كيف تواجه التيارات الدينية المتشددة فيروس "كورونا"؟ 

كيف تواجه التيارات الدينية المتشددة فيروس "كورونا"؟ 
أخبار | 03 أبريل 2020
مالك الحافظ - روزنة|| بعد انتشار جائحة "كورونا المستجد" (كوفيد-19) في مختلف دول العالم ووصولها إلى المنطقة في سوريا والشرق الأوسط، قررت حكومات الدول التي وصل إليها الفيروس في المنطقة، منع التجمعات العامة وإيقاف كافة النشاطات التي تتسبب في احتشاد الناس، كان منها وقف الشعائر الدينية في المساجد تخوفاً من تفشي الفيروس بين الجموع.  

القرار الذي لاقى التزاماً في مختلف الدول التي فرضت قرارات منع التجمع في المنطقة، شهد أيضاً تجاوزات قليلة في بعض الدول، غير أن دولة الاحتلال الإسرائيلي (اليهودية) شهدت هي الأخرى خرقاً متعمداً للإجراءات الاحترازية التي فرضتها الحكومة هناك. 

كسر الإجراءات الحكومية جاء عبر المتدينون اليهود "الحريديم" والذين يشكلون 50 بالمئة من الإصابات بـ "كورونا" في "إسرائيل" وتعتبرهم الحكومة أن بلداتهم "قنابل موقوتة" لنشر الوباء، حيث يتعمدون السعال بوجوه الناس المحيطين بهم، وكذلك التجمهر بالجنائز. 

وكانت وزارة الصحة الإسرائيلية قد أعلنت الخميس، ارتفاع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 6211 بينهم 107 في حالة صحية صعبة، وتشير أرقام الوزارة إلى أن مناطق تواجد المتدينين اليهود، هي الأكثر إصابة بـ "كورونا" المستجد. 
 
                            مصدر الفيديو: وكالة "الأناضول" التركية
 
ولا يختلف المتشددين الدينيين "الحريديم" في "إسرائيل" عن بعض التيارات أو الشخصيات المتشددة الدينية في الشمال السوري، و أغلب المعترضين كانوا من المهاجرين (من أصل غير سوري). 

في إدلب وضمن مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) قررت مؤخراً "حكومة الإنقاذ" (الذراع المدني لتحرير الشام) وقف صلاة الجماعة في المساجد، بتعليق صلاة الجمعة للأسبوع الحالي والأسبوع المقبل، منعا للاختلاط بين الناس وزيادة مخاطر انتشار فيروس "كورونا" فيما لو كانت هناك حالات إصابة مجهولة، في الوقت الذي بدأ به الوباء ينتشر في مناطق سيطرة النظام. 

مناوئو "تحرير الشام"، سواء من المنشقين عنها أو المتطرفين غير المجاهرين بانتمائهم  إلى جماعة متشددة في إدلب، اعترضوا على قرار تعليق صلاة الجمعة في مناطق سيطرة "تحرير الشام"،  فاعتبر أحدهم ويعرف عن نفسه بـ أبو يحيى الشامي، إن "منع الجُمع والجماعات وإغلاق المساجد بسبب الوباء ليست نازلة اليوم، بل مر بالأمة أوبئة كثير منها طاعون عمواس زمن الصحابة الكرام، فارجع إلى ما قال السلف في ذلك".

اقرأ أيضاً: كيف سيتم التخلص من الجماعات المُهاجِرة في الشمال السوري؟

القيادي السابق في "تحرير الشام"، المصري المنشق عنها، أبو اليقظان المصري، أعلن تحديه للقرار، وقال: "سيحضر المسلمون إن شاء الله في مساجد المحرر في صلاة الجمعة، ومن البدعة ترك صلاة الجمعة وإقامة صلاة الظهر في المساجد يوم الجمعة مع توفر شروطها، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".

فيما نشرت قناة "تلغرام" تحمل اسم "الرسمية"، اليوم الجمعة، صورة للمصري وهو على أحد منابر المساجد. وكُتب تعليقاً على يقول "خطبة الجمعة اليوم من الأراضي المحررة بعنوان: أشدُّ حبًا لله".

بينما اتهم أبو شعيب المصري، متزعم "تحرير الشام" أبو محمد الجولاني بالتلاعب بالدين والسيطرة على قرارات "الإنقاذ"، وقال إن "إصدار من يسمي نفسه رئيس مجلس الوزراء، قراراً بتعليق صلاة الجمعة تدّخل قبيح في الفتوى الشرعية، واستخدام للشعائر الدينية في أغراض سياسية سيئة، وهو قرار لا اعتبار له ولا طاعة".

ويعتبر إجراء "التباعد الاجتماعي" من أهم التوصيات العالمية لمنع انتقال العدوى من فيروس "كورونا"، فسياسة "التباعد الاجتماعي" تنصح بأن يبقى الإنسان بعيد عن الأفراد المحيطين به مسافة متر ونصف، كواحدة من العديد من توصيات هذه السياسة الوقائية للحد من انتشار فيروس "كورونا". 

يذكر أن إدلب لم يسجل فيها حتى الآن أي إصابة بفيروس "كورونا" على غرار مناطق الشمال الأخرى والتي تقع تحت النفوذ التركي (درع الفرات، غصن الزيتون، نبع السلام)، والمناطق الواقعة تحت سيطرة "الإدارة الذاتية" الكردية في شمال شرق سوريا، بينما أعلنت دمشق منذ يوم الأحد (22 آذار الفائت) وحتى اليوم الجمعة تسجيل 16 إصابة بفيروس "كورونا المستجد" توفيت منهم حالتين. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق