ترامب و بوتين اتفقا بخصوص كورونا… ماذا عن سوريا؟ 

ترامب و بوتين اتفقا بخصوص كورونا… ماذا عن سوريا؟ 
تحليل سياسي | 31 مارس 2020
مالك الحافظ - روزنة|| كانت قمة هلسنكي (تموز 2018) آخر محطات اللقاء المباشر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب و نظيره الروسي فلاديمير بوتين؛ حول الملف السوري. بعدها ابتعد الرئيسان عن جلبة هذا الشأن ليس لاستحالة توافقهما، وإنما لعدم تهيؤ المناخ السياسي لذلك؛ على الصعيد السوري في المقام الأول. 

ترامب الذي وصف بوتين بـ "الرجل اللبق"، يوم أمس الاثنين، قبل اتصال الطرفين لبحث المسائل المتعلقة بإحياء الاقتصاد العالمي وتعزيز التعاون الأميركي-الروسي حول مكافحة جائحة "كورونا".

لم يجد ترامب لباقة بوتين في سوريا كتلك التي وصفه بها قبل اتصاله بشأن كورونا، لأن كلا الجانبين يبدو أنهما لم يجدا أساساً موقفاً نهائياً في سوريا يعتمدان التوجه نحوه من أجل إنهاء التجاذبات الحاصلة بينهما في الميدان السياسي قبل العسكري. 

اقرأ أيضاً: روسيا تمرر مشروع "الفيدرالية السورية"... هل تنجح في ذلك؟

وكانت الرئاسة الروسية، أعلنت يوم الاثنين؛ أن بوتين وترامب أعربا خلال الاتصال الهاتفي الذي أجري بمبادرة من الجانب الأميركي، عن "قلق عميق لنطاق انتشار فيروس كورونا في العالم"، مضيفة أنهما "تبادلا الاطلاع على الإجراءات المتخذة في البلدين لمكافحة هذا الخطر، وبحث إمكانية تعاون أوثق بين البلدين في هذا الاتجاه".

لا يمكن استثناء ملفات الخلاف بين واشنطن وموسكو خارج الشأن السوري وهي التي تتصل بسياقه بشكل أو بآخر، لكن فيما لو خصصنا النظر صوب الزاوية السورية لوجدنا ملفات عديدة تتشابك وسط متاهة التفاهمات الروسية الأميركية في سوريا، لم تُحل بعد، بل أن بعضها زاد تعقيداً. 

المناوشات في شرق الفرات 

يظهر التجاذب في الشرق السوري بشكل جليّ بين الروس والأمريكان، ابتداء بالاتفاقات المبرمة بين الطرفين كل على حدة مع الجانب التركي فيما يتعلق بوقف عملية أنقرة العسكرية هناك "نبع السلام" (تشرين الأول 2019)، وتبعها استمرار المناوشات بين القوات العسكرية لكلا الجانبين خلال الفترة الماضية، فقد سعت واشنطن لاستعادة نفوذها الذي كانت تتفرد به في المنطقة قبل تواجد نفوذ موسكو هناك؛ حيث تسعى الأخيرة لمحاصرة نفوذ واشنطن ومحاولاتها في إعادة هيمنتها المطلقة على شرق الفرات من خلال حليفها المحلي (قوات سوريا الديمقراطية "قسد) والذي قد يكون بات ورقة رابحة بين الروسي والأميركي أكثر ما يكون نداً لهما في السيطرة على الأرض. 

ذلك التجاذب اتضح مؤخراً من خلال ما أظهره ترامب في مسعى منه لإيجاد صيغة اتفاق بين "الإدارة الذاتية" الكردية أو - قسد "لافرق" وبين الأتراك، بحيث يكون الاتفاق عامل تفرقة أولي تزرعه واشنطن بين هذه الأطراف وروسيا، وهو ما كانت تعلمه روسيا فكانت هي الأخرى يوم الأربعاء الفائت تجري تفاهماتها مع القائد العام لقوات "قسد" حول تقدم حوارات الأكراد مع دمشق؛ على أن يكون التفاهم الأخير لاحقاً بين دمشق وأنقرة، بخاصة وأن الأخيرة شارفت على إتمام اتفاقها مع حليفتها الجديدة - وكل ذلك في تنفيذ روسي يبدو أنه سيكون محكماً-، ليبقى السؤال هنا متى أو كيف سيحصل الصدام في هذه المنطقة بين إصرار بوتين وغرابة ترامب، أو أن نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة قد تكون لها كلمة أخرى. 

قد يهمك: رسائل أميركية إلى روسيا بشأن شرق الفرات… هل ترد موسكو؟

ترامب قال منتصف الأسبوع الفائت خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأميركية: "قلت للأتراك وقعوا الاتفاق مع الأكراد، توصلوا إلى السلام، لكن أردوغان لم يرغب في القيام بذلك، والأكراد كذلك لم يريدوا، وفي نهاية المطاف تمت إقامة ما يسمى بالمنطقة الآمنة، الأمر الذي حدث مؤخرا، منذ شهرين تقريبا".

وأوضح بأنه "بعد أن بدأت الحرب بين الطرفين شمال شرق سوريا، والأوضاع باتت سيئة جدا، جرى تدخل من قبل دول أخرى، وأقول لهم الآن، وقعوا على الاتفاق، وهم يردون: نعم، سنبرمه".

"داعش" عاد أم لم يغادر؟

يبدو أن كل من واشنطن وموسكو تخبئان ورقة "داعش" إلى وقت معلوم -على الأقل لديهما-، فدعاية الإدارة الأميركية بالنصر على تنظيم "داعش" الإرهابي منذ العام الفائت (آذار 2019)؛ تفشلها كل مرة تقارير أميركية أو معلومات استخباراتية غربية "مقصودة" يذكر مفادها أن خطر "داعش" سيتجدد "قريباً" في المنطقة، بينما يرد الأخير مؤكداً على ذلك بعملياته المتعددة سواء تلك التي تستهدف قوات "قسد" التي تقول أنها ضعفت أمنياً بعد عملية "نبع السلام" أو العمليات التي تطال قوات النظام السوري حليفة روسيا الراغبة على ما يبدو في منافسة الولايات المتحدة في ضرب ذيول داعش وجهاً لوجه في مناطق الشرق السوري، قد لا يكون على سبيل "محاربة الإرهاب" بقدر ما يكون من أجل إنذار واشنطن المترددة في كل شيء بسوريا ما عدا "مناكفة" موسكو.

الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، عمرو فاروق، كان قال لـ "روزنة" أن تنظيم "داعش" لديه مصادر تمويل عدة، ومن بينها العملة الرقمية "البيتكوين" والذهب الخام،  قد تمكنه من استعادة قوته خلال الفترة المقبلة. 

وأشار إلى أن "داعش" يجيد الاتجار بالعملة الرقمية "البيتكوين"، كما أن التنظيم كان استحوذ على كميات كبيرة من الذهب الخام التي استولى عليها من المناجم السورية والعراقية، فضلاً عن تمكنه من الاحتفاظ بكميات من الأموال التي حصل عليها نتيجة الاتجار في المواد النفطية، وقام بتحويل عائدها لبعض دول أوروبا، عبر وسطاء، وذلك بعيدا عن التجميد والمصادرة.

اقرأ أيضاً: واشنطن تتحضر "لتأديب" إيران شرقي سوريا… ما دور روسيا؟

حديث فاروق أتى تعليقاً على ما جاء في وقت سابق في تقرير لمجلس الأمن الدولي، بأن تنظيم "داعش" وبعد خسارة أراضيه، بدأ في ترتيب نفسه في كل من سوريا والعراق، حيث نفذ هجمات على نحو متزايد، وخطط لإخراج مقاتلي التنظيم من المعتقلات، من خلال استغلاله ضعف الظروف الأمنية في كلا البلدين، كان آخرها سيطرة عناصر "داعش" لساعات على معتقل كان يحتجز معتقلين أجانب للتنظيم محتجزين في الحسكة (شمال شرق سوريا).

كما أوضح التقرير بأن أحد أسباب مرونة تنظيم داعش هي مصادر تمويله الكافية، مضيفاً بأنه وفقا لأحد التقييمات الأكثر تحفظاً من قبل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، فإن تنظيم "داعش" لا يزال لديه 100 مليون دولار في خزينته.

النفوذ الإيراني ما زال معضلة؟

بالعودة إلى أيام وئام هلسنكي بين ترامب ومنافسه الروسي "ليس العدو" بحسب وصفه لبوتين في تلك القمة التي اعتبر بعدها دبلوماسيون ومراقبون أن الرئيس الروسي وعد نظيره الأميركي بحل إشكالية النفوذ الإيراني في سوريا تحديداً، ولكن ذلك يبدو أنه لم يحدث عملياً، فما تزال طهران ورغم كل ما ألم به من ضغوط وضربات موجعة متتالية تزيد من تعميق نفوذها شرقاً وجنوباً من سوريا، حتى أنها شاركت شمالاً وبشكل لافت في الحملة العسكرية الروسية على إدلب والتي أزعجت نتائجها الأمريكان كثيراً بعد هيمنة موسكو وحلفائها على أكثر من 1900 كلم بامتداد أهم طريق دولي للنظام السوري (حلب-دمشق الدولي "M5"). 

دائما ما اعتبرت واشنطن أنها تمتلك رؤية استراتيجية واضحة لوجودها في سوريا تتمثل بمواجهة النفوذ الإيراني في سوريا، والتأكد من القضاء على تنظيم "داعش" نهائياً، وضمان تحقيق العملية السياسية التي يتأملها الشعب السوري. غير أن مواجهة النفوذ الإيراني ربما تركته واشنطن لحليفتها في تل أبيب وفق اتفاق أعلنه -في وقت سابق- وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينيت، تترك بموجبه الولايات المتحدة حرية التصرف لإسرائيل في مواجهة النفوذ الإيراني على الأرض السورية، مقابل أن تتكفل واشنطن بهذا النفوذ في الأرض العراقية. 

تحذيرات وملفات شائكة... "سقوط حر" للملف السوري؟

وأما تنظيم "داعش" فإن ضمان القضاء عليه قد يكون بات وراء ظهور عناصره الإرهابية التي بات يشتد عود تجمعاتها إن كان في مناطق سيطرة "قسد" أو النظام السوري في أنحاء متفرقة من الشرق السوري.

الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأميركية جو معكرون، كان قال في حديث سابق لـ "روزنة"، أن هناك معاناة واضحة داخل إدارة ترامب تتمثل في تخبط  إعلانها عن مواقفها تجاه الملف السوري.

واعتبر معكرون بأن أحد أسباب ذلك يعود إلى وجود ترامب كـ رئيس أميركي ليست لديه صورة واضحة حيال سياسات واشنطن الخارجية، مما يؤدي إلى أن تكون السياسة الخارجية نتاج صراعات داخل فريق ترامب.

ونوه بأن كل هذه المعطيات تعقد الموقف الأمريكي وتجعله ضبابيا تجاه الملف السوري، فضلاً عن عدم وجود رغبة أميركية في الوقت الحالي بالدخول للمسار السياسي، بحيث يظهرون وكأنهم غير معنيين بالضغط تجاه الحل السياسي؛ وفق تعبيره.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق