بعد مقتل الجنود الأتراك… 4 أحداث ترفع مؤشر التوتر التركي الروسي

بعد مقتل الجنود الأتراك… 4 أحداث ترفع مؤشر التوتر التركي الروسي
أخبار | 28 فبراير 2020
تُعتبر أحداث ليلة أمس الخميس التي وقعت في إدلب بين روسيا وتركيا، إثر مقتل أكثر من 30 جندي تركي، بمثابة "المنعطف المفصلي" في صورة المشهد السوري وبالتحديد في ملف إدلب والتجاذبات الحاصلة بين أنقرة وموسكو حوله.

سراقب كلمة السر

تصاعد حدة التوتر انطلق مساره من مدينة سراقب بعد أن سيطرت قوات المعارضة السورية وبدعم تركي مباشر على المدينة الاستراتيجية (ريف إدلب الجنوبي) صباح أمس الخميس، لتستمر بعدها الفصائل في التوغل في محيط سراقب ما أدى إلى قطع الطريق الدولي "M5" الذي يصل حلب بدمشق، وهو ما اعتبرته موسكو ضربة موجعة أفشلت استراتيجية حملتها العسكرية التي أطلقتها خلال الفترة الماضية على المنطقة. 

حيث وسّعت الفصائل من تواجدها في محيط سراقب وسيطرت على بلدات جوباس و ترنبة و داديخ جنوب غرب المدينة. 

اقرأ أيضاً: هل تنجح المعارضة في كسر حصار إدلب ومنع سيناريو غزة؟

تلك التطورات دفعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للقول بعد ظهر يوم أمس إن مسار الأحداث بإدلب بدأ يتغير لصالح بلاده، وأكد أنه "لولا دعم روسيا وإيران، لما استطاع النظام السوري الصمود حتى الآن في البلاد".

في حين نُقل عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قوله إن بلاده وروسيا تبحثان فتح المجال الجوي في إدلب أمام الطائرات المسيرة المسلحة وغير المسلحة، لكنه أضاف أن المشاكل بخصوص هذه المسألة لا تزال قائمة. ذلك في الوقت، الذي انتهت فيه المحادثات بين الوفدين التركي والروسي في أنقرة، حول الوضع في محافظة إدلب؛ دون التوصل إلى أي اتفاق و دون الإدلاء بأي تصريحات حول نتائج المباحثات.

الرد الروسي ومقتل الجنود الأتراك 

مساء أمس الخميس، و إثر الخسائر التي تعرضت لها قوات النظام وحلفائها في سراقب ومحيطها، شنت طائرات النظام السوري بدعم وتوجيه روسي؛ قصفاً انتقامياً طال منطقة تجمعت بها القوات التركية بين قريتي البارة و بليون في ريف إدلب، ما تسبب بمقتل 33 جندياً تركياً وجرح آخرون؛ بحسب آخر الإحصاءات التركية الرسمية. 

وعقب ذلك شهدت تركيا استنفاراً من قبل المسؤولين، وعقد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اجتماعاً أمنياً بوجود المعارضة امتد لست ساعات، فيما أجرى وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اتصالاً هاتفياً مع أمين عام حلف "الناتو"، ينس ستولتنبرغ.

في غضون ذلك، بحث الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين في اتصال مع مستشار الأمن القومي الأميركي التطورات الأخيرة في إدلب، وسبق ذلك اتصال هاتفي أجراه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أجرى مساء أمس، مع نظيره الأميركي مارك إسبر، وبحثا الوضع في إدلب وقضايا الدفاع والأمن.

انفجارات في اللاذقية 

عقب ذلك؛ أفادت وسائل إعلام النظام السوري بسماع دوي انفجارات في محيط مدينة اللاذقية، وذكرت وكالة "سانا" بأنّ الانفجارات ناجمة عن قصف بالقذائف، نافيةً وقوع خسائر.

بينما ذكر موقع قناة "روسيا اليوم" أن فصائل من المعارضة استهدفت محيط مدينة اللاذقية، بقذائف صاروخية، فيما بدا أنه كان أولى الردود على التصعيد الروسي في إدلب ومقتل الجنود الأتراك.

كذلك فقد أكد مصدر عسكري لدى قوات النظام أن الفصائل "استهدفت بالمدفعية بلدة تل رفعت وقرى النيربية وحربل وشوارغة في ريف حلب الشمالي الغربي".

قد يهمك: هل تدعم واشنطن إقامة منطقة آمنة في إدلب؟

في الوقت الذي حاولت فيه قوات النظام؛ ليل أمس، مدعومة بالطيران الروسي شن هجوم معاكس لاستعادة السيطرة على مدينة سراقب، حيث أشارت أنباء إلى أن من يتولى زمام قيادة العمليات الجديدة هناك مجموعات أمنية روسية خاصة تتبع بشكل غير مباشر لوزارة الدفاع الروسية، فيما أفاد ناشطون أن فصائل المعارضة استطاعت استيعاب الهجوم وكبدت القوات المهاجمة خسائر.

من جهتها، قالت الرئاسة التركية، في ساعة متأخرة من ليلة أمس، إن أنقرة قررت الرد بالمثل على النظام السوري الذي يوجه سلاحه صوب الجنود الأتراك.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية؛ عن مدير الاتصالات في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون قوله في تصريحات إن "كل الأهداف المعروفة" التابعة للنظام السوري تحت نيران وحدات الدعم الجوية والبرية التركية، مضيفا أن تركيا قررت "الرد بالمثل" على الهجوم السوري.

وتابع "لن تذهب دماء جنودنا الأبطال سدى، وستستمر أنشطتنا العسكرية بالأراضي السورية حتى كسر جميع السواعد التي امتدت على العلم التركي".

مواقف سياسية واجتماعات عاجلة 

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات هاتفية مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، صباح اليوم الجمعة، وفق ما أعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف.

وقال لافروف إن الاتصال تم بمبادرة من أنقرة، مقدما تعازيه لتركيا ومؤكدا أنه يريد تجنب تكرار "مثل هذه المآسي"، وأضاف لافروف أن روسيا "تبذل كل الجهود لضمان أمن الجنود الأتراك" المنتشرين في سوريا".

فيما وجّه حلف شمال الأطلسي "الناتو" رسالة تضامن مع تركيا الدولة العضو في الحلف المتأثرة، بالصراع في سوريا واحتضان اللاجئين الفارين من هذا الصراع، وأعلن الحلف عن تقديم مساعدة لتركيا من خلال زيادة الدفاعات الجوية، لمواجهة الهجمات بالصواريخ التي تتعرض لها من قوات النظام السوري المدعومة من روسيا.

اقرأ أيضاً: كيف أسقط مسار أستانا منطقة خفض التصعيد في إدلب؟

وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، إن الحلف سيجري تقييما مستمرا للموقف، ويتابع التطورات عن كثب، للنظر في تقديم أي مساعدة أخرى في إطار الدعم المطلوب للدولة العضو تركيا.

وحث النظام السوري وروسيا على ضرورة احترام القوانين الدولية، منوها بأهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار، في الوقت الذي أجرى فيه سفراء الدول الأعضاء في حلف "الناتو"، الجمعة في بروكسل، مشاورات حول تطورات الوضع في إدلب. 

في سياق متصل، كان وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، كذّب تصريحات وزارة الدفاع الروسية حول مقتل الجنود الأتراك، وقال خلال اجتماع عسكري، اليوم الجمعة، إن الهجوم على القوات التركية نفذ على الرغم من التنسيق مع روسيا، وإبلاغهم بمواقع وحداتنا.

وردًا على القصف ادعت وزارة الدفاع الروسية، إنها لم تكن تعلم بوجود العسكريين الأتراك في مكان استهدافهم بإدلب، وجاء في بيان لوزارة الدفاع، اليوم، أن الجنود الأتراك الذين استُهدفوا بغارة جوية كانوا وسط "المسلحين السوريين".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق