مصائر مختلفة… سوريون شاركوا الثورة أول أيامها

مصائر مختلفة… سوريون شاركوا الثورة أول أيامها
مصائر مختلفة… سوريون شاركوا الثورة أول أيامها

أخبار | 19 مارس 2020
تدخل الثورة السورية عامها العاشر، دون وجود أفق لحل سياسي أو عسكري يحقق أهداف الشعب السوري الذي خرج قبل عشر سنوات ينادي بالحرية والعدالة الاجتماعية ومن ثم إسقاط النظام، لتتحول البلاد إلى ساحة معقدة بفعل التداخلات السياسية والعسكرية. 

وضمت الثورة منذ بدايتها جميع الشرائح المجتمعية والديانات في سوريا، فهي لم تقتصر على طائفة بعينها أو مناطق محددة، بل شملت جميع السوريين بانتماءاتهم القومية والدينية والطائفية ورفعوا شعار "واحد واحد الشعب السوري واحد".

وحمل السوريون مبادئ وشعارات متعددة لكنها تعكس إيمانهم الحقيقي بضرورة إحداث التغيير، للوصول إلى دولة تحفظ حقوق مواطنيها وتقوم على التعددية السياسية.

فدوى سليمان... انتماء للإنسان

أكدت الممثلة والناشطة فدوى سليمان المنتمية للطائفة العلوية أن انتماءها للشعب السوري فقط، وليس لطائفتها، معتبرة أن الديكتاتورية لا دين لها ولا طائفة وأن الشعب السوري وريث المدنية والحضارة.

 ابنة صافيتا التي غادرت الثورة عن عمر يناهز 47 عاما في آب 2017 في إحدى مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس بعد معاناة طويلة مع السرطان، اختصرت موقفها من النظام السوري بقولها "أن الشعب السوري ليس طائفيا، بل النظام هو الطائفي"، وهو ما أكدت عليه خلال مشاركاتها في التظاهرات بدمشق قبل أن تنتقل إلى حمص لتكون أول فنانة تشارك في احتجاجات ضد النظام.
 
 
وسرعان ما أصبحت فدوى أحد أهم الرموز النسائية في الثورة، بعدما تصدرت المتظاهرين في الخالدية وبابا عمرو ووجهت نداءات إلى كل السوريين للانخراط في الثورة السِّلمية، رغم أن عائلتها لم تكن راضية عن ذلك، فتبرأت منها. كانت ترفض فكرة عسكرة الثورة لإيمانها بخيار اللاعنف الثوري، لكن ربما أصيبت بخيبة أمل، إذ قالت على إحدى القنوات الفرنسية أن سورية وصلت إلى طريق مسدود نتيجة عدم الحل السياسي، ووصلت الثورة لأن تكون مسلحة، وهذا ليس برغبة حقيقية من الناس، ولمن كرد فعل على العنف الممارس من النظام، الا انه إذا حملنا السلاح لنسقط نظاماً ديكتاتورياً فلن تكون هناك ديموقراطية، ومَن يُسقط النظام بالسلاح لن يجلب لنا الديموقراطية، وإنما المزيد من الدماء.

رائد الفارس.. مهندس لافتات كفرنبل

ناشط حقوقي وسياسي، لم يقتصر عمله على محاربة النظام فقط، بل معاداته لباقي الجماعات المتطرفة، إذ اشتهر على نطاق واسع بتصميم اللافتات التي كان يهاجم بها النظام ومؤيديه و"هيئة تحرير الشام"، المتهم الأول بعملية اغتياله.

وفي بداية عام 2013، أسس الفارس إذاعة فريش، لتكون منبرا إعلاميا محليا معارضا، ليقدم رائد الفارس وزملاؤه صحافة حرة في المنطقة، لكن تحرير الشام (النصرة سابقا) صادرت معدات الإذاعة بعد اعتقاله سنة 2016، كما أسس اتحاد مكاتب الثورة، عقب مشاركته السلمية في التظاهرات، لدعم العديد من النشاطات المدنية في مدينة إدلب.

ومن أكثر الجداريات المعروفة التي تحمل مقولة رائد الفارس: "الثورة فكرة والفكرة لا تموت"، وجاءت فكرة الجدارية إحياء لحملة "عيش" التي انطلقت في المدينة عام 2012، بهدف تزيين جدران المدينة بكتابات توثّق مجازر النظام السوري وتؤكد على استمرارية الثورة.
 
 
وكان الفارس (مواليد 1972)، الذي يعتبر وجه المدينة الثورية وفخرها، اغتيل بعد تعرضه لإطلاق نار في الـ 23 من شهر تشرين الثاني عام 2018 هو وزميله حمود جنيد.
 اعتقلت "هيئة تحرير الشام" الفارس مرتين، قبل اغتياله، الأولى عام 2014 مع جنيد نفسه في معرة النعمان، والأخرى مع  هادي العبد الله من مقر راديو فريش في كفرنبل عام 2016.

ريما فليحان.. ثورة مدنية

شاركت الكاتبة والناشطة في حقوق الإنسان وحقوق المرأة، ريما فليحان، بالحراك السلمي والمظاهرات منذ بدايتها في والسويداء وحمص ودمشق، وعملت مع مجموعة من المثقفين لتنظيم مظاهرة في تموز 2011 واعتقلت مع مجموعة منهم في المظاهرة لأربعة أيام، وكتبت بيان أطفال درعا من أجل فك الحصار الذي فرض في بداية الثورة ووقع على البيان ما يزيد عن ألف سوري وسورية.

وعملت ابنة السويداء مع مجموعة من المثقفين لتنظيم مظاهرة في تموز 2011 واعتقلت مع مجموعة منهم في المظاهرة لأربعة أيام، لكنها خرجت من سوريا إثر صدور أربع مذكرات اعتقال بحقها من المخابرات الجوية.
 
 
وكانت احدى مؤسسات لجان التنسيق المحلية والناطقة باسمها لسنوات، وشاركت بالحراك السياسي المعارض وعضو في الائتلاف الوطني، لكنها استقالت عام 2014 بعد فشل مفاوضات جنيف2 وشعورها بالعجز عن التغيير من داخل مؤسسات المعارضة و"الانجراف نحو العسكرة والصراع المسلح وهو ما لا تؤمن به"، وفق وصفها. 

تؤمن فليحان بالحل السياسي و بحق السوريين بالتغيير نحو دولة ديمقراطية مدنية تضمن حقوق الإنسان وفق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان دون اَي تحفظات أو تمييز، وأن النزاع العسكري لم يكن يوما جزءا من الثورة و"يحمل أجندات لا تخدم المواطنة". 

يحيى شربجي.. حراك لا عنفي

الناشط السياسي يحيى شربجي (مواليد 1979)، هو أحد الناشطين البارزين في العمل السلمي والداعي إلى الحراك اللاعنفي، ونشاطه في الثورة لم يكن الأول، إذ عمل مع مجموعة من شباب مدينة داريا ما بين 1999-و2003 على العمل ضمن المجتمع المدني وتنفيذ الحملات التوعوية المجتمعية كمحاربة الفساد.
 
آخر ظهور لشربجي كان في السادس من شهر حزيران من عام 2012 في إدارة المخابرات الجوية، حسب منظمة العفو الدولية.
 
 
ومن أبرز المقولات التي كان يرددها " أن أكون مقتولاً خير من أكون قاتلاً.."، وبهذا كان يحاول إقناع المشاركين في الثورة السورية من عدم الانجرار في العمل المسلح.ي
ونقلت الناشطة الحقوقية المغيَّبة رزان زيتونة عن يحيى أنه كان يرى أن الثورة يجب أن تغير وجهات نظرنا عن كل شيء، عن الدين والمجتمع والسياسة.... وأنه " يجب أن تتحقق الثورة في داخلنا قبل أن تتحقق على الأرض".

هرفين أوسي.. سوريا لكل السوريين

ناشطة سياسية كردية، وقيادية سابقا في تيار المستقبل الكردي في سوريا، واعتقلت في أول تظاهرة احتجاج أمام وزارة الداخلية بدمشق لأكثر من أسبوعين. 

وشاركت في المظاهرات بمعظم المدن السورية والحملات الإغاثية للمدن المنكوبة، من مبدأ إيمانها بدور المرأة في الانتفاضة وعدم العودة "اجتزنا دائرة الرعب والخوف الأولى ومن الصعب إرجاعنا إليها، ولا عودة للوراء أبداً، فنحن ماضون لنحقق سوريا المستقبل، سوريا لكل السوريين كما يريده أبناء هذا الوطن".

عمر الشغري.. لا مستقبل بوجود النظام

يعد الشاب عمر الشغري (25 عاما)، من أبرز الناجين من سجن صيدنايا، حيث أطلق سراحه بعد صفقة مادية أبرمت مع أحد ضباط صيدنايا عام 2015، ليجد والده وإخوته الاثنين قد قتلوا ذبحا في "مجزرة البيضا" التابعة لبانياس التي ارتكبت في أيار 2013. 

وتعرض الشغري لأول اعتقال في سن الـ 15 عاما على خلفية مشاركته في المظاهرات، ليتم الإفراج عنه بعد يومين، لكن عاودت قوات النظام اعتقاله في نوفمبر 2012، ولينتهي به المطاف في سجن صيدنايا، بعد رحلة بين 10 أفرع أمنية، حيث شهد مقتل ابني خالته في الفرع 215. 

وبعد ثلاث سنوات أمضاها في المعتقل، خرج الشغري إلى الحرية مجددا وهو مصاب بالسل، ليصل بعد رحلة شاقة إلى السويد في الشهر الأخير من عام 2015 حيث تلقى العلاج.
 
 
الشغري أدلى بشهادته قبل أيام عن قصة اعتقاله والانتهاكات التي وقعت في سجن صيدنايا أمام مجلس الشيوخ الأميركي، بعد أن كان من بين 84 شخصاً استندت إلى شهاداتهم منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير عن سجن صيدنايا قبل سنتين.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق