قاموس الشوايا... مبادرة لتوثيق اللهجة المحلية في الجزيرة السورية

قاموس الشوايا... مبادرة لتوثيق اللهجة المحلية في الجزيرة السورية
أخبار | 01 أبريل 2020

أنشأ عدد من الشباب السوريين المثقفين على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مجموعة تحت اسم "قاموس الشوايا" تزامناً مع تفشي فيروس كورونا في تركيا وفرض حجر صحي طوعي فيها.

 
الصحافي السوري، سامر الأحمد، هو أحد مشرفي المجموعة، يقول لـ"روزنة" عن بداية فكرتها: "إن المجموعة محاكاة لمجموعة أخرى تم النقاش خلالها عن كلمات قديمة من إدلب، فرأينا أنه بإمكاننا إنشاء مجموعة مشابهة لكن عن مفردات الشوايا".
 
يشير الأحمد إلى أنّ المجموعة ليست قائمة على تقسيم اثني أو طائفي أو ديني، وإنما على الإرث الثقافي المشترك بين تلك المناطق السورية، والعادات والتقاليد.
 
بدأت المجموعة بالحديث عن الكلمات المعروفة في منطقة تشكل 40 في المئة من سوريا، وهي الحسكة والرقة ودير الزور، وريف حلب وريف حماة وريف حمص، وجزء من ريف الشام وريف درعا، وفق الأحمد.
 
ومن ثم التعريف على أعلام بارزين من أعلام المنطقة مثل الأديب السوري عبد السلام العجيلي.  إضافة إلى محاولة توثيق بعض الموروث الشعبي الشفهي مثل قصص الأمثال وبعض الكلمات المعروفة من خلال الاستعانة بباحثين مختصين لإرجاع الكلمات إلى أصلها إن كان ببابلي أو سومري أو غير ذلك.

 

الصحافي السوري سامر الأحمد

 
الهدف من المجموعة وفق الأحمد هو "كسر الصورة النمطية التي فرضها النظام السوري خلال 40 عاماً من الحكم، حيث أظهر أن قسماً من السوريين متخلفون وغير حضاريين، وما زالوا يعيشون في الخيم، ونجح بترسيخ تلك الصورة للأسف" على حد قوله.

ويضيف: "المجموعة أسّسها الصحافي عبد العزيز خليفة منذ 10 أيام، مع مجموعة من الصحافيين والناشطين، ومعظمنا من المنطقة الشرقية".

وعن معنى عنوان المجموعة "قاموس الشوايا" يقول هي تعريف ووضع كل كلمة متداولة في هذه المناطق ضمن سياقها، لأن السياق الاجتماعي والمناطقي مختلف من منطقة لأخرى.
 
وتبع مجموعة "قاموس الشوايا" مجموعات أخرى على "فيسبوك" مثل قاموس حمص وحماة والساحل والشام، إلا أنّ الأحمد يعتبر أن "قاموس الشوايا" متميزة لكونها غير مرتبطة بحدود جغرافية كمحافظة حماة مثلاً.
 
كما اعتبر الأحمد أن المجموعة هي تجربة مميزة لكونها محاولة لتوثيق التاريخ الشفوي الشعبي في شمال شرق سوريا. لافتاً إلى أنهم أنشؤوا صفحة مرادفة للمجموعة تحت اسم "ديوان الجزيرة والفرات" ينشرون من خلالها المواد الموثّقة من قبل المختصين لحفظ التاريخ الشفوي.
 
وشارك الأحمد  "روزنة" مخاوفه من فقدان تاريخ المنطقة الشفهي بقوله: " نحن أمام خوف من فقدان الذاكرة، ولا سيما بعد 9 سنوات من الحرب والشتات، وفيروس كورونا يهدد الآن بضياع آبائنا، حيث أن معظم المتوفين هم من كبار السن، الذين هم ذاكرتنا".
 
وحول اعتراض البعض على فكرة المجموعات المحلية، أشار الأحمد إلى أنّ "هذه المجموعات لا تسهم في انقسام السوريين بل نرى أنها تلعب دوراً إيجابياً في تقريب السوريين وتعريفهم على ثقافات بعضهم،
ونرى أنه من أجل بناء هوية وطنية جامعة، يجب أن نشجع الهويات الثقافية المكوّنة لهذه الهوية الوطنية".
 
ويعرّف الشاوي في اللغة العربية، بأنه "بقية قوم هلكوا، والجمع شوايا"، والشاة الواحدة من الغنم، ورجل شاوي أي صاحب شاء.
 
أما في التاريخ فالشوايا كانوا آخر من هاجر من اليمن بعد انهيار سد مأرب الثاني،  كان اسم مدينتهم التي تركوها في اليمن هو "شاوة او شاوا". وتابعوا سيرهم إلى أن وصل معظمهم إلى بلاد الرافدين.
 
ويلاحظ على الشوايا اتصافهم بصفات وسمات محددة رغم انتشارهم على امتدادات واسعة من الأرض، فهم عرب عاربة أي أن قبائلهم تعود كلها في نسبها إلى قحطان.
 
 وهم مهتمون بحفظ أنسابهم وتلقينها لأبنائهم، ولهم لهجة عربية أصيلة وإن كانت غير الفصحى، كما أن الصفات الجسمية مميزة من حيث صفات الأنف وسمرة البشرة وصفة الشعر غير السبل وغير المجعد وغيرها.
 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق