هل تُعيد "حماس" علاقاتها مع دمشق… ما الأسباب؟

هل تُعيد "حماس" علاقاتها مع دمشق… ما الأسباب؟
سياسي | 19 مارس 2020
مالك الحافظ - روزنة|| لعل الزيارة التي قام بها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، إلى موسكو، تحمل معها مؤشرات تدلل على تقارب محتمل بين الحركة ودمشق قد تكون روسيا راعية له. 

القيادي الفلسطيني التقى خلال الزيارة؛ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث قال هنية عبر مؤتمر صحفي من العاصمة الروسية؛ إن النظام السوري والشعب السوري لم يقدموا سوى دعم كبير ل"حماس" لسنوات عديدة. معتبراً أنّ "دمشق تمثل عمقا استراتيجيا للقضية الفلسطينية".

تصريحات هنية رآها متابعون أنها تدلل على رغبة واضحة لدى "حماس" بترطيب الأجواء مع دمشق سعياً لفتح بوابة العلاقات المشتركة معها من جديد. 

ولا يخرج التحرك الحمساوي في ملف علاقاتها الخارجية عن المحددات التي تدفع الحركة إلى عقد مجموعة من العلاقات الإقليمية والدولية في ظل الضغوط التي تعاني منها القضية الفلسطينية بفعل "صفقة القرن" التي عملت على تمريرها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أملاً من الأخير في كسب رضى اللوبي الصهيوني في أميركا خلال حملة الانتخابات الرئاسية القادمة، مقابل تقديم أوراق رابحة على طبق من ذهب لحكومة الاحتلال الإسرائيلي التي كان يتزعمها بنيامين نتنياهو. 

ومن موسكو قال رئيس المكتب السياسي ل"حماس" إن الحركة "تدعم سيادة الحكومة السورية على جميع الأراضي السورية"، منوهاً بالقول "كنا موجودين في سوريا منذ عشر سنوات ولن ننسى هذا التاريخ، ولا يوجد قرار أو سياسة من قبل "حماس" للانخراط في القضية السورية".

كيف تنظر "حماس" إلى علاقتها مع دمشق؟ 

تصريحات رئيس المكتب السياسي جاءت بعد اجتماعاته مع عدد من المسؤولين الروس إلى جانب لافروف، حيث أعرب أثناءها إلى استعداد "حماس" للعب دور في حل الصراع في شمال سوريا.

الباحث السياسي الفلسطيني، خالد هنية، رأى خلال حديث خاص لـ "روزنة" أن طرح رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" أنه قد يكون نوع من المبادرة من قبل الحركة تتعلق بنوع صداقتها مع تركيا،  وعلاقتها الحديثة مع روسيا. 

وتابع بالقول "الشمال السوري هو موضوع سوري بحت والقوى الفاعلة فيه هي روسيا و تركيا وبعض أطراف أخرى، ربما موقف "حماس" هو محاولة من الحركة في إقامة علاقات جديدة قائمة على الانفتاح مع القوى الاقليمية والدولية دون أي فيتو على أي علاقة". 

اقرأ أيضاً: الأسد يغازل بن سلمان من النافذة التركية

وأضاف الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في السياق ذاته بأن "الموقف الحمساوي ربما هو موقف ثابت في علاقته مع القوى الاقليمية و الدولية، (ينطلق) من قاعدة إعادة ترميم العلاقات مع الأطراف المختلفة… لا فيتو على أي علاقة سوى مع إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية". 

واعتبر هنية خلال حديثه لـ "روزنة" أن عودة "حماس" في علاقتها مع دمشق؛ مبنية على مستوى المصالح ومداها الذي يمكن أن تحققه "حماس" في أي علاقة تقوم بها؛ على قاعدة عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية، وهذا ينبثق من مصلحة الحركة في ظل الحصار الخانق الذي يعيشه قطاع غزة، وكذلك في ظل حالة التحديات والانغلاق، وأيضاً في ظل "صفقة القرن" التي تمثل تهديدا خطيراً لتصفية القضية الفلسطينية، حيث تحاول "حماس" خلق بيئة متكافئة مع الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الأول لهذه الصفقة، بحسب قوله. 

وحول طبيعة علاقات حركة "حماس" مع القوى الإقليمية المتدخلة في الشأن السوري ومدى تأثيرها على عودة العلاقات مع دمشق، رجّح هنية بألا يكون موقف "حماس" مبتعداً عن العلاقة مع إيران كونها أيضا "صديق استراتيجي في زاوية دعم القضية الفلسطينية".

وختم بالقول "ربما طرح السيد اسماعيل هنية يأتي في هذا السياق، وهو سياق العلاقة مع إيران، و سياق العلاقة مع تركيا، وسياق العلاقة الجديدة مع روسيا وهي الراغبة بأن ترمم العلاقات بين "حماس" ودمشق و أن تكون وسيطا للسلام وبوابة "حماس" إلى سوريا، و بوابة فتح العلاقة مع دمشق على قاعدة حل الخلافات الداخلية؛ بصورة لا تكون مزعجة لأي طرف من الأطراف الداخلية في سوريا سواء النظام أو المعارضة، أو سواء لدى الأطراف الاقليمية الصديقة لحركة حماس". 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق