محطات بارزة في حياة عبد الحليم خدام

محطات بارزة في حياة عبد الحليم خدام
محطات بارزة في حياة عبد الحليم خدام

أخبار | 31 مارس 2020
روزنة|| توفي صباح اليوم الثلاثاء، نائب الرئيس السوري الأسبق عبد الحليم خدام عن عمر يناهز 88 عاما.

غادر خدام سوريا في عام 2005، وتوجه إلى باريس ليعلن لاحقاً في كانون الأول من العام نفسه؛ انشقاقه عن نظام حزب البعث الذي كان أحد أركانه نحو 30 عاماً، وذلك بعد أن تدهورت علاقته برئيس الجمهورية والأمين القطري لحزب البعث بشار الأسد؛ وبعد انتقاده السياسة الخارجية السورية البعثية لا سيما في لبنان واغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري. 

و نعى الوزير اللبناني السابق، جمال الجرّاح، وهو القيادي في تيار المستقبل (أسسه سعد رفيق الحريري)، نعى في تغريدة على حسابه عبر "تويتر"، صباح اليوم، عبد الحليم خدام، ونشر الجرّاح صورة لخدام مع رفيق الحريري وعلق عليها بالقول، "إلى جنات الخلد يا أبو جمال يا صديق الرفيق الوفي".
خدام كان أكد بعد لجوئه إلى باريس قبل 15 عاماً أنه على قناعة تامة بأن بشار الأسد هو من أعطى أمر للمخابرات السورية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط 2005.

عمل خدام مع بشار الأسد ووالده حافظ الأسد لنحو 30 عامًا، تولى خلالها مناصب قيادية مؤثرة في سوريا، حيث شغل منصب نائب الرئيس ووزير الخارجية وعضو قيادة حزب البعث ومحافظ القنيطرة ومحافظ حماة، كما كان لفترة طويلة مسؤولًا عن الملف اللبناني.

من هو عبد الحليم خدام؟ 

ولد في مدينة بانياس بمحافظة طرطوس على الساحل السوري في العام 1932، وتخرج في كلية الحقوق بدمشق، وانخرط في العمل السياسي في وقت مبكر، فالتحق بحزب البعث السوري في سن السابعة عشرة.

تولى خدام أول مناصبه محافظا لمحافظة حماة، وبعد حرب 1967 عين محافظاً لمحافظة دمشق، حيث كان قبل ذلك محافظاً للقنيطرة وهو الذي أعلن في بيان عبر إذاعة دمشق سقوط المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

 ثم تولى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية عام 1969، وبعد ما يسمى بـ "الحركة التصحيحية" تولى منصب وزير الخارجية عام 1970، كما  ثم نائبا لرئيس الجمهورية عام 1984.

كانت له إسهامات كبيرة في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية في الفترة من 1975 إلى 1990، وتولى ملف العلاقات السورية اللبنانية إلى أن حول الأسد "ملف لبنان" لنجله بشار.

صفقة النفايات النووية 

يعتبر عبد الحليم خدام أبرز المتهمين المسؤولين عن عقد صفقة سرية تمثلت بدفن نفايات نووية في منطقة تدمر بالبادية السورية، وهي الصفقة أدرت مئات ملايين الدولارات على أعمدة النظام السوري. 

تذكر مصادر أنّ مستشفيات مدينة صافيتا شهدت العديد من الولادات المصابة بالسرطانات أو أجنة من دون جماجم، والسبب أنّ النفايات النووية كانت تأتي عبر شركة إيطالية إلى مينائي طرطوس وبانياس القريبين من المدينة، واللذين يعمل فيهما كثير من أهالي صافيتا.

تعديل دستوري من أجل الأسد الابن

تسلّم خدام مهام رئيس الجمهورية حسب الدستور السوري في مرحلة انتقالية بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد في 10 حزيران 2000، وأقر تعديل المادة 83 من الدستور لتلائم ترشيح بشار الأسد نجل الرئيس لمنصب الرئاسة. 

وفي اليوم التالي أصدر نائب رئيس الجمهورية عبد الحليم خدام القانون رقم 9 بتاريخ 11حزيران 2000 القاضي بتعديل المادة المذكورة التي تحدد عمر المرشح لرئاسة الجمهورية بإتمامه الرابعة والثلاثين من العمر، بعد أن قام بترقية العقيد بشار الأسد إلى رتبة فريق وتعيينه قائدا عاما للقوات المسلحة.

استمر خدام في عهد الرئيس بشار الأسد في منصب نائب الرئيس، وأمسك الملف العراقي، وحذر قبل شن الحرب على العراق من رسم خريطة جديدة للمنطقة وقال "إذا نشبت حرب فإن ذلك سيرسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، ولكن ليس بالشكل الذي تسعى إليه الولايات المتحدة".

الانشقاق والمغادرة إلى باريس

وفي عام 2005 أعلن انشقاقه، بعد أن تدهورت علاقته بالرئيس بشار، وبعد انتقاده سياسة سوريا الخارجية لا سيما في لبنان، واختار باريس منفى له، ودعا إلى العمل على التغيير السلمي بإسقاط النظام الدكتاتوري وبناء دولة ديمقراطية حديثة في سوريا تقوم على أساس المواطنة.

وأثار تصريحه عبر قناة العربية آنذاك عاصفة من الاحتجاجات في البرلمان السوري، إذ طالب النواب بالإجماع بتقديمه للمحاكمة بتهمة الخيانة، وقد أعلن خدام عن انشقاقه عن النظام قائلا: "كان الخيار بين الوطن والنظام فاخترت الوطن لأنه باق، أما النظام فهو حالة عارضة في التاريخ".

يذكر أن المحكمة العسكرية  أصدرت الجنائية الأولى في دمشق، عام 2008، قرارها رقم 406 القاضي بالحكم غيابيا على عبد الحليم خدام 13 حكما بالسجن لمدد مختلفة، أشدها الأشغال الشاقة مدى الحياة، و ذلك بتهم مختلفة أبرزها "الافتراء الجنائي على القيادة السورية والإدلاء بشهادة كاذبة أمام لجنة التحقيق الدولية بشأن مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري"، كما اتهمته -آنذاك- "بالمؤامرة على اغتصاب سلطة سياسية ومدنية وصلاته غير المشروعة مع العدو الصهيوني والنيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي، وأشدها دس الدسائس لدى دولة أجنبية لدفعها العدوان على سورية التي عوقب عليها بالمؤبد".

تشكيل جبهة معارضة مع الإخوان المسلمين 

في عام 2006 أعلن في بلجيكا عن ما سمي وقتها بجبهة الخلاص الوطني التي ضمت جماعة الاخوان المسلمين السورية وخدام وعددا من الشخصيات المعارضة بهدف تغيير النظام في سوريا.

كانت تعمل الجبهة - حسب أدبياتها - من أجل بناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة في سورية، قائمة على التعددية والانتخابات الحرة والنزيهة المعبرة عن إرادة شعبها، وخالية من الانتهاكات لحقوق أي فئة، وتُحفظ فيها حقوق الأقليات الدينية أو الإثنية أو الطائفية.

في عام 2007 قررت الجبهة نقل عملها إلى الداخل السوري، إلا أن مراقبين استبعدوا أن يكون لمؤتمر جبهة الخلاص وما يتمخض عنه أي تأثير فعال في الداخل، على اعتبار أن التيار الإسلامي محايد تماما بحكم القانون 49 الذي يحكم بالإعدام على كل من تثبت إدانته بالانتماء لجماعة الإخوان، وهو ما يشل التيار الإسلامي عمليا.

تفككت الجبهة عام 2009 بعد تجميد الجماعة نشاطها المعارض ضد حكومة الأسد، حيث أعلن الإخوان المسلمين في نيسان من ذلك العام انسحابهم من الجبهة المعارضة، رداً على ما وصفوه بـ"حملة الافتراءات والاتهامات" التي تشنها أطراف في الجبهة عليهم بعد إعلانهم تعليق أنشطتهم المعارضة، في حين رد خدام -آنذاك- قائلا إن الإخوان كانوا يشكلون "ثقلا" على الجبهة، وإنهم يجرون حاليا حوارا مع النظام السوري عبر لجنة أمنية شكلت خصيصا لهذا الأمر.

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، ذكرت في آذار عام 2006، أن ثروت عبد الحليم خدام كانت تُقدّر في ذلك الوقت بنحو 1.1 مليار دولار، فيما قالت مصادر أخرى إنّ خدام خلال سنوات خدمته تلقَّى من رفيق الحريري قرابة 500 مليون دولار، بعضها منازل وقصور فخمة، ويختان، وبعضها الآخر أموال في المصارف الفرنسية والسويسرية واللبنانية.

وأضافت هذه المصادر وفق ما ذكره موقع "عربي بوست" أن أبرز القصور التي تلقاها من الحريري الأب واحد بفرنسا في شارع فوش، وهو القصر الذي كانت تمتلكه ابنة الملياردير الشهير أوناسيس، والقصر الثاني باسم زوجته السيدة نجاة مرقبي خدام، في مدينة نيس الفرنسية.

وقصر في مدينة بانياس مع مرفأ خاص، وقصر في بلودان، وشقة فخمة في منطقة عين المريسة في بيروت، ويختان فخمان؛ مايا 1، مايا 2.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق