الموت يستقبل لاجئاً سورياَ على الحدود اليونانية

الموت يستقبل لاجئاً سورياَ على الحدود اليونانية
أخبار | 02 مارس 2020

إيمان حمراوي | حاملاً معه حقيبته وأحلامه باتجاه أوروبا، ودّع أصدقاءه وعائلته، ودّع أيضاً قطط الحارة، في حيّه بمدينة إسطنبول التركية التي قضى فيها 5 سنوات من حياته، لكنه لم يكن يعلم أنه وداع الموت وليس وداع الاغتراب.
 

رحل الشاب السوري، أحمد أبو عماد، 18 عاماً، بعدما فارق الحياة على الحدود اليونانية، برصاص حرس الحدود، الذي قرّر إنهاء حياته، كما قرّر إنهاء حياة آلاف اللاجئين عندما منعهم من الدخول إلى الأراضي اليونانية للانطلاق منها إلى أوروبا.
 
علي إدريس، أحد السوريين الذين وثّقوا لحظة مقتل الشاب، يقول لـ"روزنة": إنّه ونحو 500 مهاجر وصلوا إلى الحدود اليونانية في منطقة تسمى بـ "أولوصال"، حيث كان يتواجد الأمن اليوناني مع أسلحته.
 
وأضاف: أنّ "الأمن اليوناني أطلق الرصاص في الهواء لمنع المهاجرين من التقدّم، لكنهم رغم ذلك لم يتراجعوا، وحينها أطلق الأمن الرصاص على الشاب المنحدر من مدينة حلب أحمد أبوعماد، والبالغ من العمر 18 عاماً، وأصيب في حنجرته، حيث توفي على الفور، ليتم نقل جثمانه إلى إحدى المستشفيات من قبل حرس الحدود التركية.
 
وأشار إدريس إلى أن المهاجرين ينتمون لجنسيات مختلفة، بينهم سوريون.
 
عابد حوري، أحد السوريين الذين وثّقوا لحظات انطلاق المهاجرين إلى الحدود اليونانية، كتب على صفحته الرسمية في "فيسبوك": "14 ساعة قضيتها على الحدود اليونانية، لم أخسر شيئاً، لكن خلال هذا الوقت استنشقت غازاً مسيلاً للدموع، بردت، حطّمت جهازي الجوال، اعتراني التعب من رؤية الأطفال في العراء وهم يستنشقون الغاز".
 
وحذّر حوري اللاجئين الراغبين بالهجرة بالتراجع عن الفكرة لقناعته باستحالة فتح اليونان لحدودها أمام اللاجئين، قائلاً: "لا تجربوا و تخسروا وقتكم وصحتكم وأموالكم".
 

 
التحذيرات لم تكن بسبب صعوبة الرحلة تحت الأمطار والبرد القارس، وعدم فتح اليونان لحدودها، وإنما أيضاً تعديات طالت اللاجئين على الحدود، حيث أكد عدد من المهاجرين السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ حرس الحدود اليوناني تعرّض لهم ولعائلاتهم، وأخذ منهم أموالهم وهواتفهم، وأعادوهم إلى الحدود التركية.

 اقرأ أيضاً: بعد إشارات بفتح الحدود التركية... إلى أين يذهب السوريون؟

من جهته أكّد خفر السواحل اليوناني وفاة طفل غرقاً، وإنقاذ 47 مهاجراً، غرق قاربهم المطاطي قرب جزيرة ليسبوس اليونانية.
 
وقال مسؤول في الشرطة اليونانية، إن ألف مهاجر على الأقل وصلوا إلى جزر إيجه شرقي اليونان، منذ صباح أمس الأحد، وفق وكالة "رويترز".
 
واتّهم الرئيس التركي التركي رجب طيب إردوغان، القوات اليونانية بقتل اثنين من المهاجرين وإصابة ثالث بجروح خطيرة، الأمر الذي نفاه المتحدث باسم الحكومة اليونانية ستيليوس بيتساس، قائلاً: إنّ قوات حرس الحدود اليونانية لم تطلق النار على أي شخص كان يحاول دخول البلاد بطريقة غير شرعية.

 أكثر من 100 ألف مهاجر
 
وبدأ تدفق المهاجرين إلى الحدود التركية مع اليونان مساء الخميس، عقب إعلان أنقرة أنها لن تعيق حركة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، على خلفية مقتل 33 جندياً تركياً بقصف جوي في إدلب.
 
وهيّأت السلطات التركية ظروف الهجرة للاجئين، ونقلتهم حافلات نقل مجاناً من عدة مناطق في الولاية، لإيصال اللاجئين إلى ولاية أدرنة الحدودية، ومن ثم الانطلاق نحو اليونان فالدول الأوروبية.
 
وأشار مراسل "روزنة" محي الدين عبد الرزاق إلى أنّ مئات المهاجرين السوريين انطلقوا مع حاجياتهم دون تفكير، بعد القرار التركي بالسماح لهم بالهجرة إلى أوروبا، وذلك عقب محاولات سابقة لكثير منهم، فشلوا خلالها بمغادرة تركيا.
 
أسباب الهجرة
 
ويحاول المهاجرون الدخول إلى اليونان من نقاط مختلفة إما براً أوبحراً، حيث يعمدون إلى قطع الأسلاك الشائكة أو القفز من فوقها، في ظل تشديد أمني من قبل الشرطة اليونانية لمنع دخول المهاجرين، بإطلاق الرصاص المطاطي، أوقنابل الغاز، أو الرصاص الحي.
 
عبد الله، (شاب سوري - 32 عاماً)، حاول خلال 5 سنوات قضاها في تركيا السفر باتجاه اليونان، إلا أنّ محاولاته باءت الفشل، كما يقول لـ"روزنة"، واعتبر أنّ "القرار التركي فرصة لن تتكرر رغم عدم استيعابهم ما جرى، إلا أنه وبالاتفاق مع أصدقائه قرّروا البدء من جديد والهجرة من أجل حياة أكثر استقراراً".
 
وأضاف عبد الله عن سبب رغبته بالسفر خارج الأراضي التركية: "5 سنوات لم أستطع خلالها تكوين نفسي، وكأنّها لم تكن، ربما في أوروبا أستطيع تحقيق ذاتي في العمل أو الدراسة".
 
أما أبو أكرم، (55 عاماً) يقول لـ"روزنة": "سنوات من البؤس والتعتير قضيناها هنا، مع ارتفاع المعيشة، والبطالة التي نعاني منها، لا أريد إلّا أن أؤمن حياة كريمة لعائلتي وأبنائي في أوروبا" رغم عدم تحديد وجهته، معتبراً أنّ أوروبا حلم كل سوري من أجل الاستقرار.
 
نور، (شاب سوري - 28 عاماً) يعمل في الخياطة في مدينة غازي عنتاب، يقول لـ"روزنة": "ساعات العمل الطويلة، حرمتني من قدرتي على تعلّم اللغة التركية، وبالتالي الاندماج، هي أحد الأسباب التي تدفعني إلى الهجرة من تركيا، الكل يعلم أنه هنا إن لم يعمل لا يعيش، لكن في أوروبا على الأقل توجد فرصة للاندماج".
 
ويضيف: "أصدقاء كثر لي في إسطنبول لا يملكون بطاقات حماية مؤقتة، حيث بات من الصعب الحصول عليها، ويعيشون في توتر دائم خوفاً من إلقاء القبض عليهم وترحيلهم، أيضاً قرروا الهجرة إلى أوروبا وتركوا كل شيء وراءهم وانطلقوا باتجاه الحدود اليونانية".
 
وبلغ عدد المهاجرين الذين غادروا ولاية أدرنة شمال غربي تركيا، باتجاه أوروبا منذ مساء الخميس، وحتى أمس الأحد، مئة ألف و577 مهاجر، وفق وزير الداخلية التركي سليمان صويلو.
 
وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنّ بلاده ستبقي أبواب الهجرة مفتوحة أمام اللاجئين الراغبين بالتوجه إلى أوروبا، لافتاً إلى أنّ تركيا لا طاقة لها باستيعاب موجة هجرة جديدة، ولا سيما أن آلاف السوريين في إدلب نزحوا إلى الحدود السورية التركية جراء العمليات القتالية بين الأطراف المتنازعة.
 
ومنذ انطلاق اللاجئين من إسطنبول رافقت مراسلة "روزنة" ديما السيد، قوافل المهاجرين، التي انطلقت بشكل يومي، ناقلة معاناة المهاجرين في الوصول إلى الحدود اليونانية.
 

 
على عتبات اليونان
 
وفي سياق متصل انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، تسجيل مصور لمهاجرين على قارب مطاطي "بلم"، بينهم نساء وأطفال، وصلوا إلى السواحل اليونانية، لكن تم منعهم من النزول من القارب من قبل مجموعة من الأشخاص، لم تذكر صفتهم.
 
وذكرت وكالة "الأناضول" أن فرق خفر السواحل اليونانية منعت زورقاً مطاطياً على متنه مهاجرين، من التوجه إلى الجزر اليونانية، وذلك بعد مصادرة عبوة الوقود الخاصة بالزروق، وتركهم في عرضهم البحر لمنع تحركهم.
 
وأشارت الوكالة إلى أنه تم إنقاذ المهاجرين العالقين وسط البحر من قبل خفر السواحل التركية، كما أنقذ خفر السواحل التركي، أمس الأحد، 136 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل ولاية أزمير، تزامناً مع إنقاذ قاربين في المنطقة ذاتها على متنهما 111 مهاجراً بينهم سوريون.

قد يهمك: ماذا حمل اللاجئون في حقائبهم خلال طريق اللجوء؟ 

وقالت صحيفة "كاتيميريني" بأن اليونان أرسلت ألف عسكري و400 رجل شرطة إضافيين لتعزيز حراسة حدودها مع تركيا.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنّ قرار أنقرة بفتح باب الهجرة إلى أوروبا تسبب في توتر على الحدود وفي المنطقة المحايدة بين البلدين، حيث دارت اشتباكات بين المهاجرين والشرطة اليونانية على الحدود.
 
ولفتت الصحيفة إلى أنه تم في الساعات الأخيرة إنقاذ 27 لاجئاً عند جزيرة ليسبوس في بحر إيجه الشرقي، حيث تهب رياح قوية.
 
وسبق أن هدّدت أنقرة مراراً وتكراراً بفتح حدودها أمام المهاجرين إلى أوروبا، في سبيل الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، التي شهدت موجة نزوح كثيفة صيف عام 2015
 
وكانت تركيا أبرمت مع الاتحاد الأوروبي في آذار عام 2016 اتفاقاً حول الهجرة، أدى إلى تراجع في أعداد المهاجرين الذين يتوجهون نحو اليونان.
 
ويبلغ عدد السوريين الذين فروا من الحرب في سوريا، منذ نحو 9 سنوات، 13 مليون سورين وهو ما يمثل 60 في المئة من عدد السكان قبل الحرب، وفق مركز "بيو" للأبحاث.
 
وبناء على طلب اليونان، قرّر خارجية الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع طارئ الأسبوع المقبل، لبحث مسألة الهجرة غير الشرعية التي فتحت أنقرة أبوابها.
 
وشدد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أن اليونان عازمة على حماية حدودها، وحذّر المهاجرين من أن بلاده "ستردهم إذا حاولوا دخول البلد بطرق غير شرعية".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق