الخبز "قنبلة موقوتة" في وجه النظام السوري... متى تنفجر؟

الخبز "قنبلة موقوتة" في وجه النظام السوري... متى تنفجر؟
اقتصادي | 11 أبريل 2020
مالك الحافظ - روزنة|| تسببت تأثيرات جائحة "كورونا" في سوريا بحالة غير مسبوقة من تردي الاقتصاد -المتدهور أساساً-، فمع ازدياد خطر تفشي "كورونا المستجد" في سوريا، ساد القلق بين الناس وهو ما أدى ببعضهم لمحاولة تخزين المواد الغذائية فقط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخبز كغيره من الحاجات الأساسية. 

و عبّر الكثير من السوريين في مناطق سيطرة حكومة دمشق، عن سخطهم من ارتفاع أسعار الخبز عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، في ظل استمرار حالة الإذلال لأغلبية المواطنين وصعوبة تأمين مادة الخبز واستحالة وصولها للعديد منهم بسبب آلية التوزيع السيئة عبر "البطاقة الذكية". وهددوا من آثار رفع أسعار الخبز، محذرين من خطورتها الأشد فتكاً من فيروس "كورونا"، كما طالبوا بإسقاط حكومة عماد خميس، فيما ذكّر بعضهم بمقولة حافظ الأسد الذي كان قد أكد فيها على خصوصية مادة الخبز، محذراً من خطورة عدم قدرة أي حكومة على تأمينها. 
 
 
 
الباحث الاقتصادي، خالد تركاوي، قال لـ "روزنة" أن استمرار الأمور على نفس المنوال فإن مناطق سيطرة النظام ستشهد مجاعة متوقعة قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أنه و في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، من تعطل إنتاج و بطالة وارتفاع حاد في الأسعار فإن نسبة فقراء سوريا مع الأشهر المقبلة ستزيد عن تسعين بالمائة.

اقرأ أيضاً: "العملة الصعبة" أكبر المشاكل التي تواجه النظام السوري بسبب كورونا

و تعتبر الأزمة المعيشية الحالية من أقسى الأزمات التي عايشها المواطنون في تاريخ سوريا الحديث، حيث ساهم انهيار سعر صرف الليرة السورية بشكل غير مسبوق مقابل الدولار الأميركي إلى انخفاض القوة الشرائية، وهو ما أدى بالنتيجة إلى ارتفاع قيمة المنتجات لتبدو أكبر قيمة من أن يستطيع السوريين الحصول عليها. 

هذا و سيكون لتفشي الفيروس وقع مختلف في سوريا عن أي بلد مجاور، ولو عمل نسبة جيدة من السوريين على تطبيق مستوى مقبول من الإجراءات الاحترازية التي يتمثل أدناها بتطبيق الحجر المنزلي، فقد لا يجدون بيوتا تأويهم إذا ما بقيو دون أعمال تدر عليهم حفنة من الأموال، ولا حتى مراكز طبية يمكن أن تقدم العلاج فيما لو زادت الأعداد بشكل مفاجئ كما كانت قد حذرت حول ذلك منظمة الصحة العالمية.

الخبز السوري و القمح الروسي

ويأتي توجه النظام السوري إلى إدراج مادة الخبز ضمن "البطاقة الذكية"، في مسعى إلى رفع أسعاره، حيث يتشابه هذا الإجراء وما أعلن عنه النظام في وقت سابق بإدراج المواد الغذائية (الأرز والسكر) و قبل ذلك البنزين ضمن "البطاقة الذكية"، من أجل تحديد كمية كل من هذه المواد التي سيحصل عليها المواطن بالسعر المخفض نسبياً، مقابل طرح سعر أعلى لها خارج البطاقة وبيعها "بالسعر الحر".
 
ولا يعتبر توجه دمشق برفع الدعم عن المواد المدعومة (منها الخبز) بالتوجه الجديد أو أن يكون متعلقاً بالتراجع الاقتصادي إزاء أزمة "كورونا"، وإنما يعود بالأساس إلى عدم تخصيص أية أموال من أجل تعزيز دعم السلع الأساسية للسوريين في الموازنة العامة. فضلاً عن أن دمشق تحاول أن تتخلص من أي عبئ مادي يجعلها تدفع مخصصات مالية لم تعد مجبرة على دفعها، وتُحول دفع هذه التكاليف إلى جيب المواطنين. 

وبالإضافة إلى ما سبق فإن رفع الدعم عن الخبز، يتصل في جانب آخر متمثل في تراجع الواردات في القمح، حيث ما يزال النظام السوري يعتمد على القمح الروسي المستورد لتغطية العجز في الإنتاج المحلي، رغم المحاولات لخرق العقوبات الغربية والتوجه لأسواق جديدة. وعدا عن الفرق في الجودة بين القمحين لصالح القمح السوري، وارتفاع سعر القمح الروسي عالمياً، فإن استيراده من روسيا قد لا يغدو أكثر من أحد أشكال تسديد فواتير التدخل العسكري الروسي في سوريا.

اقرأ أيضاً: الليرة السورية متمسكة بالدولار الأميركي إثر انخفاض قيمتها

بعد العام 2011، تدهور إنتاج القمح في سوريا بشكل كبير، وفي عام 2017 وصل إنتاج سوريا من القمح إلى فقط مليون و850 ألف طن، بحسب المكتب المركزي للإحصاء (نشرة 2018)، في الوقت الذي كان إجمالي إنتاج القمح في عام 2013 على سبيل المثال نحو 3 مليون طن. بينما لم يتجاوز إنتاج القمح لعام 2018 المليون و200 ألف طن، بحسب منظمة الفاو للأغذية.

وضمن نهج سيطرة القمح الروسي على السوق السورية، فقد استلمت دمشق يوم السبت الفائت، 25 ألف طن من القمح، في دفعة هي الثالثة لهذا العام بإجمالي 75 ألف طناً.

و يأتي توريد القمح ضمن عقد حصري لشركات روسية تم توقيعه العام الفائت، وهي (الشركات) التي تحقق أرباحاً فلكية من هذه التجارة، وتقدر حاجة الشعب السوري للقمح إلى كمية تُقدر بـ2.5 مليون طن سنوياً، يستورد النظام منها 2 مليون عبر شركات روسية، وأقل من 200 ألف طن من رومانيا وبلغاريا، وأقل من 200 ألف طن من الأراضي السورية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق