هل تَسقُط إمبراطورية اقتصاد الظل لآل الأسد ومخلوف؟

هل تَسقُط إمبراطورية اقتصاد الظل لآل الأسد ومخلوف؟
اقتصادي | 11 مايو 2020
روزنة|| قال المختص في الشؤون الاقتصادية السورية، سمير خراط أن المرحلة المقبلة على سوريا ستحمل معها موجة من التغييرات في رئاسات الأفرع الأمنية ما يعني ظهور موجة تغيير تطال رجالات اقتصاد الظل المقربين من النظام؛ لتظهر على السطح رجالات جديدة من تيار اقتصادي مغاير لما عرفته سوريا في زمن هيمنة رامي مخلوف. 

ورجّح خراط خلال حديثه لـ "روزنة" بأن يكون هدف النظام من وراء هذه الحملة الإدعاء بمحاربة الفساد والقضاء على مظاهره ورجالاته.

ويعتبر اقتصاد الظل نوع من النشاط الاقتصادي غير المنظم الذي لا يدخل ضمن الخطط الحكومية ولا ضمن حسابات الناتج، تديره شخصيات مقربة لرأس الهرم منتهية بأبسط بائع متجول و الذي تكون تبعيته لفرع أمن ما بمنطقته، وتوجد في هذا الاقتصاد كافة أشكال العلاقات الاقتصادية. كما تنتشر فيه كافة أنواع الفساد والجريمة، وأغلبه يعتمد على مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة).

الخبير الاقتصادي رأى خلال تعليقه على أن من أهم أسباب انتشار هذا الاقتصاد؛ هو تراجع دور الدولة بالشكل العلمي المطلوب، وتمركز نشاطه على مساندة نشاطات تعمل بعيدة عن الأنظمة السارية للدولة لتخلق لنفسها منظومة إدارية خاصة بها، وتتبع بالشكل العام إلى رجالات تدور بفلك النظام أو بأجهزته الأمنية.

وتابع في السياق متسائلاً عن دور الامبراطورية الاقتصادية لابن خال رئيس النظام "لا أحد يعلم الوارد والصادر في شبكة رامي مخلوف وأولها سيريتيل… كيف يُجبر المصرف المركزي على تغطية فواتيره كلها بالقطع الأجنبي واخراج تلك الأموال خارج الوطن، أليس هذا إقتصاد ظل… الأحداث الأخيرة بين رؤوس النظام ( رامي مخلوف ، أسماء الأسد وزوجها بشار) والمطالبة بمليارات الليرات، والتي انتهت بدفع المعلوم وفق آخر المعلومات، (وإذا صحت المعلومات) أين ذهب هذا المعلوم، هل ذهب لصندوق الدولة كما كانت المطالبة، أم لزوجة الأسد وأقربائها، أم لروسيا التي تطالب بمليارات الدولارات لسداد ديون النظام... يبدو أن الموضوع لن ينتهي عند هذه الشخصية بل ستطال بالقريب العاجل شخصيات أخرى ( أبناء حمشو وتجارة الحديد، أولاد جود وموادهم الغذائية، بهجت سليمان وابنه)".

وكانت صحيفة "صنداي تايمز" نشرت تقريراً تحت عنوان "رجل المال السوري في ورطة مع عائلة الأسد الحاكمة"، كشفت فيه بناء على محادثات مع عدد من الدبلوماسيين ورجال الأعمال ممن لهم معرفة عميقة بعمل النظام السوري عن الكيفية التي سقط فيها رجل المال رامي مخلوف من علوه الشاهق.

وتُظهر الشهادات أن الأسد الذي انتصر في الحرب يحاول تجريد الرجل الذي قام بتمويل الحرب من سلطاته وتأثيره. وفي عملية مواجهة مخلوف، كشف عن طريقة عمل الطبقة السياسية الدنيئة في سوريا حيث أصبحت مكشوفة للجميع.

وبدأت الشائعات عن ملاحقات مخلوف في العام الماضي، حيث قيل إن نزاعا اندلع حول تردد الملياردير عن دفع ملايين الدولارات اقترضها من الأسد وبسبب تباهيه بالثروة في الخارج.

سيطرة واسعة لاقتصاد الظل؟

خراط أشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن اقتصاد الظل يشكل حاليا ما نسبته أكثر من 50 بالمئة من نشاط سوريا الاقتصادي، ما يعني أن أكثر من نصف الحركة الاقتصادية لا تمر ولا تعرف عن سيرها مؤسسات الدولة التي يجب أن تتقاضى رسوماً وضرائب، وتابع متسائلاً "هل هذا يعقل؛ أم أن للدولة رضى بذلك ليكون لها دور غير مباشر بالسيطرة أيضاً عليه عبر من يقوم على هذا النشاط بالشكل العام".

وأوضح بأن النظام اعتمد على مجموعة من الرجال تسانده وتعمل بالوقت ذاته لصالحه، حيث كانوا يمتلكون صلاحيات تمنحها حق التجاوزات القانونية وفتح الأبواب المغلقة، مثل إدخال بضائع وآليات ومواد استهلاكية دون اي ضريبة أو ترسيم لتعرض بالسوق بأسعار منافسة، مما دفع البعض حتى لإنشاء فعاليات صناعية صغيرة أيضاً دون أن تخضع الى الانظمة القانونية الاعتيادية ولا حتى الرقابة على الجودة أو السلامة للمواطن.

وتابع بأن "هذه الشبكة كبرت وترعرعت لتصبح من الفعاليات الأساسية للمواطن، ويمكن بالتدريج الإرتقاء من مهنة إلى مهن أخرى ومن نشاط تجاري أو صناعي والصعود بالتدريج عبوراً بالمطاعم والمقاهي حتى نصل إلى شركات قائمة بالظل نشاطها استيراد وتصدير وهي شركات وهمية مسجلة بأسماء متوفين أو لا قيد مدني فعلي لهم، وهذا يعني أنها لا تشارك بالعربة الاقتصادية من ضرائب إلى رسوم إلى تأمينات إجتماعية وغيره، وتنزل إلى الأسواق بضائع لا يمكن إخضاعها إلى أي رقابة تموينية، أو رقابة معيارية للجودة والسلامة الصحية". 

وختم بالقول بأن "هذا النشاط سمح به النظام لكي يعطي الفرصة لرجالاته بالإثراء السريع وبالوقت ذاته التمكن منهم، فهو بذلك يستطيع في أي وقت إخراج ملفات جرمية لهم تثبت التهم بحقهم و إحالتهم للقضاء على انهم مخربين للاقتصاد الوطني، وهذا في حال خروجهم عن الطاعة أو عدم تسديد ما يتوجب دفعه لمن يشرف عليهم أو يساندهم".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق