كورونا يزيد من المسؤولية العائلية على الرجل والمرأة

عائلة سورية في الحجر المنزلي
عائلة سورية في الحجر المنزلي

نساء | 22 أبريل 2020 | إيمان حمراوي

أثّر تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد - 19" على أنماط حياة الإنسان، ولا سيما من الناحية الاجتماعية خلال فترة الحجر المنزلي، حيث بات أفراد الأسرة الواحدة مجبرين على تقبل نمط الحياة الجديد وتحمل الأعباء التي أفرزها، كعمل المرأة والرجل في المنزل في ذات الوقت مع تحمل مسؤولية رعاية الأطفال.

 
 وكشفت دراسة ألمانية حديثة أنّ التأثيرات الاجتماعية لفيروس كورونا المستجد على المرأة أكبر منها على الرجل، ويتجلى ذلك من خلال الاعتناء بالأطفال والعمل في آن معاً في المنزل، أو حتى العمل الإضافي خارجه.
  
الأخصائي الاجتماعي صفوان قسام قال في حديث مع "روزنة": إن التداعيات الاجتماعية لفيروس كورونا  زادت على الرجل والمرأة في آن معاً، لكن قد يزيد الحمل على المرأة أحياناً، وفقاً لثقافة الرجل ووعيه بضرورة مساعدتها، إذ أن الثقافات متعددة في مجتمعاتنا العربية".
 
وأضاف، أن مشكلة المرأة العاملة والآثار المترتبة على حياتها العائلية قديمة، وآلاف الدراسات تحدثت عنها، إلا أنّ الأمر الطارئ في ظل كورونا هو وجود الرجل بشكل دائم في المنزل بوجه زوجته كل الوقت، إضافة إلى عدم ذهاب الأطفال إلى المدارس بعد إغلاقها، وهو ما خلق صدمة بالنسبة للطرفين الزوج والزوجة، لم يتم تقبله منذ بادئ الأمر، وخلق أعباء جديدة.
 
وأردف، أنه من الممكن أن يشكل عبئاً إضافياً على المرأة في ظل فترة كورونا رعايتها لعائلتها ولأشخاص آخرين مثل والدتها أو حماتها، وبالتالي ضغط زائد على غير المعتاد، بسبب الوضع الراهن. كما يعاني الرجل أيضاً من عبء إضافي ألا وهو الخوف والقلق  في ظل البحث عن تأمين لقمة العيش بعدما توقفت معظم الأعمال.
 
وأظهرت الدراسة الألمانية، وفق ما نقلت صحيفة "هانوفرشه الغماينه تسايتونغ"،  أن عدم رضا النساء يتعلّق بالعمل والحياة بشكل عام في الأسابيع الأولى لإغلاق رياض الأطفال والمدارس.
 
وأوضحت أنّ النساء تتحمل عبئاً أكبر من الرجال خلال أزمة كورونا، فهي تعمل من البيت، وتشعر نفسها في الوقت نفسه بأنها مسؤولة عن رعاية الأطفال.

اقرأ أيضاً: نصائح يجب أن تعرفها لمنع زيادة وزنك في الحجر المنزلي


 
كما أظهرت الدراسة أن عدم المساواة الاجتماعية تجاه المرأة في الأوقات العادية تتعاظم في زمن الكورونا.
 
لمى عيسى، سيدة عاملة في إحدى المنظمات النسائية بتركيا، تقول لـ"روزنة": إن عملها في المنزل ألقى على كاهلها مهاماً جديدة لم تحسب لها حساباً، موضحة أنه أصبح من الواجب عليها الآن التوفيق بين عملها في المنظمة والأعمال المنزلية، وحاجات ابنها البالغ من العمر 13 سنة، بينما كانت حياتها سابقاً منظمة بشكل أكبر، حيث كانت قبل أكثر من شهر تعمل في مكتبها، في الوقت الذي يكون ابنها في مدرسته، وزوجها كذلك في عمله.
 
وتضيف عيسى: "ابني الآن في عمر المراهقة، وهو الآن بحاجة إلى طرق متعددة يفرغ من خلالها طاقته بعد أن أغلقت المدارس، كما أنه لا يستطيع الخروج من المنزل لكونه قاصراً بسبب القرارات التركية التي تمنع خروج من هم دون سن الـ 20 عاماً،  وهذا ما شكّل عبئاً إضافياً عليّ أيضاً مع عملي الذي أصبح عن طريق الانترنت من بيتي ".
 
وأشارت عيسى إلى معاناة الكثير من النساء خلال فترة كورونا، حيث يضطررن إلى الاستمرار بعملهن من المنزل، وتحمّل أطباع أزواجهن في عدم الرغبة بمساعدتهن إن كان بأعمال المنزل أو برعاية الأطفال ما يتسبب بزيادة الإرهاق والمعاناة.
 
يسرا أحمد، سيدة سورية تعمل أيضاً من المنزل ولديها طفل يبلغ من العمر عامين، تقول لـ"روزنة": إن أكثر ما تعاني منه خلال فترة الحجر المنزلي هو وجودها مع ابنها أثناء فترة العمل، والذي كان سابقاً في رياض الأطفال، إذ أنه يمنعها من العمل، محاولاً أن يكون بقربها كل الوقت، رغم وجود والده، وهنا يجب عليها تلبية احتياجات طفلها وتنفيذ المهام الموكلة إليها في عملها، أما الأعمال المنزلية تقول متهكّمة "لا تسأل".
 
وتضيف: "العمل الذي يأخذ من جهدي ساعة، أصبح يأخذ بوجود ابني ساعتين، إضافة إلى أعباء المنزل، رغم مساعدة زوجي لي، أتمنى أن ينتهي ذلك الوباء قريباً ".
 
 
ودفع تفشي فيروس كورونا في البلاد إلى توقف عجلة الحياة، بشكل كبير، ما أثّر سلباً على الحالة الاقتصادية للبلاد، والحالة الاجتماعية، على جميع الفئات العمرية، حيث توقفت معظم الأعمال وأصبح آلاف الموظفين والعمال عاطلين عن العمل، فضلاً عن إغلاق المدارس،الأمر الذي دفع إلى الاعتماد على نمط جديد من الحياة، مع إفرازات لمشاكل عديدة، بينها زيادة الضغوطات فترة الحجر الصحي على الأفراد

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق