تسعى إلى عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انسحاب كل القوات الأجنبية التي دخلت سوريا، مشيراً في ذات الوقت إلى أن تقديم تنازلات كبيرة لروسيا فيما يخص التسوية السورية أمر غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة، مردفاً أنهم يهتمون أكثر بانسحاب إيران والقوات التي تحت قيادتها في المنطقة.

المحلل السياسي، محمود الحمزة، كان اعتبر في حديث سابق لـ"روزنة"، بأن هناك تفاهماً روسياً أميركياً عاماً حول مستقبل سوريا، وإن التدخل العسكري الروسي في البلاد كان منذ البداية بضوء أخضر أميركي، رغم الانتقادات المتبادلة على الإعلام بين الطرفين والتي تشوّه من الحقيقة، وفق تقديره.

قد يهمك:  متى تنسحب الولايات المتحدة من قاعدة التنف؟ 

ورأى أنّ دور أميركا في سوريا كان من خلال إدارة الأزمة، وعدم سماحها لأحد بالانتصار، والحفاظ على وجود الحرب والقتال والتدمير بشكل دائم، وكانت روسيا وسيلة أميركا بتنفيذ تلك الجرائم، فهي باعتقاده متورطة في حربها بسوريا بدافع أميركي.

من ناحيتها كانت السياسية والأكاديمية السورية، سميرة مبيّض، اعتبرت خلال حديثها لـ "روزنة"، أن الاستراتيجية طويلة الأمد لعمل الولايات المتحدة الأميركية على العقوبات الاقتصادية بدأت تؤدي نتائجها الفاعلة من حيث الانهيار الاقتصادي للنظام، وفق تعبيرها. 

وأضافت بأن "الاستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحدة الأميركية لدرء خطر التوسع الإيراني بدأت تصبح أكثر وضوحاً وتأثيراً… هذين العاملين أضعفا من قدرة الأسد بشكل كبير؛ و يصبان في مصلحة مطالب التغيير في الحكم في سوريا والتي انطلقت بها الثورة السورية منذ عشرة أعوام".

ورأت مبيّض أن المسارين الذين تمنحهما الأولوية، الولايات المتحدة الأميركية، هما مسار الحل السياسي والانتقال السياسي عبر اللجنة الدستورية السورية والانتخابات القادمة؛ من جهة، والضغط بالعقوبات الاقتصادية من جهة أخرى. معتبرة أن "قانون قيصر" الذي أقره الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ نهاية الشهر الفائت، أداة فاعلة للمسارين لتمكين العقوبات الاقتصادية من ناحية، ومن ناحية ثانية كمرتكز قانوني يمكن توظيفه في العملية الدستورية لمنع إعادة ترشح الأسد للانتخابات القادمة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق