هل تنجح المعارضة في كسر حصار إدلب ومنع سيناريو غزة؟

هل تنجح المعارضة في كسر حصار إدلب ومنع سيناريو غزة؟
تحليل سياسي | 27 فبراير 2020
ما تزال قوات المعارضة السورية توسّع من نطاق سيطرتها في ريف إدلب الجنوبي، وبالتحديد في مدينة سراقب الاستراتيجية على طريق M5 (حلب-دمشق الدولي).

وتمكنت فصائل المعارضة بعد معارك السيطرة على مدينة سراقب، من اكمال التقدم على محاور الترنبة و داديخ؛ في الأطراف الجنوبية من مدينة سراقب والواقعة غرب الطريق الدولي، كما فرضت سيطرتها على قرى كفربطيخ و جوباس الواقعتين على الطرف الغربي من الاوتستراد الدولي.

في حين ذكرت مصادر موالية سيطرة قوات النظام السوري على مدينة كفرعويد؛ و التي تعتبر بوابة جبل الزاوية، جاء ذلك بعد سيطرة النظام على مدينة كفرنبل التي تعتبر أبرز المدن الاستراتيجية في المنطقة، يوم أمس، كما سيطر على حاس وبسقلا وجبالا.

ويعتبر مراقبون أنه ورغم استعادة الفصائل المعارضة السيطرة على سراقب ومحيطها؛ إلا أن تقدم قوات النظام في مناطق جبل الزاوية وجبل شحشبو، يعتبر بالنسبة لهم التفااً مريباً من قبل هذه القوات، محذرين من إمكانية تقدم أوسع خلال الساعات القليلة المقبلة وهي المناطق التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية لأرياف إدلب وحماة الغربية و اللاذقية الشمالي. 

 هذا وتبقى الضبابية تسيطر على المشهد في إدلب، في ظل عدم وجود رؤية واضحة يتفق عليها بين كل من تركيا وروسيا لوقف إطلاق النار في الشمال السوري، ما يسمح لبناء التصورات المتعددة حول مصير إدلب، قد يكون من بينها كما يرى بعض المتابعين بأن تعمل روسيا خلال الأيام المقبلة على فرض حصار مطبق على مركز محافظة إدلب والشمال منها إلى جانب ما تبقى من مناطق في ريف حلب الغربي، مقابل تقطيع أوصال المحافظة في ريفها الغربي ومناطق محيطة بالطريق الدولي M4، في سيناريو تحويل المحافظة إلى غزة جديدة. 
 
من يمنع تنفيذ هذا السيناريو على الأرض؟ 

الباحث السياسي، جلال سلمي، قال خلال حديث لـ "روزنة" أنه وبالنظر إلى القوة المحلية المسيطرة على أغلب المناطق المتبقية خارج نطاق سيطرة النظام في إدلب، وهي "هيئة تحرير الشام" فإنها تختلف عن القوة التي تسيطر على قطاع غزة، فالأخيرة كانت عبارة عن حزب سياسي حاز على نسبة عالية من الانتخابات، وأسندت حماس تحركها في ذلك الوقت (2007)، إلى حقها الشرعي في مقاومة العناصر التي تحاول نزعها الشرعية، و هذا العنصر تفتقده "هيئة تحرير الشام" بالمطلق على الصعيدين المحلي والدولي، وفق رأي سلمي. 

وتابع: "لم تشكل حماس خطرا استراتيجيا على الأمن القومي الاستراتيجي لمصر، حيث رأت مصر نفسها، بعد فترة من سيطرة حماس على القطاع، مجبرةً على فتح معبر رفح، لأنها ليست طرفا في الأزمة الفلسطينية الداخلية، ولم تكن تملك ذريعة شرعية لغلق المعبر، على العكس من الوضع في إدلب، حيث إن "التحرك الوقائي" يقضي بفض سيطرة جبهة النصرة بالكامل".

وأردف في السياق ذاته "فكريًا فإن حماس كانت حركة تحرر وطني تحظى بقبول عالمي نسبي ولا تهدد أمن الدول المجاورة لها، أما هيئة تحرير الشام فتمثل الفكر الجهادي التوسعي الذي يهدد الأمن القومي والتماسك الاجتماعي لأي دولة قريبة منها، لا سيما تركيا".

واعتبر سلمي أن الشواهد الميدانية تؤكد بأن نسبة كبيرة من المواطنين المقيمين في إدلب أصابهم اليأس، وباتوا يفكرون بواقعية تأخذ بهم نحو الرغبة في إنهاء الأزمة التي لم تحقق لهم ما ينشدون من حرية وعدالة اجتماعية، والتي عادت عليهم بحكم "الجماعات المتطرفة" التي تطبق عليهم "أحكام الترهيب" بعيدًا عن "أحكام الترغيب"، بحسب تعبيره. 

وختم بالقول: "توق المواطنين المقيمين في إدلب للأمن، ورغبتهم في إنهاء الأزمة غير المجدية بالنسبة لهم، وضيقهم ذرعًا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والديني المتردي، وغيرها، عوامل تدفع بالمواطن العادي، ومن خلفه بالفصائل المسلحة المؤمنة بالواقعية السياسية، برفض هذا السيناريو… لا يوجد قبول بهيئة تحرير الشام كحركة شرعية تشبه حماس، بل هي منظمة إرهابية لا تقبل روسيا صاحبة الكعب العالي في سوريا باستمرار سيطرتها".

الباحث في مركز جسور للدراسات، عرابي عرابي، يشرح في حديثه لـ "روزنة" السيناريوهات المتوقعة للمنطقة في ظل تواجد التنظيمات الجهادية، معتبراً أن المآلات المقبلة على المنطقة محكومة بالخيارات العسكرية والسياسيّة لكل من الروس والأتراك. 

ورأى أنه وفي حال استمرار العمليّات العسكرية من قبل الروس باتجاه باب الهوى، فإن هذا سيزيد من حصار الناس ومعاناتهم إضافة إلى إسقاط الريف الغربي ومحاصرة الريف الشمالي لإدلب، ما يجعل التنظيمات الجهادية أمام خيار التراجع إلى المناطق التي تتحصن فيها في شمال غرب إدلب أمرًا مرجّحًا. 

وتابع أنه وفي حال تم الاتفاق سياسيًّا، فإن حلّ هذه التنظيمات سيكون على عاتق الأتراك مرة أخرى، وهنا ستجد هذه التنظيمات الجهاديّة بعمومها قد باتت أمام خيارين، إما المقاومة أو التفكيك، وسينبني على هذين الخيارين تبعات كثيرة.

عرابي اعتبر أن "خيار المقاومة سيزيد من كلفة تفكيكها سواء على المدنيين الذين يعانون من التهجير والنزوح المستمر بطبيعة الحال، أو على هذه الفصائل التي ستخسر عناصرها في معارك أمام الجيش الوطني أو الجيش التركي أو قوات النظام وحلفائه".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق