خمس عقبات تواجه اللاجئين في طريقهم إلى أوروبا

خمس عقبات تواجه اللاجئين في طريقهم إلى أوروبا
أخبار | 05 مارس 2020
أحمد حاج حمدو - روزنة
 
عاد ملف اللاجئين إلى أوروبا للواجهة مجدّدًا، عقب إعلان تركيا ليل الخميس - الجمعة الماضي، أنّها لن تعيق وصول اللاجئين على أراضيها إلى الاتحاد الأوروبي.


وبالتزامن مع وصول عشرات الآلاف من اللاجئين من جنسيات مختلفة إلى الحدود التركية - اليونانية، فإن أمام هؤلاء سلسلة عقبات إجرائية وقانونية تعيق وصولهم إلى الدولة الأوروبية المنشودة.

وأعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أن بلاده سوف تنشر 1000عسكري تركي على الحدود مع اليونان، من أجل منع الجانب اليوناني من إعادة اللاجئين الذين يدخلون الأراضي اليونانية.

وتفصّل "راديو روزنة" في هذا التقرير، أبرز العقبات التي من الممكن أن تقف في وجه وصول اللاجئين إلى أوروبا وحصولهم على حق اللجوء.
 
الوصول إلى اليونان
 
يوجد طريقان لوصول اللاجئين من تركيا إلى اليونان، الأوّل بحري، عن طريق بحر إيجة ويصل إلى الجزر اليونانية، والثاني برّي حيث يحتشد عشرات آلاف اللاجئين حاليًا.

ولكن منذ إعلان تركيا تسهيل عبور اللاجئين، زادت اليونان من التشديد على حدودها البرّية والبحرية، مانعةً دخولهم سواء عبر البر أو البحر، في تحدٍّ مباشر للإجراء التركي، وهو ما يظهر الاستخدام السياسي لملف اللاجئين.

اقرأ أيضًا: هكذا تتوزّع الحافلات التي تقل اللاجئين إلى الحدود اليونانية (خريطة)

وخلال الأيام الماضية، استخدمت قوات الجيش اليوناني جميع الطرق لمنع دخول اللاجئين إلى أراضيها، وذلك من خلال استخدام القنابل المسيّلة للدموع والرصاص المطّاطي والرصاص الحي في بعض الأحيان.

أما على الجانب البحري، فمنع خفر السواحل اليوناني عشرات القوارب المطاطي من الرسو على أراضي الجزر اليونانية، على الرغم من مناشدات الركّاب بالخوف من الغرق.

ووثّقت مقاطع فيديو نشرت بشكلٍ واسع عبر الإنترنت، قيام خفر السواحل اليوناني بمنع اللاجئين من الدخول إلى الجزر، كما أكّدت مجموعة "الإنقاذ الموحّد" أن الخفر اليوناني منع اليوم الثلاثاء وحده أربع قوارب من الدخول إلى أراضيه، وأجبرها على العودة إلى تركيا.
 
مغادرة اليونان
 
بعد الوصول إلى اليونان، لا يعني أن اللاجئ قد وصل إلى الدولة الأوروبية الموجودة، بل يصبح أمامه ثلاث خيارات، وفقًا لما لاحظت "روزنة" خلال متابعتها المجموعات الخاصة باللاجئين. والخيارات هي إمّا تقديم اللجوء هناك، أو إتمام الطريق برًّا أو جوًّا عبر "وثائق مزوّرة"، غير أن الطريقة الأخيرة تبقى نسبة نجاحها ضئيلة.

فيما يخص تقديم اللجوء في اليونان، فإنَّ السلطات أصدرت قرارًا جمّدت بموجبه استقبال طلبات لجوء القادمين الجدد لمدّة شهر كامل، فضلًا عن إعادة اللاجئين القادمين حديثًا من حيث أتوا دون تسجيلهم في اليونان.

اقرأ أيضًا: ماذا حمل اللاجئون في حقائبهم خلال رحلة اللجوء؟

أمّا فيما يخص العبور برًّا إلى أوروبا فيبقى الأمر محصورًا بتجارب لاجئين سابقين غير مضمونة، وتختلف الطرق المستخدمة بعد إغلاق طريق البلقان في وجه اللاجئين. ولكن الطريق الأكثر استخدامًا هو "اليونان، الجبل الأسود، صربيا، هنغاريا، النمسا ثم الإكمال إلى البلد المقصودة".

ولكن المرور في هذا الطريق تحفّه عوائق عدّة، ومنها إمكانية الإعادة إلى اليونان في حال تم القبض على اللاجئ إضافةً إلى المبالغ الضخمة للعبور، بالتزامن مع تشديد الإجراءات على الحدود، والخطورة الخاصة بالظروف المناخية القاسية.
 
حدود هنغاريا
 
من أصعب محطّات الوصول إلى أوروبا، حيث تزيد السلطات المجرية من التشديد على حدودها وتمنع أي عمليات تهريب نحو النمسا.

وفقًا لشهادات أشخاص حاولوا العبور إلى أوروبا عن طريق هنغاريا، فإنّه عندما يتم القبض عليهم داخل الحدود الهنغارية فإنّه يتم أسرهم ووضعهم داخل حافلات، ليتم إدخالهم إلى الأراضي الصربية بعمق 17 كيلو مترًا، حتّى لو كانوا على بعد مئات الأمتار من الوصول إلى النمسا، وبذلك تبدّد حلمهم بالوصول إلى أوروبا الغربية.

إضافةً لذلك، يتحدّث عدّة أشخاص حاولوا العبور عن "قسوة وعنف" الشرطة الهنغارية ضد اللاجئين، فضلًا عن عدم وجود من يقدّم يد العون للاجئين المحاولين العبور نحو النمسا.

وفي غالب الأحيان، يعتمد اللاجئون الواصلون إلى هنغاريا على مهرّبين محلّيين لإيصالهم إلى النمسا مقابل مبالغ تصل إلى 3 آلاف يورو، وقد لا تنجح في غالب الأحيان.
 
الحصول على حق اللجوء
 
بمجرّد الوصول إلى النمسا يصبح قطع الحدود نحو الدولة المرغوبة لتقديم اللجوء أمرًا سهلًا وغالبًا ما يتم عبر القطارات.

ولكن بعد الوصول إلى الدولة المنشودة لا يواجه اللاجئون عقبة في الحصول على حق اللجوء، حيث لا تكفي الأسباب الاقتصادية في غالب الأحيان، في الحصول على اللجوء، وإنّما في بعض الدول تمنحهم "حماية فرعية" ومدّته عام واحد في ألمانيا والسويد وفرنسا، وهي تختلف عن حق اللجوء الذي يصل إلى عشر سنوات في فرنسا وخمس سنوات في السويد وثلاث سنوات في ألمانيا.

وهنا يحاول اللاجئ أن يثبت تعرّض حياته للخطر، وتعرّضه لأيٍ من أشكال الاضطهادات وعدم القدرة على العودة إلى الوطن الأم الأساسي.
 
العقبة المادية
 
على الرغم من فتح السلطات التركية الباب أمام من يريدون اللجوء إلى أوروبا بشكلٍ مجّاني، ولكن الأمر لن يستمر كذلك حيث يقدّر لاجئون تمكّنوا من العبور بعد اتفاقية "وقف تدفّق اللاجئين" تكلفة الوصول من تركيا إلى النمسا بما لا يقل عن سبعة آلاف يورو، إمّا تكلفة "وثائق مضروبة" للسفر عبر الطيران، أو يتم توزيع هذا المبلغ على المهرّبين عن طريق الحدود بين دولة وأخرى وصولًا إلى النمسا.

وتبقى الأمور حتّى الآن غير واضحة بالنسبة لمن يحاولون الوصول إلى أوروبا، بالتزامن مع استمرار السلطات التركية بفتح الباب أمام اللاجئين نحو أوروبا من جهة، وتشديد اليونان على منع عبورهم من جهةٍ أخرى.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق