تحذيرات وملفات شائكة... "سقوط حر" للملف السوري؟

تحذيرات وملفات شائكة... "سقوط حر" للملف السوري؟
سياسي | 05 مارس 2020
مالك الحافظ - روزنة 

تتوافق الدلالات الميدانية على الساحة السورية، وفيما ذهب إليه المبعوث الدولي إلى سوريا، غير بيدرسن، يوم أمس الأربعاء، بأن سيناريو اللا حرب واللا سلام قد يكون مصير الملف السوري؛ إذا ما برزت الجهود المشتركة لإعادة الإستقرار إلى سوريا والدفع باتجاه تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254.

وفي كلمة ألقاها بيدرسن، خلال مشاركته باجتماع لوزراء الخارجية العرب، بمقر الجامعة العربية، في العاصمة المصرية القاهرة، أمس الأربعاء، أعرب عن أمله في مساهمة جميع الدول العربية، بشكل فردي وجماعي، في جهود إعادة الاستقرار إلى سوريا والدفع قدما باتجاه تنفيذ القرار الدولي.

وأضاف أن "جيران سوريا أي لبنان والأردن والعراق تركيا، يستضيفون ملايين السوريين الفارّين، وهذا النزاع يهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي"، مشيراُ إلى أن "الانتقال من الحرب إلى السلام أمر محفوف بالمصاعب، لاسيّما وأن سوريا تعاني من انقسامات سياسية عميقة واحتياجات إنسانية كبيرة، وتحديات اقتصادية تزداد شدّة".

وحذّر من أنه "إذا لم تترسخ عملية سلمية جدية، فإن سيناريو (لا حرب ولا سلام) في المرحلة المتوسطة هو أمر خطير جدا، تواجه فيه سوريا والسوريون داخل البلاد وخارجها مستقبلا قاتما وغير مؤكد، وهو ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة".

اقرأ أيضاً: اتفاق أردوغان-بوتين… دوريات مشتركة و ممرات آمنة في M4

ولا تعتبر جزئية تصريحات بيدرسن حول سيناريو لاحرب ولا سلام في سوريا؛ ضرباً من الخيال، فالأوضاع الميدانية في سوريا خير دليل على ذلك. 

التصعيد في الملف السوري لا يقتصر على إدلب فقط، بل أن مناطق شرق الفرات لا تقل خطورة عما يتعلق باحتمالات انهيار أي تفاهم بين الأطراف المتدخلة في هذا الشأن. كما يتصل بذلك التوترات المستمرة في الجنوب السوري (أحد مناطق خفض التصعيد)، فأي استقرار قد يبنى في سوريا، وتوجد 3 مناطق متوترة؛ وبأشكال سيطرة ونفوذ مختلفة. 

وليس ببعيد عن الجنوب تحديداً يبرز التواجد الإيراني الذي يعتبر من أهم العناصر المعطلة لأي توافق دولي ممكن حول وجوب اعتماد نهائي للمسار السياسي من أجل الحل في سوريا. 

إدلب 

يمكن اعتبار التوافقات الحاصلة حول إدلب بين روسيا وتركيا هي "اتفاقات تهدئة مؤقتة"، خصوصا وأن الرؤى بين الطرفين في هذه المنطقة مختلفة في عدة نواحي، سواء إن أشرنا إلى رغبة روسيا بالسيطرة الكاملة على الطريقين الدوليين "إم 5" و "إم4"، فضلا عن تركيزها على تفكيك هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة)، في وقت لم تسعى تركيا إلى تنفيذ ذلك بفعل عوامل عديدة. 

سيطرة بعض التنظيمات الجهادية على مناطق من محافظة إدلب؛ كجبهة النصرة وحراس الدين والحزب التركستاني؛ معضلة مزمنة لأي رؤى توافقية حول حل يجنب المدنيين السوريين المزيد من المعاناة، وهو أمر كذلك يعطي الذريعة لاستمرار تصعيدها على المنطقة، بمقابل إدخال ملف إدلب بموازاة شرق الفرات سواء لدى تركيا والولايات المتحدة وروسيا. 

إن الاعتماد على حل ثنائي للملف السوري ما تزال أحداث التصعيد المستمرة تثبت فشله، ولا يمكن أن يكون هناك أي حل دون الانطلاق من السوريين تحت رعاية دولية جادة وكاملة وملزمة. 

شرق الفرات

وأما في المناطق الشرقية من سوريا، فإن تشابك الملف هناك يبدو أكبر فمن ناحية الصراع التركي الكردي، بعد سيطرة المعارضة المدعومة من أنقرة؛ على مناطق هناك تحت إطار عملية "نبع السلام" التركية ولا يبدو أن الاتفاقيات الثنائية بين تركيا وكل من روسيا والولايات المتحدة لم تجدي أي نفع حتى الآن.

قد يهمك: رسالة أميركية إلى روسيا: نحن في إدلب لإستعادة تركيا!

ومن ناحية أخرى فإن التجاذبات المستمرة بين موسكو وواشنطن حول التواجد العسكري هناك لن تهيء أي استقرار قريب، فضلاً عن المناورة التي تقوم بها دمشق مراراً حول حوارها مع الإدارة الذاتية الكردية، في ظل عدم قدرتها على مواجهة التمدد الأجنبي على أراضي تلك المناطق والذي يتزعمه مؤخراً التواجد الروسي الذي دخل إلى المنطقة عقب اتفاق سوتشي حول شرق الفرات مع تركيا (تشرين الأول 2019).

ولا يمكن أيضاً إغفال ذكر خطر تنظيم داعش الإرهابي وعودة نشاطه مجدداً في شرقي الفرات وغيرها من مناطق سورية أخرى. 

الجنوب 

وبين الشرق والجنوب السوري يبرز هنا التغول الإيراني، حيث يعزز النظام الإيراني من نفوذ مشروع تمدده في المنطقة، حيث تعتبر مناطق الجنوب من أبرز مواقع انتشاره في سوريا، فضلا عن التغول في الشرق بمحافظة دير الزور والحدود العراقية السورية. 

إن تسريبات الطروح المتعلقة بتشكيل وضع خاص للجنوب السوري بسبب حساسية المنطقة وقربها من إسرائيل، تشي بكثير من الريبة حول مصير الاستقرار هناك خصوصاً وفي سوريا عموماً، ما دامت إيران تصر على تعميق نفوذها، ما تعتبره إسرائيل خطراً مباشراً على أمنها، وكذلك واشنطن التي تعتبر إخراج شر هذا النفوذ المتغول هو أحد أهم بنود استراتيجيتها في سوريا. 

ويضاف إلى كل ذلك، غياب أي أفق إيجابية من أجل الجنوب الذي ما يزال يراوح فيه الوضع الأمني السيء، والأحوال الاقتصادية السيئة، في ظل غياب أي مشاريع استثمارية، ما دامت روسيا "طبخت على عَجَل" ما يسمى باتفاق التسوية أو المصالحة في الجنوب، تاركة الوضع في المنطقة معلق وبانتظار أي عود ثقاب لإشعاله وإعادة الملف السوري إلى المربع الأول وتدهوره فيما يمكن أن يطلق عليه سقوطاً حراً.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق