"لجنة أمان مشتركة" بين السويداء و درعا لحل الخلافات

"لجنة أمان مشتركة" بين السويداء و درعا لحل الخلافات
أخبار | 14 أبريل 2020
أكدت مصادر من السويداء لراديو "روزنة" قرب الإعلان عن تشكيل لجنة ستنطلق خلال الأيام المقبلة تحت مسمى "لجنة أمان مشتركة" تضم وجهاء كل من محافظتي السويداء و درعا. 

و أشارت المصادر المقربة من وجهاء مشايخ العقل في السويداء، إلى أن اللجنة سيكون من مهمتها التحقيق بأحداث القريا التي وقعت نهاية الشهر الفائت، إضافة إلى الوصول لحل دائم وحقيقي لإشكاليات الخطف المتبادل الذي كان استمراره في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية بمثابة "القنبلة الموقوتة" التي تهدد السلم الأهلي بين سكان المحافظتين. 

وكانت أحداث بلدة القريّا (جنوب محافظة السويداء) وقعت في الـ 27 من آذار الفائت، والذي ذهب ضحيّته 25شخصاً بين قتيل وجريح (منهم 15 شاباً قضوا من أهالي القرية) على يد عناصر الفيلق الخامس الذي يتزعمه أحمد العودة، حيث يتواجد الفصيل في مدينة بصرى الشام (جنوب محافظة درعا) تحت الحماية الروسية.

وأوضحت المصادر في سياق متصل إلى أن الدور السلبي للروس في الجنوب قد زاد من تأزم الأوضاع خلال الفترة الماضية، لافتة إلى أن الروس سعوا خلال الفترة الماضية إلى تغيير خطاباتهم مع كل جماعة يلتقون بها في كل من المحافظتين. 

اقرأ أيضاً: جمعية البستان تمنح النفوذ الإيراني شكلاً جديداً في درعا

وأضافت المصادر بالقول "اتفقنا على رفض استقبال الروسي إلا بصيغة واضحة، كان يلتقينا فرادى أما الآن يجب أن يتحدث الروس بخطاب واحد".

فعاليات اجتماعية و مدنية في السويداء رأت خلال حديثها لـ "روزنة" أن تشكيل اللجنة قد لن يتم طالما فصيل أحمد العودة التابع للنفوذ الروسي موجود داخل أراضي السويداء بعمق 5 كيلو مترات، وفق ما أفاد به المحامي عادل الهادي، وأضاف أن "هذه اللجنة تستطيع بالتأكيد القيام بدورها من خلال التواصل باعتبار أنه لا يوجد أي نزاع بين المحافظتين سوى ما يقوم به بعض الخارجين على القوانين والأعراف في المحافظتين؛ والمدفوعين من قبل بعض الجهات المعروفة للقيام بأعمال خطف وقتل وسرقة".

كما أشار حسن الأطرش إلى أنه "بعد أن بدأت المشاورات على تشكيل اللجان المشتركة هناك أكثر من جهة انبرت لهذه المهمة، وليس كلها على نوايا مخلصة، ومنها استعراضية"، ورأى أن "اللجنة تستطيع أن تحرز نجاحا ما، بشرط التعاون الصادق، وحرية الحركة، بخاصة في ظروف الصعوبات في التنقل  بين المحافظتين".

فيما يرى العديد من أهالي السويداء في هذه اللجنة أهمية كبيرة كونها أتت نتاج مشاورات طويلة ونتجت عن بيان مشترك وقع عليه وجهاء وشخصيات مجتمعية هامة وفاعلة في المحافظتين، غير أن تشكيلها سوف يواجه صعوبات وتحديات كثيرة، بحسب رأي ندى سلام التي توضح بأنه: "سيترافق مع عملية تشكيل اللجنة والحوارات واللقاءات التحضيرية لها، أحداث أمنية و اضطرابات قد تزيد من التوتر على خطوط التماس بين المحافظتين، كما سيحاول العديد من الأطراف إرسال رسائل تحمل في طياتها اتهامات مبطنة حول وجود أطراف خارجية داعمة لهذا العمل".

مصدر سياسي سوري مطلع على تفاصيل متعلقة بأوضاع الجنوب السوري، قال لـ "روزنة" في هذا السياق أن ما يسعى له النظام والروس للترويج بأن أهالي السويداء أو درعا يسعون لـ "الاستقلال الذاتي" عن سوريا كإقليم منفصل هو أمر عار عن الصحة، لافتاً إلى محاولة روسية لطرح مشروع للمنطقة تحت مسمى "منطقة عازلة" في الجنوب، حيث تتوافق كل من موسكو وتل أبيب على هذا المشروع؛ وفق ما أفاد به المصدر. 

وكان مصدر ديبلوماسي سعودي أبلغ "روزنة" نهاية العام الفائت، بتجهيزات مشروع "شارف على الانتهاء" يتعلق بمحاربة الوجود الإيراني في الجنوب السوري على وجه التحديد. 

قد يهمك: إعادة إعمار إيرانية في سوريا… تغيير ديمغرافي بأيدي محلية؟ 

وكشفت المصادر آنذاك أن مشروع مواجهة النفوذ الإيراني سيؤدي إلى تشكيل قوات عسكرية وأمنية محلية من أبناء المحافظة فقط، تلغي بدورها تواجد أي عنصر تابع لقوات النظام سواء من الفرقة الرابعة أو غيرها، كما أن المشروع سيكون نواة لـ "فدرلة الجنوب" السوري بالكامل، بحيث تكون كافة الأجهزة الإدارية والأمنية والسياسية من أبناء المنطقة. وتتوافق هذه التسريبات فيما ذهبت إليه التصريحات الجديدة لمصادر روزنة المحلية في الجنوب حول مشروع فدرلة قريب تسعى له موسكو وتعمل على تنفيذه في الفترة المقبلة. 

كما أكدت المصدر في ذلك الوقت بأن المشروع يحظى بموافقة روسية ويتم التنسيق بين موسكو وأطراف محلية (عسكرية و سياسية) من محافظتي درعا والسويداء، فضلا عن توافق أوروبي خليجي حول هذا المشروع، لتبقى الموافقة الأميركية التي لم تكن قد صدرت بعد.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق