الليرة السورية تئّن تحت لكمات رامي مخلوف و أسماء الأسد... ما هو المصير؟

الليرة السورية تئّن تحت لكمات رامي مخلوف و أسماء الأسد... ما هو المصير؟
اقتصادي | 07 مايو 2020
روزنة|| كان إغلاق شركات الصرافة المحسوبة على تيار رامي مخلوف نهاية العام الفائت، أثراً كبيراً على تصاعد الخلاف بين الأخير وأسماء الأخرس (زوجة بشار الأسد)، وهو ما أخذ الصراع الاقتصادي بينهما إلى مسار أكثر حدية.

إن ازدياد التناحر ما بين مخلوف والأخرس، وظهور رامي مخلوف في فيديوهين أعلن عبرهما عن أزمة تعصف بأكبر شركاته "سيريتل"، أودى على ما يبدو إلى انتصار زوجة الأسد -قد يكون في معركة قبل أخيرة-، غير أنه سيتعين على أسماء بمقابل ذلك توظيف شركات الصرافة التي تخضغ لتيارها لرفع سعر الليرة مقابل الدولار، خاصة بعدما انخفضت يوم أمس لتلامس سقف الـ 1500 ليرة مقابل الدولار. 

هذا وتأتي عوامل عديدة لتضرب عصب الليرة ولو أن آخرها كان أزمة "سيريتل" والتهديد المبطن الذي أرسله مخلوف لابن خاله، والذي أشار من خلاله إلى أن دفع المبلغ الضخم الذي منعته "سيريتل" عن خزينة الدولة بطرق احتيالية، سيؤدي إلى خسائر كبيرة، ويضاف إلى ذلك استمرار الاختناق الاقتصادي على حكومة النظام السوري والذي فرضته أزمة فيروس "كورونا المستجد". 

 وبالإضافة إلى ذلك فإن استمرار إغلاق المعابر مع الشمال السوري وكذلك المعابر الحدودية مع لبنان والعراق، سيزيد من الآثار السلبية التي تثقل كاهل الليرة السورية، وبموازاة ذلك نجد التشدد بالعقوبات الأميركية-الأوروبية على دمشق، كلها عوامل تساهم بزيادة ارتفاع الدولار.

وواصلت الليرة السورية انخفاضها الحاد أمام الدولار الأميركي والعملات الأجنبية اليوم الأربعاء، حيث وصل سعر صرف الدولار في دمشق إلى 1430 ليرة، وفي حلب وصل سعر الصرف إلى 1420 ليرة.

إلغاء 1200 مرسوم بجرّة قلم!

الخبير الاقتصادي، رئيس مجموعة عمل سوريا، د. أسامة قاضي، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن أبرز المستجدات التي أثرت على تدهور سعر صرف الليرة السورية يتصل بالصراع داخل الكتلة الصلبة للنظام السوري، معتبراً أن هذا الصراع الذي أعلن عنه رامي مخلوف قد سبّب إرباكاً كبيراً للنشاط الاقتصادي البسيط الباقي في الاقتصاد السوري. 

وتابع "السبب في الصراع يعود لاحتكار رامي مخلوف الواجهة اقتصادية في الكتلة الصلبة في النظام، و
مع الخصام النكد بين آل مخلوف وبشار الأسد فإن أحد أكبر مظاهره سيكون هو الشلل الكلي أو الجزئي لتلك النشاطات الاقتصادية التي كان يديرها رامي مخلوف… كل منظومته الاقتصادية متأثرة وستضطر إلى تهريب ما تبقى من أموالها إلى خارج سوريا". 

قد يهمك: الخبز "قنبلة موقوتة" في وجه النظام السوري... متى تنفجر؟

وأشار في سياق متصل إلى أن جائحة "كورونا المستجد" أحد الأسباب التي أثرت أيضاً في سعر الصرف، منوهاً إلى أن الأثر الاقتصادي على "كورونا"  كان مزدوجاً، أولها أن الجائحة لم تؤثر فقط على ما تبقى من اقتصاد سوري، وإنما أثّر الفيروس على الدول الحليفة للنظام السوري ما أضر النظام بالنتيجة، حيث لم يعد الحلفاء يلتفتوا للنظام بسبب عدم استطاعة دعمه إثر أزمتهم المالية التي تسبب بها فيروس "كورونا المستجد".

د.قاضي فنّد أيضاً الأسباب الرئيسية لتدهور سعر الليرة السورية، منوهاً بأن سعر صرف الليرة بالأساس هو سعر غير حقيقي ولا يعكس الواقع، وذكّر بالمرسوم الرئاسي رقم 3 للعام 2020، الذي أصدره بشار الأسد ومنع بموجبه التعامل بغير الليرة السورية، وأضاف الخبير الاقتصادي حول ذلك بالقول "لو لم يصدر المرسوم رقم 3 لكانت الليرة وصلت تقريبا إلى 3 آلاف مقابل الدولار الواحد و إن لم يكن أكثر، لكن المرسوم حقيقة كان ورطة للنظام السوري، فهو اختاره وسيلة قاتلة من أجل إيقاف تدهور سعر الليرة السورية، غير أن حقيقة الأمر تقول أن هذا المرسوم قتل الاقتصاد السوري… بشار الأسد ألغى بجرة قلم أكثر من 1200 مرسوم تشريعي أصدرهم منذ عام 2000 من أجل انفتاح الاقتصاد السوري، الآن عاد إلى مرحلة ما قبل عام 1991".

تأثير نفسي على الاقتصاد؟

من جهته اعتبر الباحث الاقتصادي، سمير خراط، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" بأن تبعات أزمة مخلوف وشركة "سيريتل" لها تأثير نفسي على سوق الصرف غير أن لا تأثير لها بالمفهوم الاقتصادي المالي؛ وفق تقديره. 

وأضاف "كون الصراع على حصص ومستحقات فيما بينهم لا علاقة للمواطن بها سوى التخوف"، مشيراً إلى أن التراجع الحاد لليرة مرتبط بـ "عربتها الاقتصادية" من جهة، ومن جهة ثانية فإن لبنان والتي تعتبر نافذة التنفس للاقتصاد السوري؛ لما لها من أهمية في الودائع ونشاط مصارفها التي تمثل حركة تجارة سوريّة. وتابع بالقول "اليوم العربة شبه متوقفة، و نضيف أزمة فيروس كورونا فإننا سنجد بالإجمال انعكاساً كبيراً على سعر الليرة". 

وأكمل بأن إجمالي مسببات تراجع الليرة، يعود إلى الحالة النفسية الناتجة عن صراع رؤوس النظام، وتوقف العربة بسبب لبنان إضافة إلى شبه جمودها بسبب الأزمة، ويضاف إليها آخر المشاكل المتمثلة بتأثيرات فيروس "كورونا". 

اقرأ أيضاً: احتدام الصراع بين رامي مخلوف وأسماء الأسد 

وختم حديثه بالقول أنه و "من أجل الحديث عن مستقبل الاقتصاد السوري والليرة فإن ذلك يرتبط بتواجد السلاح بالشارع من عدمه، فلا يمكن لأحد أن يستثمر أو يعيد الإعمار طالما هناك فصائل تسيطر على الشارع بسلاحها... كلنا يعلم بأن رأس المال الانسان جبان، و لايحب الحروب إلا تجار السلاح". 

فيما كان الباحث الاقتصادي، فراس شعبو، رأى أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها النظام هي فقدان العملة الصعبة لتمويل المستوردات؛ وهو الذي يؤدي إلى أزمة حقيقية في الداخل السوري على الصعيد المعيشي.

وأكمل "النظام اليوم فاقد لجميع مقومات الحياة الاقتصادية، فهو لا يملك سوى تكرار التبريرات بمقابل فشله في إدارة جميع الأزمات على المستوى الاقتصادي و السياسي حتى على المعيشي والخدمي فشل في إدارة أي أزمة".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق