مصدره الصين… من جلب الشاي إلى سوريا؟

مصدره الصين… من جلب الشاي إلى سوريا؟
أخبار | 21 مايو 2020

الشاي هو المشروب الساخن المحبب إلى القلوب في البلاد العربية إلى جانب القهوة، يختلف الناس في تناوله منذ القدم، بعضهم يحبه حلو المذاق، والآخر يفضله مع حليب، وآخرون يكتفون به بلا زيادة على طعمه.

 
انتشر بداية في الصين قبل 5 آلاف عام، وفق الأمم المتحدة، ولم يعرف في سوريا إلا في القرن الـ 19 عن طريق العثمانيين.
 
والشاي مشروب من نبات كاميليا سينيسيس، ويعتبر المشروب الثاني بعد الماء في الاستهلاك، وله أنواع كثيرة منها الشاي الأخضر و الأسود و الأحمر وكذلك الأبيض، إلّا أنّ الشاي ذو اللون الأحمر المائل إلى البني، هو الأكثر استخداماً خاصة عند الشعوب العربية والآسيوية.
 
ونكهة الشاي سببها زيت طيّار، وخاصيته المنبّهة سببها الكافيين، وأحياناً يُضاف زهر الياسمين، أو غيره من النباتات العطرة إلى بعض أنواع الشاي لتطييبه.
 
وله فوائد صحية متعددة إذ يستخدم كمضاد للالتهابات والأكسدة، ويحتوي على مادة الكافيين التي تساعد على تحفيز إدرار البول وتخليص الجسم من السوائل المتراكمة والمنحبسة، ويخفض من نسبة الكوليسترول الضار في الدم، ما يعني تقليل فرص الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وغيرها من الفوائد إضافة إلى أهميته الثقافية في العديد من المجتمعات.
 
بداية انتشار الشاي
 
ووفق كتاب قصة الشاي " The story of tea" فقد بدأ شرب الشاي في إقليم يونان الصيني في عهد مملكة شانك كمشروب دوائي قبل 3 آلاف سنة، ومن هناك انتشر شراب الشاي إلى سيجوان، حيث بات يُشرب الشاي المر كشراب منبه.
 
وبحسب الروايات الصينية فإن الملك شينوق كان مغرماً برعاية الأعشاب والتداوي بها، وكان يحب الماء الساخن بعد غليانه، وقد ترك بعض أوراق الشاي في الحديقة، حيث حملت الريح ورقة من الشاي الجاف صدفة إلى قدح الماء الساخن الذي اعتاد أن يحتسيه وهو في الحديقة كنوع من العلاج،  فلاحظ حينها تغير لون الماء، وعندما ذاق طعمه استساغه ودأب على تناوله، ما أشاع استخدامه في الصين وخارجها.
 
وتأتي الصين على رأس أكبر الدول المنتجة للشاي،  تليها الهند ثم كينيا فسريلانكا، فيما تأتي إيران في المرتبة التاسعة والأرجنتين في المرتبة العاشرة، وفق تقرير نشره موقع " trendrr " عن أكبر 10 دولة منتجة للشاي عام 2018.

اقرأ أيضاً: حلوى "زنود الست" ما علاقتها بالسيدات
 
وتركز الصين على إنتاج الشاي الأخضر والأصفر والأبيض عالي الجودة، حيث تنتج أكثر من مليون طن سنوياً، و تخصص الكثير من مدنها لزراعة الشاي، ما يجعل لديها فائضاً كبيراً للتصدير، حيث أنّ  80  في المئة من الشاي الأخضر المصدّر للعالم يأتي من الصين.
 
وفي تايلاند بدأ استهلاك مشروب الشاي كمشروب ديني من قبل قبائل "التاي" أو "الصاي" قبل 5 آلاف سنة، ومن ثم نقل مزارعو إقليم يونان إنتاج وزراعة الشاي عن تايلاند باسم نبتة شعب "التساي" التي تحولت لاحقاً مع الشعوب الفارسية إلى "التشاي".
 
ويشكل إنتاج الشاي وتحضيره مصدر رزق أساسي لملايين العائلات الفقيرة في البلدان الأقل نمواً، وفق الأمم المتحدة، حيث تتيح فرص عمل باعتبارها قطاعاًَ كثيف العمالة في المناطق النائية والمحرومة اقتصادياً بشكل خاص.
 
وللشاي دور مهم في التنمية الريفية، والحد من الفقر، وتحقيق الأمن الغذائي في البلدان النامية، بوصفه أحد أبرز المحاصيل ذات العائد النقدي.
 
الشاي عند العرب
 
لم يُعرف الشاي عند العرب في عصر الجاهلية ولا في صدر الإسلام ولا في العصر الأموي ولا العباسي، وفق "الموسوعة العربية العالمية".
 
ولم ينتشر ويصبح معروفاً في العالم إلا في القرن الـ 17  وما بعده، وورد ذكر الشاي لدى الجغرافي الأزبكي الخوارزمي "البيروني" بالفارسية، بأن الصينيين كانوا يشربون شراباً ذهبياً يسمى شراب "التشاي".
 
وعرف العرب الشاي بشكل فعلي منذ القرن الـ 19، وهي ذات فترة انتشاره في سوريا والأناضول وتركيا، من بعد ترخيص استيراده من قبل العثمانيين، وقد انتشر الشاي في إيران قبل وصوله إلى العثمانيين، ما نشر التسمية الفارسية للمشروب في اللغة العربية "تشاي".
 
وأغلب الشاب في سوريا يأتي من جزيرة سريلانكا، المنكه القوي المذاق، المعروف باسم الشاي السيلاني نسبة إلى سيلان اسم الجزيرة القديم.

قد يهمك: حلاوة الجبن والصراع التاريخي… حموية أم حمصية؟

وفي القرن الـ 18 بدأت الشركات الروسية بتصدير الشاي الفرغاني من وسط آسيا نحو أوروبا ولفترة طويلة، فاشتهر آنذاك الشاي الأسود باسم "الشاي الروسي"، حيث كانت القوافل الروسية تنقله من تركستان إلى أوروبا الشرقية.
 
أنواع الشاي في العالم
 
هناك نوعان للشاي في العالم زراعياً، الأول يدعى "أسام يكا" ينمو في الهند وهو ذو أوراق كبيرة، تنجح زراعته فقط في الخط الاستوائي، ولا يتحمل الحرارة المنخفضة، إذ يموت عند تعرضه لحرارة -٣مْ، لكبر حجم الأوراق واحتوائها على كميات كبيرة من المياه.
 
النوع الثاني الصيني، وتكون أوراقه صغيرة يتحمل درجة حرارة -17 م تحت الصفر، وهذا النوع ملائم لزراعته في سوريا.
 
ولا تزال سوريا من الدول المستوردة للشاي، رغم أهميته وزيادة استهلاكه وإمكانية زراعته، إذ أن زراعة الشاي تجود في المنطقتين الحارّة والمعتدلة، وسوريا تقع ضمن نطاق المنطقة المعتدلة الحارة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق