"داعش" يعاود نشاطه في الشرق السوري… هل اقتربت عودة التنظيم الإرهابي؟

"داعش" يعاود نشاطه في الشرق السوري… هل اقتربت عودة التنظيم الإرهابي؟
"داعش" يعاود نشاطه في الشرق السوري… هل اقتربت عودة التنظيم الإرهابي؟

أخبار | 03 أبريل 2020
مالك الحافظ - روزنة|| تتفق التحركات التي تقوم بها عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي، والتقارير الغربية التي حذّرت من عودة التنظيم مجددا لسوريا، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار في شهر آذار من العام الفائت إلى أن بلاده التي تقود التحالف الدولي استطاعت النصر على "داعش" وإنهاء وجوده في سوريا والعراق. 

رغم التصريحات الأميركية التي تبعت تأكيد النصر الأميركي، ألمحت إلى أن الخلايا النائمة للتنظيم الإرهابي قد تشكل "خطراً لاحقاً" سواء في سوريا أو العراق (الأماكن الرئيسية لتواجد داعش)، غير أن عودة قوام التنظيم وإمكاناته على الأرض قد اقتربت من الظهور بشكل يفوق التحركات المحدودة لـ "الخلايا النائمة.     

يحافظ التنظيم مؤخراً على نشاطه في البادية السورية (أرياف حمص ودير الزور الشرقية)، الذي يستهدف من خلالها قوات النظام السوري والفصائل التابعة للنفوذ الإيراني، وبدرجة قوات سوريا الديمقراطية "قسد". 

آخر هجمات "داعش" طالت "لواء فاطميون" الأفغاني، حيث قتل وأصيب منه أكثر من 25 عنصر في بادية البوكمال التابعة لدير الزور، يوم أمس الخميس، وذكرت مصادر أن التنظيم نفذ هجوما واسعا على مواقع النظام وقوات النفوذ الإيراني في منطقة معيزيلة بريف دير الزور.

اقرأ أيضاً: إدارج الأمير الجديد لـ "داعش" على لائحة الإرهاب الأميركية 

وكانت تعرضت دورية تابعة لقوات النفوذ الإيراني، الأسبوع الماضي، في منطقة عين علي، في بادية القورية شرقي دير الزور لهجوم بقذيفة صاروخية، أسفرت عن مقتل وإصابة عناصر الدورية.

إلى ذلك فقد أشار تقرير لـ "مجموعة الأزمات الدولية" إلى زيادة عمليات تنظيم "داعش" منتهزا الفرصة في ظل انشغال العالم وتوقف جميع أنشطته، ومنها الأمنية والعسكرية، إثر مواجهة جائحة "كورونا المستجد". 

وذكرت المجموعة في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء الفائت، وجوب استعداد العالم لهجمات جديدة للتنظيم، الذي يمكن أن تستغل الفوضى التي يسببها الفيروس، منتهزا الفرصة لا متأثرا بها.

وبحسب التقرير فقد جاءت رؤية تنظيم "داعش" المختلفة، خلال مقال افتتاحي منشور في جريدة "نبأ" الأسبوعية الصادرة عنه، مخبرًا فيه عناصره أن حربهم الشاملة مستمرة رغم انتشار الفيروس، واعتبرت المجموعة أنه من شبه المؤكد أن الفيروس سيعيق جهود الأمن الداخلي والتعاون الدولي لمكافحة التنظيم، ما يسمح له بإعداد هجمات إرهابية ضخمة.

مصادر التمويل
 
في حين حذر خبراء شهدوا ظهور التنظيم وصعوده قبل انهيار دولته المزعومة، من أن داعش يعمل على إعادة تجميع نفسه، مشددين على أن التنظيم “أكبر الآن مما كان عليه قبل 6 أعوام تقريبا عندما أسس خلافته.

الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، عمرو فاروق، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن تنظيم داعش لديه مصادر تمويل عدة، ومن بينها العملة الرقمية "البيتكوين" والذهب الخام، قد تمكنه من استعادة قوته خلال الفترة المقبلة. 

 وكشف فاروق، عن عدد من العوامل التي تساعد في بقاء تنظيم داعش، رغم الضربات المتلاحقة التي تعرضها لها من قبل قوات التحالف الدولي، وسقوط مشروع "دولته" وخسارته الفادحة للجغرافية السياسية المتمركز فيها داخل سوريا والعراق.

وأشار إلى أن الدعم المالي، يأتي في مقدمة تلك العوامل؛ حيث يعتمد "داعش" على مصادر تمويل متعددة تمكنه من الاستمرار في المواجهة، وإعادة ترتيب هيكله التنظيمي، حتى لو سقط مشروع دولته على أرض الواقع، وفق تقديره. 

قد يهمك: تحذيرات وملفات شائكة... "سقوط حر" للملف السوري؟

وأوضح بأن داعش يجيد الاتجار بالعملة الرقمية "البيتكوين"، كما أن التنظيم كان استحوذ على كميات كبيرة من الذهب الخام التي استولى عليها من المناجم السورية والعراقية، فضلاً عن تمكنه من الاحتفاظ بكميات من الأموال التي حصل عليها نتيجة الاتجار في المواد النفطية، وقام بتحويل عائدها لبعض دول أوروبا، عبر وسطاء، وذلك بعيدا عن التجميد والمصادرة.

وفي شهر شباط الفائت أفاد تقرير لمجلس الأمن الدولي، بأن التنظيم الإرهابي وبعد خسارة أراضيه، بدأ في ترتيب نفسه في كل من سوريا والعراق، حيث نفذ هجمات على نحو متزايد، وخطط لإخراج مقاتلي التنظيم من المعتقلات، من خلال استغلاله ضعف الظروف الأمنية في كلا البلدين.

كما أوضح التقرير بأن أحد أسباب مرونة تنظيم داعش هي مصادر تمويله الكافية، مضيفاً بأنه وفقا لأحد التقييمات الأكثر تحفظاً من قبل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، فإن تنظيم داعش لا يزال لديه 100 مليون دولار في خزينته.

ولفت التقرير إلى أن الحدود بين العراق وسوريا غير مؤمنة بشكل كاف، مما يسمح لبعض التحركات للمقاتلين بين الدولتين، وقد أدت التطورات الأخيرة في شرق الفرات إلى زيادة في نشاط داعش في محافظتي دير الزور والحسكة، وتصاعد في عدد الهجمات التي تستهدف التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والجماعات المسلحة المحلية قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

المعهد الملكي للشؤون الدولية المعروف بـ"تشاتام هاوس"، تحدث بدوره في تقرير صادر في شباط الجاري عن أن داعش يعيد الهيكلة والانتشار، وقال إن داعش بدأ منذ مقتل البغدادي في تشرين الأول الماضي؛ وتعيين أبو إبراهيم الهاشمي القرشي خلفا له، إعادة تنظيم شؤونه الداخلية بهدف إعادة التجمع ورسم استراتيجية للعودة مع الأخذ في الاعتبار أن أسس التنظيم واستراتيجيته الجديدة تتماشى مع وضعه الحالي.

وأوضح أن الخطة الأمنية للتنظيم في المرحلة القادمة تعتمد على العودة إلى السرية التي تبناها قبل إعلان خلافته المزعومة قبل ست سنوات، مشيرا إلى أن "هذا يفسر سبب التكتم عن هوية زعيمه الجديد".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق