سوريون عالقون في البرزخ اليوناني... ما مصيرهم؟

سوريون عالقون في البرزخ اليوناني... ما مصيرهم؟
أخبار | 06 مارس 2020

إيمان حمراوي| "حلمي الوصول إلى أوروبا، لن أعود خطوة واحدة إلى الوراء مهما كلّفني الأمر، حتى لو بقيت شهوراً"، هكذا عبّر أحد السوريين الواصلين إلى الحدود التركية اليونانية لـ"روزنة" عن مدى رغبته بالسفر إلى حلمه المنشود رغم المعاناة التي يمر بها مع بقية اللاجئين.

 
ويضيف كمال مسلّم، (اسم مستعار 33 عاماً) من حمص، لـ"روزنة" خلال وجوده على الحدود التركية اليونانية: "لا مشكلة لديّ في البقاء هنا بالعراء، فالبقاء في الأراضي التركية إهدار لسنوات حياتنا، معظمنا لم يستطع الاندماج، رغم أنّ الحكومة لم تقصّر معنا، لكنني أرغب بتجربة جديدة في أوروبا، لربما استطعنا بناء مستقبل أفضل".
 
ويتابع: "ما زلت أنا وعشرات اللاجئين مصرّين على رغبتنا بالوصول إلى أوروبا، لن يثنينا شيء عنها، لذلك نطالب المنظمات الدولية والإنسانية بالنظر في قضيتنا وإنصافها، والتعامل معنا بإنسانية".
 
ولا توجد إحصائية دقيقة عن عدد اللاجئين الموجودين على الحدود المشتركة، أو عن عدد اللاجئين الذين استطاعوا دخول الأراضي اليونانية، لكن وزارة الداخلية التركية، أعلنت اليوم الجمعة، أنّ عدد طالبي اللجوء الذي غادروا ولاية أدرنة التركية، بلغ 142 ألف و175 شخصاً.
 
مراسلة "روزنة" ديمة السيد في إسطنبول أشارت إلى أنّ الأمن التركي عرض على  اللاجئين  الموجودين على الحدود المشتركة، الراغبين بالعودة  بنقلهم إلى إسطنبول، مساء أمس الخميس، حيث وصلت نحو 5 حافلات يقلّها اللاجئون إلى الولاية.
 
من جهتها أكّدت الرئاسة التركية، أمس الخميس، أنّ الاتفاق الروسي التركي بخصوص وقف إطلاق النار في إدلب، لا يستدعي تراجع أنقرة عن التغييرات التي أجرتها في سياسة اللجوء مؤخراً، حيث فتحت أبواب الهجرة أمام اللاجئين منذ أسبوع باتجاه أوروبا.

اقرأ أيضاً: سوريون عائدون من الحدود اليونانية يُحذّرون… ماذا يحدث؟
 
وبدأ تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى الحدود التركية اليونانية مع رفع تركيا يوم الجمعة الفائت للقيود المفروضة عن المهاجرين الراغبين في الاتجاه نحو الاتحاد الأوروبي، وتشير الأرقام الصادرة عن الحكومة اليونانية، بحسب موقع بي بي سي،  إلى أن 24 ألف شخص على الأقل قد مُنعوا من عبور الحدود التركية إلى اليونان منذ يوم السبت.
 
عدد من السوريين الذين التقى بهم مراسل"روزنة" أكدوا نيتهم البقاء على الحدود التركية اليونانية، أملاً منهم بفتح اليونان أبوابها أمامهم، في ظل أوضاع مأساوية يتعرضون لها، بسبب عدم وصول المنظمات الإنسانية والتعامل العنصري من قبل أمن الحدود.
 
 
المدير العام للمنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان، محمد كاظم هنداوي، يقول لـ"روزنة": "إنّ مفوضية اللاجئين مسؤولة بالدرجة الأولى عن اللاجئين، وبناء مخيمات لمساعدتهم على البقاء في المنطقة الحدودية بين تركيا واليونان في سبيل نيل حريتهم، ولا سيما أنّ سوريا تعتبر دولة غير آمنة".
 
وأشار إلى أنّ القانون الدولي يؤكد على حق تنقل اللاجئين، وأنّ منعهم من الدخول من قبل اليونان والاتحاد الأوروبي يعتبر مخالفاً للقانون الدولي، وطالما أن المنطقة المشتركة بين البلدين لا تخضع لحكم دولة محددة، فعلى تركيا واليونان تقاسم مسؤولية اللاجئين وحمايتهم ورعايتهم صحياً، حيث تبلغ نسبة الأطفال بينهم 40 في المئة، وفق هنداوي.
 
وفيما يتعلّق بالخطر المحدق باللاجئين، قال هنداوي إنّ اليونان تمنع المنظمات الإنسانية الدولية إلى الآن من الوصول إلى اللاجئين في المنطقة المشتركة، مشدداّ أنّ عليها إيجاد طريق آمن لتلك المنظمات للمساح لها بمساعدة المهاجرين.
 
ويرى هنداوي أنّ عدداً لا بأس به من اللاجئين دخلوا إلى اليونان، في ظل غياب إحصائيات رسمية، باعتقاده أن عدداً أكبر سيدخل مع وجود حركات التهريب على الحدود. 
 
وبالتزامن مع وصول عشرات الآلاف من اللاجئين من جنسيات مختلفة إلى الحدود التركية – اليونانية، أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أن بلاده سوف تنشر ألف عسكري تركي على الحدود مع اليونان، من أجل منع الجانب اليوناني من إعادة اللاجئين الذين يدخلون الأراضي اليونانية.
 
وأعلن اللاجئون عند البوابة الحدودية اليونانية في نقطة تجمع المهاجرين، Pazarkule ، أمس الخميس، عن اعتصام وإضراب مفتوح عن الطعام، بهدف فتح الحدود أمامهم، بحسب الصحفية السورية ديما شلار.
 
وانتشر تسجيل مصوّر لأحد اللاجئين، يوضح خلاله الوضع المأساوي الذي يعاني منه اللاجئون في المنطقة، بسبب عدم وصول أي دعم من قبل المنظمات الإنسانية، في ظل انخفاض درجات الحرارة.
 
الرئيس السابق للبيت السوري-اليوناني، د.أيمن الصليبي، وهو أيضاً ناشط في قضايا اللاجئين والمهاجرين، قال إن أوضاع اللاجئين في اليونان سيئة  للغاية.
 
وأضاف في حديثه :"أن هذه الأزمة ازدادت بسبب عدم قدرة اليونان استيعاب مجموعة اللاجئين الذين يتوجهون إلى أوروبا عبر اليونان، وأشار إلى أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اليونان، بالإضافة إلى عدم وجود سياسة ناجحة للتعامل مع اللاجئين داخل اليونان والتخبط في خطط اللجوء، كل ذلك يودي بالأمور إلى أن تتجه نحو العنف الذي نشهده حالياً".
 
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في وقت سابق، لاحترام حقوق اللاجئين السوريين المتواجدين في المنطقة الحدودية العازلة بين تركيا واليونان، بعدما تعرّضوا لنيران حرس الحدود اليوناني والغاز المسيل للدموع بهدف إرجاعهم إلى الأراضي التركية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق