كورونا في سوريا: كيف تنتقل عدوى الفيروس في دولة بأربع حكومات؟ 

كورونا في سوريا: كيف تنتقل عدوى الفيروس في دولة بأربع حكومات؟ 
أخبار | 14 أبريل 2020
روزنة|| على امتداد الأراضي السورية وبحكم سلطة الأمر الواقع المفروضة في أنحائها مع اختلاف قرارات السلطات في كل من جنوب سوريا وشمالها و الشمال الشرقي، قد يكون تخوف أهالي المناطق السورية من خطر تفشي فيروس "كورونا المستجد" أمراً منطقياً، في ظل ضعف البنية التحتية في القطاع الطبي وعدم القدرة الكاملة على تحديد أعداد الإصابات والأماكن التي جاءت منها. 

من أين قد تصل العدوى؟

شائعات عديدة أُطلقت خلال الفترة الأخيرة في الشمال السوري سواء في مدينة الباب الشهر الفائت (شرقي حلب) و مركز محافظة إدلب مؤخراً، تمثلت بالادعاء في وجود حالات إصابة بفيروس "كورونا"، غير أن تلك الإدعاءات تم نفيها من "الحكومة المؤقتة" المعارضة. 

الشائعات التي تناقلها بعض الأهالي جاءت بسبب القلق الذي بدأ يراودهم إثر حالات وفاة حصلت كانت إحداها قادمة من تركيا، وهو البلد الذي بات يحوي عدد كبير من الإصابات على مستوى الإصابات. 

في ظل إغلاق المعابر مع المناطق المجاورة لكل من مناطق إدلب (التي تسيطر عليها حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام) و درع الفرات و غصن الزيتون ونبع السلام (التابعة للحكومة المؤقتة المعارضة)، وكذلك الأمر مع الحدود التركية، تكون مناطق الشمال قد استطاعت -إن صح القول- تأمين محيطها من وقف وصول العدوى، إلا إذا كانت قد وصلت حالات -أصيبت فعلاً في تركيا- قبل إغلاق تلك المعابر.

ذلك الأمر ما دفع منظمات إغاثية ومدنية في الشمال إلى توزيع منشورات توعوية تشدد على ضرورة التزام الناس بإجراء "التباعد الاجتماعي" والذي يعتبر من أهم التوصيات العالمية لمنع انتقال العدوى من فيروس "كورونا"، فسياسة "التباعد الاجتماعي" تنصح بأن يبقى الإنسان بعيد عن الأفراد المحيطين به مسافة متر ونصف -بالحد الأدنى-، كواحدة من العديد من توصيات هذه السياسة الوقائية للحد من انتشار فيروس "كورونا".  

كذلك فقد تم اتباع عدة إجراءات حضت على منع التجمعات العامة وإيقاف كافة النشاطات التي تتسبب في احتشاد الناس، كان منها وقف الشعائر الدينية في المساجد تخوفاً من تفشي الفيروس بين الجموع.  

وأما في شمال شرقي سوريا (المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية الكردية) فإن مخاطر انتقال عدوى الفيروس قد تكون أكبر لا سيما وأن حركة الطيران الداخلي بين دمشق والقامشلي لم تتوقف؛ في الوقت الذي ارتفعت فيه أعداد الإصابات في مناطق سيطرة حكومة دمشق إلى 25 إصابة. 

قد يهمك: أخبار كورونا لحظة بلحظة

الإدارة الذاتية التي يديرها مجلس تنفيذي بمثابة الحكومة القائمة على الأرض هناك؛ حمّلت حكومة دمشق، المسؤولية عن حدوث أي إصابات "بكورونا" في المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الكردية. 

وذكرت هيئة الصحة التابعة للإدارة في شمال شرق البلاد، أنهم تحمّل "السلطات السورية" مسؤولية حدوث أي إصابات في مناطقها. وذلك لعدم التزام الأخيرة بقواعد وإجراءات الوقاية في ظل الاستمرار في إرسال المسافرين وإدخالهم إلى مناطقها.  

هذا و قد اتخذت الإدارة الكردية إجراءين حجر صحي على ركاب قادمين من دمشق خلال الأيام القليلة الماضية، حيث حجرت يوم أمس الاثنين على ركاب طائرة قادمة من دمشق، بعدما كانت قامت بالحجر أيضاً الأسبوع الفائت، على ركاب طائرة قادمة من مطار دمشق إلى مطار القامشلي.
  
فيما لا يخضع العسكريون القادمين إلى القامشلي لأي إجراءات حجر صحي، علما أن هذه الفئة هي التي تثير الخوف لدى عامة السوريين من نقل عدوى الإصابة بالفيروس، وذلك بسبب أنهم على تماس مباشر مع العناصر الإيرانية المنتشرة في أنحاء مختلفة من سوريا. بخاصة وأنهم يعتقدون أن المصدر الرئيسي لانتقال العدوى إلى سوريا كان عبر العناصر الإيرانية التي ما تزال تتوافد إلى البلد وفي أنحاء مختلفة منه. 

و رغم أن الفيروس عاث في أجساد الإيرانيين منذ بداية شهر شباط الماضي -بحسب الروايات الرسمية- إلا أن وقف الرحلات الجوية مع إيران جاء في وقت متأخر، كذلك كان الحال مشابها ايضا للحدود البرية مع العراق ولبنان. 

وتتخوف مصادر طبية في دمشق من أن الإهمال الحاصل -حالياً- سواء كان يعود إلى طبيعة الحال المتردي للقطاع الطبي، أو أن يكون مقصوداً لأسباب عدة سياسية منها واقتصادية، تتخوف من أن يؤثر على ظهور دوامة فيروسية كبيرة تحيط بالسوريين بشكل مفاجئ؛ وعندها لا تعود تنفع أية إجراءات وقائية و حجر صحي. 

قطاع طبي متدهور 

أقرت منظمة الصحة العالمية خطة مقترحة لمناطق الشمال السوري بقيمة تصل إلى 33 مليون دولار شاملة لكل الفاعليات الصحية المتعلقة بالتصدي لجائحة كورونا، والتي تركز على تعزيز النظام الصحي وتقويته. 

وقال وزير الصحة بـ "الحكومة المؤقتة" المعارضة، مرام الشيخ، أن تحرير الأموال المخصصة للخطة لم يبدأ بعد مشيراً إلى أنها تركز على تعزيز النظام الصحي وتقويته وهي "شاملة لكلّ الفعاليات الصحّية المتعلّقة بالتصدّي لجائحة كورونا".

وتابع "وزارة الصحة تعمل الآن على تنظيم العمل التطوعي لمواجهة فيروس كورونا، وسيكون التركيز حاليا على أمرين: الأول التوعية، والثاني التدريب في التعامل مع الإصابات، وذلك ضمن برنامج منظم ستطلقه الوزارة قريبا".

قد يهمك: أطباء سوريون بمواجهة كورونا… هذه فرضية إصابتهم بالفيروس

هذا وقد جرى إغلاق 62 منشأة صحية على مدار الشهرين الماضيين في الشمال، كما فقد كثير من عمال الرعاية الصحية حياتهم أو أجبروا على الفرار. و لا يوجد هناك أكثر من 166 طبيباً و64 منشأة صحية، من الذين يعملون بقدرات متدنية للغاية.

في حين تواجه مناطق شمال شرق سوريا، التي تعاني أساسا من نقص طبي حاد ومن توقف المساعدات عبر الحدود، تهديدا جديدا يفرضه فيروس "كورونا"، فيما تحذر منظمات ومسؤولون أكراد من العجز عن احتواء انتشار المرض.

وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية في بيان، الاثنين، من أنه "مع عدم تمكن الأمم المتحدة من توفير الإمدادات الطبية عبر الحدود، فإن قدرة العديد من المنظمات الإنسانية على تلبية حاجات الرعاية الصحية لمن هم في المخيمات كالهول مثلا مهددة أساسا".

ويعيش عشرات الآلاف من النازحين، بينهم أفراد من عائلات المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش، وسط ظروف إنسانية سيئة للغاية في مخيم الهول. وكانت هيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية، حذرت في وقت سابق من نقص حاد في التجهيزات الأساسية والأدوية لعلاج المصابين، بينها الفحوص المخبرية للكشف عن الفيروس.

فيما كانت أشارت منظمة الصحة العالمية أن حكومة دمشق تحتاج إلى جهود وإمكانات أكبر بكثير في القطاع الطبي لمواجهة "كورونا"، مشيرة إلى أن الأهمية القصوى هي للاكتشاف المبكر والترصد الوبائي للحالات.

تحذير آخر لافت، لمنظمة الصحّة العالمية، عبرت عنه الأخيرة، حول قلقها من أوضاع الإصابات في سوريا، حيث النظام الصحّي متراجع ومتهالك، جرّاء الحرب، لتتوقع المنظّمة من جهتها انفجاراً في الحالات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق