السلاح الروسي يستهدف التفاهمات الأمريكية-التركية حول سوريا؟

السلاح الروسي يستهدف التفاهمات الأمريكية-التركية حول سوريا؟
تحليل سياسي | 07 أبريل 2020
مالك الحافظ - وزنة|| أحدثت الصفقة التي أتممتها تركيا مع روسيا حول منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400" الكثير من التجاذبات التي بدأتها واشنطن منذ أواخر العام الفائت، وجددتها مؤخراً بعد مساومة مباشرة أعلنتها الولايات المتحدة وتمثلت بتقديم مساعدتها لتركيا في إدلب مقابل إسقاط خطط نشر منظومة "إس -400" في أراضيها.

وشكّلت منظومة الدفاع الجوي الروسية هاجساً كبيراً لدى العسكريين الأميركيين، بعدما وقّعت تركيا على تسلم أربع بطاريات "إس-400" في كانون الأول 2017 كجزء من صفقة بقيمة 2.5 مليار دولار أميركي. عارضت كل من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الصفقة، وقالا أن الأنظمة غير متوافقة مع أنظمة الحلف الخاصة ويمكن أن تسمح لموسكو بالحصول على معلومات استخبارية عن الطائرات المقاتلة "إف-35"، حيث تم تقديم العديد من مشاريع القوانين في "الكونغرس" في الولايات المتحدة لمعاقبة تركيا على شراء إس-400 ، وتم إبعاد تركيا من برنامج "إف-35".

وعلى الرغم من الضغوط  الأميركية، تم شحن المنظومة إلى تركيا عبر دفعتين سابقتين ستساهم بتفعيل الدرع المضاد للطائرات في وقت لاحق من هذا الشهر. 

مساومة أميركية؟

عززت الولايات المتحدة مؤخراً من جهودها لإفشال الصفقة الروسية مع حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على إثر الحملة العسكرية الروسية الواسعة ضد منطقة إدلب لخفض التصعيد؛ خلال الآونة الأخيرة. كان آخر تلك الجهود ما طرحته سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي "الناتو" كاي بيلي هاتشيسون، نهاية الأسبوع الفائت، حول تقديم حزمة مساعدات أميركية إلى أنقرة مقابل وقف إتمام الصفقة، والتي ستكون بمثابة الصفعة المزدوجة لكل من الناتو والولايات المتحدة؛ فيما لو تم تفعيل المنظومة الروسية في تركيا. 

حتى ولو تم تأخير تفعيل المنظومة الروسية بفعل الجائحة العالمية "كورونا"، و التي قد تؤثر على موعد إتمام الصفقة بشكل تام بين موسكو وأنقرة، إلا أنه على ما يبدو بأن الطرفين سيعملان على إتمام الصفقة؛ كل مدفوع بمصالحه، فموسكو التي تريد أن تثبت فشل الولايات المتحدة في عزل تركيا عن العلاقات المشتركة مع روسيا، بينما تركيا تريد أن تثبت أنها دولة ذات سيادة كاملة على أراضيها وتريد أن تؤمن أراضيها ومصالح أمنها القومي، مقابل الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف ذات المصلحة المشتركة مع أنقرة.
 
اقرأ أيضاً: ترامب و بوتين اتفقا بخصوص كورونا… ماذا عن سوريا؟ 

المسؤولة الأميركية في "الناتو" أبدت في حديثها (الأسبوع الفائن) آمال واشنطن في ألا تنشر تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية على أراضيها، مشيرة إلى أنه وفي حال إتمام ذلك فإن ذلك سيعوق من "بعض قدرات" واشنطن التي يمكن أن تقدمها إلى تركيا لمواجهة المخاطر القادمة من الأراضي السورية. 
 
وكانت تركيا قد طلبت في شهر شباط الماضي؛ من الولايات المتحدة و "الناتو" تزويدها بمنظومة "باتريوت" الأميركية على خلفية تدهور الأوضاع في إدلب، قبل إعلان الاتفاق الروسي-التركي حول إدلب في الخامس من شهر آذار الفائت. حيث أصرت الولايات المتحدة منذ البداية على شرطها بأن توقف تركيا صفقة "إس-400" التي أبرمتها مع موسكو في عام 2017 مقابل تزويدها بـ "باتريوت".

إرضاء الطرفين؟

الباحث السياسي في العلاقات الدولية أحمد العناني، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن الجانب التركي سيماطل و يؤجل إتمام صفقة "اس-400" حتى يتمكن من تطبيق الاستراتيجية التركية في مناطق شمال شرق سوريا، وكذلك في إدلب التي يسعى فيها الأتراك لاستعادة قوتهم هناك، وفق تعبيره. 

وتابع: "الأتراك سيعملون على إرضاء الولايات المتحدة لأنها عنصؤ مؤثر في المشهد السوري، وتعلم تركيا أن الولايات المتحدة تتمتع ببعض الفواعل في الداخل السوري؛ رغم أن الفاعل الرئيسي هناك هو روسيا، ولكن تبقى الولايات المتحدة الأميركية له تواجدا وازنا هناك". 

وأشار إلى "الاتفاقات مع الجانب الأميركي فيما يخص تحييد الأكراد؛ فضلاً عن ضغوط واشنطن على الأكراد في شمال شرق سوريا… أردوغان سيقوم على تأجيل الصفقة إرضاء للولايات المتحدة؛ مقابل أن يستمهل الروس لتنفيذ الاتفاقية مع التأكيد على إتمامها، فالرئيس التركي يريد إرضاء الجانبين". 

 

من جانبه قال المحلل السياسي الروسي، أندريه اونتيكوف خلال حديثه لـ "روزنة" أنه لا يوجد أي مؤشر يدلل أن تركيا ستغير موقفها من تفعيل منظومة "إس-400". 

وأضاف "كانت هناك بعض الشكوك في السابق خلال التصعيد الأخير في إدلب؛ عندما حاولت تركيا أن تستقطب الولايات المتحدة من جديد إلى جانبها، حيث كانت تحاول تركيا إيجاد توازن جديد بين واشنطن و موسكو لكن تلك المحاولات فشلت والولايات المتحدة لم تنجر لذلك؛ ما أدى إلى التوافق التركي و الروسي (5 آذار 2020)".

قد يهمك.. إدلب: لهذه الأسباب تزيد تركيا من تعزيزاتها العسكرية 

وتابع بأن "المسألة تتعلق أيضاً الآن في خطوات الولايات المتحدة تجاه تركيا بعد تفعيل "إس-400"، وقد تكون هناك وسائل ضغط اميركية على أنقرة". 

وبخصوص التفاهمات الروسية-التركية حول سوريا، نوه اونتيكوف إلى أن الخلافات بين روسيا و تركيا لا تزال موجودة، ما يعني أن أمام كل من موسكو و أنقرة تحديات بشأن ذلك رغم عدم غياب التنسيق البنّاء بين الجانبين.  

 

وفي منتصف شباط الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أن الوضع في سوريا لن يؤثر على صفقة توريد منظومة "إس-400" الروسية إلى تركيا

وقال تشاووش أوغلو في تصريح صحفي أدلى به على هامش مؤتمر ميونخ للأمن -آنذاك-: "إنهما مسألتان منفصلتان، لا يمكننا تغيير موقفنا المبدئي أو مسارنا السياسي بسبب خلاف واحد مع هذا البلد أو ذاك… يجب ألا نسمح بأن يزعزع الموضوع السوري، تعاوننا وعلاقاتنا، لذلك نعمل معا".

وكانت أول شحنة من منظومة الدفاع الجوي قد وصلت في شهر تموز من العام الفائت، حيث تم وضع مكوناتها وتثبيتها في قاعدة عسكرية بالقرب من أنقرة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق