محاولات روسيّة لضرب النفوذ الإيراني في درعا؟

محاولات روسيّة لضرب النفوذ الإيراني في درعا؟
أخبار | 15 مايو 2020
مالك الحافظ - روزنة|| ترتفع حدة التوترات في محافظة درعا؛ في ظل توقعات بفتح قوات النظام السوري لعمل عسكري في ريف درعا الغربي -بالتحديد في مدينة طفس-، وسط ضبابية الموقف الروسي الذي تفيد حوله مصادر بدعم غير مباشر صوب البدء بعمل عسكري، ليس بهدف تأييد توجهات قوات النظام السوري و إنما رغبة من الروس في الزج بعناصر النفوذ الإيراني في القتال و التخلص من أكبر عدد ممكن. 

بحسب مصادر روزنة يرى الروس أن جبهة طفس فيما إذا أصر النظام على الوقوع في شباكها لن يخرج منتصرا منها بسهولة، على اعتبار أنها محصنة بشكل جيد و أن مقاتلي المعارضة السابقين الذين رفضوا الخروج منها عند توقيع اتفاقية التسوية (تموز 2018) ويسيطرون على المنطقة بسلاحهم سيكونون على أتم الاستعداد لأي عمل عسكري طالما أن الطيران الروسي لن يشارك في هذه المعركة "إن تمت فعلاً". 

في وقت اقتربت فيه اتفاقية التسوية من الانتهاء بعد تجديدها في تموز من العام الفائت بمساع روسية، جاءت التحشيدات العسكرية التي قالت عنها المصادر أنها غير مسبوقة وتأتي في إطار ما تُروج له عناصر النفوذ الإيراني بضبط السلاح المنفلت في الجنوب، يعود نشاط تنظيم داعش إلى الواجهة من جديد في الريف الشرقي لمحافظة درعا، في شكل بدا يتوضح وكأن توقيت ظهور نشاط التنظيم الإرهابي جاء مدبراً ومدروساً لتبرير التحركات العسكرية الأخيرة في المحافظة الجنوبية.

وكان تنظيم "داعش" قد تبنى قتل عنصر من قوات النظام السوري برتبة نقيب، في بلدة المسيفرة بريف محافظة درعا الشرقي، و ذلك بحسب بيان للتنظيم صادر عما يسمى "ولاية الشام- حوران" يوم أمس الخميس، كما تبنى التنظيم قتل عنصرين من الأمن العسكري بالقرب من جسر الطيبة في الريف الشرقي أيضاً، ضمن عمليات أطلق عليها "غزوة الاستنزاف".

واتسعت رقعة المظاهرات في محافظة درعا الليلة الماضية، لتشمل مناطق في الريف الشرقي الذي خرجت العديد من بلداته للتضامن مع أهالي الريف الغربي، بالتزامن مع إرسال النظام تعزيزات عسكرية متزايدة خلال الأيام الأخيرة إلى المنطقة.

قد يهمك: استمرار التمرّد ضد النظام السوري في درعا… إلى أين تتجه المحافظة؟

وقد واصل النظام استقدام التعزيزات العسكرية إلى الريف الغربي ودرعا البلد، فضلاً عن استنفاره لبعض القوات التي استقدمها مؤخراً، والتي انتشرت في محيط مدينة طفس وبلدة المزيريب بريف درعا الغربي.

و إزاء هذه التعزيزات، دعت "اللجنة المركزية لأهالي حوران" (هي تجمع يضم وجهاء وقادة سابقين في المعارضة العسكرية، ورجال دين من أبناء المحافظة) إلى اجتماع مع اللجنة الأمنية وممثلين عن الجيش الروسي، لبحث إعادة التهدئة إلى المنطقة، إلا أن الاجتماع الذي عقد عصر الخميس سجل غياب كلٍ من ممثلي وفدي النظام والروس.

وانتهى الاجتماع الى تعهد مشترك من جميع فصائل حوران ومن اللجنة المركزية لريفي درعا الغربي والشرقي ودرعا البلد، بالإضافة إلى الفيلق الخامس، على صد أي عدوان على أي منطقة في المحافظة الجنوبية.

وبات الروس خلال الفترة الأخيرة على درجة عالية من التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، حيث تبدو الموافقة على توسيع أهداف الضربات الإسرائيلية للمواقع الإيرانية في سوريا، في توجه روسي صريح للتخلص من أعباء التواجد الإيراني، فقد تكون العملية العسكرية المحتملة في درعا والتي تتصدر واجهتها قوات النظام بينما يديرها النفوذ الإيراني (الفرقة الرابعة وحزب الله اللبناني)؛ ضربة موجعة لتغول نفوذ طهران في سوريا. 

الدور الروسي… التصعيد إلى أين؟ 

الصحفي عاصم الزعبي (من محافظة درعا)، قال خلال حديث لـ "روزنة" بأن الدور الروسي هو الدور الرئيسي فيما يجري حاليًا في محافظة درعا بشكل عام، أو الريف الغربي بشكل خاص، مشيراً إلى أن للروس طلبات من أبناء محافظة درعا، يتمثل أبرزها في سحب متطوعين جدد كعناصر في الفيلق الخامس لقتال تنظيم "داعش" في مناطق حوض اليرموك والجيدور، بالإضافة لنقل مقاتلين من درعا للقتال في ليبيا، وذلك ما قوبل بالرفض من أهالي المحافظة.

واعتبر الزعبي أن الروس يسعون للضغط على الحاضنة الاجتماعية المؤيدة للمعارضة بحشدها في ريف درعا الغربي بحجة مكافحة "المجموعات الإرهابية"، لافتاً إلى أن حادثة مقتل عناصر ناحية المزيريب خلال الأيام الماضية كانت "العنوان العريض للحشود العسكرية التي وصلت بشكل كبير يومي الأربعاء والخميس".
وتابع بالقول "حتى الآن لا يزال هناك تنسيق بين لجان محافظة درعا (الشرقية – الغربية – درعا البلد)، وتواصل مع الجانب الروسي لإيجاد حل مناسب يحول دون حدوث أي صدام عسكري في المنطقة سيعيدها إذا ما وقع إلى ما قبل عملية التسوية".

وأشار في سياق حديثه إلى وصول عناصر من فصائل النفوذ الإيراني في سوريا (زينبيون و فاطميون) فجر الجمعة إلى المحافظة، إضافة لوجود عناصر تابعين لحزب الله، ولكن في المقابل هناك نية روسية تعود لتاريخ إنجاز التسوية في تموز 2018 لإضعاف التواجد الإيراني في الجنوب والجنوب الغربي من محافظة درعا، وذلك بحسب الشروط التي وضعت من قبل إسرائيل لإنجاز الاتفاق حينها بإبعاد الإيرانيين 40 كم على الأقل عن كل من حدود الجولان والحدود الأردنية، حيث يجد الروس من الوضع الحالي فرصة لضرب هذا التواجد، وفق تعبيره. 

اقرأ أيضاً: داعش ينشط مجدداً في درعا... هل عاد التنظيم إلى الجنوب؟

هذا ولا يمكن الفصل بين عمليات التوتر الأمنية الأخيرة في مناطق مختلفة من المحافظة، و بين الأعمال الاحتجاجية الرافضة لتواجد النفوذ الإيراني في الجنوب السوري خلال وقت سابق، وبين الاحتمالات التي ترجح بإمكانية تصعيد عسكري. 

وكان استمرار العمليات الخاطفة وحالات الفلتان الأمني تشي بأن زيادة زخم هذه العمليات سيؤدي بالنهاية إلى تفجر الأوضاع، في ظل تنصل دمشق وموسكو من الاتفاق الذي أدى إلى السيطرة على المنطقة، وتزايد عمليات الاغتيال ضد قادة وعناصر الفصائل المعارضة سابقاً، وتعمد تغييب ملف المعتقلين. 

ويبرز عدم التزام النظام السوري ومن خلفه روسيا بالوعود التي قطعوها بعد خروج فصائل المعارضة إلى مناطق الشمال السوري، ما أدى إلى تنامي الرفض الشعبي لاتفاق "التسوية" و لسيطرة قوات النظام على الجنوب السوري، بخاصة في ظل الانتهاكات التي ينفذها النظام وعناصر النفوذ الإيراني ضد أهالي المحافظة.

من جانبه قال الكاتب وأستاذ العلوم السياسية، د.نصر فروان، خلال حديث لـ "روزنة" أن التحشيدات العسكرية  لقوات النظام السوري ليست هي الأولى خلال الفترة الحالية، مقللاً من شأن خطوة قوات النظام الأخيرة.

ورأى فروان أن الجنوب السوري في حالة غليان لأسباب عديدة؛ منها تردي الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفقر والبطالة، وكذلك عدم الالتزام ببنود الاتفاقية الخاصة بعملية التسوية التي وقعت بإشراف وضمانة روسيا، بخاصة بما يتعلق بالوجود الإيراني وزيادة القبضة الأمنية والاعتقالات والاغتيالات. 

وختم بالقول "كل ذلك ولّد حالة من الغضب تنذر بتفجر الأوضاع، والسؤال هنا هل النظام يستوعب الدرس و ينكفأ، أم يتورط من جديد في حوران؛ حيث النتائج ستكون كارثية… باعتقادي النظام لن يتورط إلا إذا تم توريطه من قبل إيران التي تسعى إلى خلط الأوراق والهروب إلى الأمام، وهنا أؤكد بأنه إذا ما انفجرت الأوضاع في الجنوب سيكون هناك تداعيات كبيرة وتحولات حادة وربما تدخل دولي وإقليمي".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق