اجتماع حاسم في موسكو بشأن إدلب... هذه أبرز النقاط

اجتماع حاسم في موسكو بشأن إدلب... هذه أبرز النقاط
تحليل سياسي | 04 مارس 2020
مالك الحافظ - روزنة 

تبدأ يوم غد الخميس، القمة الثنائية المرتقبة في العاصمة الروسية موسكو، بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي ستبحث مصير مناطق الشمال السوري داخل منطقة إدلب لخفض التصعيد، وذلك في ظل استمرار التصعيد المستمر في ريف إدلب الجنوبي. 

وتتمحور هذه القمة بين عدة سيناريوهات، تبرز إحداها بتطوير اتفاقية أضنة الموقعة بين دمشق وأنقرة عام 1998، والسماح لتركيا بالتواجد داخل الأراضي السورية حتى عمق قد يصل ما بين 16 إلى 30 كلم، أو توصل الزعيمين التركي والروسي للاتفاق على تشكيل منطقة آمنة بالانطلاق من مركز محافظة إدلب والاتجاه شمالاً على أن تكون هذه المنطقة بمسؤولية ورعاية روسية. 

ورغم أن السيناريوهات السابقة المذكورة قد لن تلبي الطموحات التركية من ناحية أن الرئيس التركي ما يزال يصر على تراجع قوات النظام السوري إلى ما وراء حدود سوتشي بمعنى أن يصل مدى انسحابها إلى ما بعد مدينة مورك (ريف حماة الشمالي)جنوباً، غير أن هذه الرؤية قد لا يمكن لها أن تتحقق بسبب عدة دلالات وعوامل، أولها وأبرزها يتمثل بالتصعيد الروسي الذي طال مناطق عدة من ريفي حلب وإدلب طيلة الفترة الماضية وبالتحديد منذ مطلع العام الجاري، فيبدو وأنه من غير المنطقي أن يتفق الرئيسان على قمة مشتركة بينهما وفي الوقت ذاته تكون هوة الرؤى بينهما كبيرة؛ فيما يتعلق يشكل المنطقة وترتيب مناطق النفوذ فيها.

اقرأ أيضاً: نشر منظومة "حصار" التركية في إدلب… تعرف إليها 

لذا فإنه ومن أجل تنفيذ رغبة موسكو باستمرار السيطرة على الطريق الدولي "إم 5" أن يقدم أوراقاً مفيدة للجانب التركي يضمن بها عدم حصول أي تصعيد أو تقدم لقوات النظام على حساب فصائل المعارضة المدعومة من قبله في مناطق درع الفرات و غصن الزيتون و نبع السلام، وقد يكون ذلك بتضمين بنود تؤمن لتركيا حماية نفوذ أكبر من خلال الوصول إلى مناطق في أرياف حلب مثل منبج ودير جمال ومنغ وتل رفعت، ضمن الاتفاق الذي تقول عنه أوساط تركية بأنه معد مؤخراً وما سيحصل يوم الغد هو التوقيع فقط.

في الوقت الذي يبرز فيه المسعى التركي إلى إيجاد قطاع جيواستراتيجي في عمق الشمال السوري، يؤمن وقف أي حركات نزوح جماعية مستقبلية نحو الحدود التركية، وكذلك يخلق مساحة آمنة فاصلة ما بين الحدود التركية ومناطق سيطرة النظام السوري.

اجتماع حاسم 

الكاتب والباحث في الشأن السوري، طالب الدغيم، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن الزخم الميداني في إدلب سينعكس على وقائع القمة الرئاسية يوم غد الخميس، مشيراً إلى أن اللقاء الرئاسي يفترض أن يكون حاسماً، فإما التوصل إلى تسوية مقنعة للأطراف لوقف إطلاق النار، أو توسيع دوائر الصراع العسكري، لافتاً إلى أن كلا الطرفين سيأخذ بالحسبان العلاقات البينية والإستراتيجية التي تتجاوز مصلحة الدولتين في سوريا.

وأضاف بأن تركيا تمتلك من أوراق القوة الكثير؛ سواء في ضخامة القوات البرية التركية في إدلب أكثر من أي قوة أخرى في سوريا؛ قرب الحدود وسهولة إيصال المدد العسكري بين تركيا وإدلب، والترحاب الشعبي السوري بالحضور التركي، وفق رأيه، وعزز ذلك كله، زيارة وفد أميركي رفيع المستوى إلى إدلب، يوم أمس الثلاثاء، معتبراً أن تلك الزيارة قبيل اجتماع بوتين -أردوغان؛ لها دلالات بالغة الأهمية وتشكل دعم واضح للدور التركي. 

وعلى الجانب الآخر تمتلك روسيا؛ بحسب الدغيم، أوراق قوة منها، أن لروسيا القدرة على إغلاق المجال الجوي السوري واستهداف أكبر للطيران المسير التركي، بحيث يصبح الضرب التركي أغلبه من الأرض بالمدفعية أو من داخل الحدود التركية على مواقع النظام في إدلب.

قد يهمك: خلال شهر… هكذا باتت خريطة السيطرة في الشمال السوري (خرائط)

 وكذلك فإن اعتماد روسيا على عناصر إيرانية في سوريا، فليس هناك ما تخسره من حيث العنصر البشري في المعارك الأخيرة، فضلاً عن أن روسيا عززت روسيا قواتها البحرية والجوية في مطار حميميم وقاعدة طرطوس البحرية بالفرقاطات والقاذفات البحرية والجوية، وهذا ما سيعقد المشهد الميداني في إدلب وسوريا بشكل كبير؛ بحسب وصف الباحث السوري، فيما لو لم يحصل اتفاق يرضي الرئيسان في لقائهم المشترك.

وكانت الرئاسة التركية، ذكرت مساء اليوم الأربعاء أن الوفد التركي الذي سيصل موسكو يتأمل في التوصل إلى موقف مشترك أو اتفاق إزاء الأحداث في إدلب مع الجانب الروسي، كما أكدت الرئاسة على أن هدف اجتماع الغد يتمثل بالنسبة لأنقرة بتحقيق وقف إطلاق نار عاجل في إطار اتفاق سوتشي. 

من جانبه قال الناطق الصحفي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، اليوم الأربعاء، إن محادثات الرئيسين  في موسكو غدا الخميس، تهدف إلى وضع إجراءات لإنهاء الأزمة في إدلب، وأوضح بيسكوف للصحفيين أنه "من المقرر بحث أزمة إدلب مع أردوغان، والمتوقع هو التوصل إلى فهم مشترك لمقدمات هذه الأزمة وأسبابها وخطورة تداعياتها وصولا إلى حزمة من الإجراءات الضرورية المشتركة من أجل الحيلولة دون استمرارها".

نقاط الضعف والقوة 

وفي قراءة نقاط الضعف والقوة على طاولة الديبلوماسية يوم غد؛ لدى كل من روسيا وتركيا، فتبرز قوة الجانب التركي من خلال أن تركيا أثبتت قوتها الوازنة على صعيد قدرات الجيش التركي المتطورة و الذي لم تستخدم منها الكثير في عملياتها في إدلب، فضلاً عن عدم استخدامها أيضاً لقدراتها البرية و البحرية.

كذلك فإن هناك عشرات آلاف المقاتلين السوريين الذين يتحالفون ويلقون دعماً مباشراً من قبل أنقرة، ومن خلال هذه الورقة تستطيع تركيا إقحام روسيا في "سيناريو أفغاني" قد يعني بأي حال هزيمة أو إنهاك روسي، قد تكون موسكو بغنى عنه، فيما لو رغبت باستمرار التصعيد العسكري خلال الفترة الحالية على أقل تقدير. 

ولا يمكن إغفال قدرة تركيا على منع السفن الحربية الروسية من العبور من خلال البحر الأسود و إغلاق المضائق المهمة بالنسبة لروسيا، فضلاً عن أن الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في "الناتو" لا يمكنهم أن يتركوا أنقرة وحيدة في ظل استمرار تمدد النفوذ الروسي على وقع التصعيد الآخذ في التوسع في الشمال.

وأما عن نقاط القوة الروسية، فإن العمليات العسكرية التي تقوم بها موسكو تتم بالتعاون مع شركاء "آنيين" (إيران وأذرعتها) يعتبرون تواجدهم في الملف السوري؛ وربح أوراق إضافية فيه هو شأن مصيري بالنسبة لهم. 

أيضاً يبرز الموقف الروسي القوي والمحتمل بإمكانية إيقاف صفقة منظومة الدفاع الجوية الروسية "إس-400"؛ إذا ما تطور التصعيد إلى مستويات أكثر خطورة، وهو ما سيؤدي إلى منع أنقرة من تقليل اعتمادها على الناتو ونفوذه. كذلك فإن هناك ورقة أخيرة لدى موسكو تتمثل في وقف برامج التعاون في مجال بناء محطات الطاقة النووية السلمية؛ و مشروع غاز السيل الجنوبي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق