كفرنبل... ذاكرة ثورية حيّة في أذهان السوريين

كفرنبل... ذاكرة ثورية حيّة في أذهان السوريين
أخبار | 26 فبراير 2020

إيمان حمراوي|  نعى أهالي مدينة كفرنبل جنوبي إدلب مدينتهم التي سيطرت عليها قوات النظام السوري؛ مساء يوم أمس الثلاثاء، إثر حملة عسكرية عنيفة، حيث وصلت المدينة التي عرفت بـ"أيقونة الثورة السورية" إلى العالمية بعدما حققت تميّزاً بلوحاتها وجدارياتها.

 
وقال مراسل "روزنة" في إدلب، إن قوات النظام السوري استعادت السيطرة على المدينة، إثر حملة عسكرية عنيفة بكافة أنواع الأسلحة البرية والجوية، ومعارك مع أبناء المنطقة، أسفرت عن انسحابهم من هول القصف، وذلك بعد أن خسرت قوات النظام السيطرة على المدينة في آب عام 2012.
 

صمدت المدينة خلال أكثر من 7 سنوات في وجه النظام السوري، حيث شهدت تصعيداً عسكرياً كثيفاً أدى إلى تهجير الآلاف من قاطنيها، و تدمير البنى التحتية فيها جراء القصف والمعارك.
 
أحمد السيد، ابن مدينة كفرنبل، يقول لـ"روزنة" بعد خسارة مدينته: "متنا ونحن أحياء حينما دخلت قوات النظام إلى مدينتنا وهجّرتنا قسراً، أصبحنا بلا وطن وبلا أرض وبلا مأوى"، ويضيف "كفرنبل فيها انطلاقتي بالثورة السورية، فيها هتفنا ضد النظام، وكنا مثالاً يحتذى به في المظاهرات السلمية التي طالبت بالحرية".
 
وتتبع كفرنبل التي تعتبر من أكبر مدن الريف الجنوبي إلى منطقة معرة النعمان، والتي كان يقترب عدد سكانها إلى 40 ألفاً، تتكون من طبيعة ساحرة وأبنية حجرية، تشرف على جبل الزاوية، وتمتد على مساحة 2618 هكتاراً إلى الجنوب من مدينة إدلب.
 
وعُرفت كفرنبل  بأنها مدينة الثقافة والفكر المتنوّع، وهي التي أوصلت رسالتها السلمية للعالم أجمع، بعدما كانت من أوائل المدن التي خرجت بمظاهرات مناهضة للنظام السوري، حيث شهدت في شهر تشرين الثاني عام 2012 مجزرة عرفت بمجزرة كفرنبل أسفرت عن سقوط 32 مدنيا
 
 
وكان الناشط السلمي البارز في كفرنبل رائد الفارس، المعروف بمهندس لافتات كفرنبل الشهيرة، يعتبر وجه المدينة الثورية وفخرها، والذي اغتيل بعد تعرضه لإطلاق نار من قبل مجهولين في الـ 23 من شهر تشرين الثاني عام 2018 هو وزميله حمود جنيد.
 
ومن أكثر الجداريات المعروفة التي تحمل مقولة رائد الفارس: "الثورة فكرة والفكرة لا تموت"، وجاءت فكرة الجدارية إحياء لحملة "عيش" التي انطلقت في المدينة عام 2012، بهدف تزيين جدران المدينة بكتابات توثّق مجازر النظام السوري وتؤكد على استمرارية الثورة.
 
 
ومن اللافتات المشهورة أيضاً عبارة "كفرنبل تطالب رعاياها بمغادرة دمشق فوراً" والتي انتشرت حينها على مواقع التواصل الاجتماعي مع بداية الحراك الثوري، وترجمت اللافتات بعدة لغات وحتى الروسية، فجذبت الإعلام الأجنبي، حيث قدّمت صورة عن الثورة الحقيقية ومطالب الشعب السوري بالحرية وحلمه بالوصول إلى دولة مدنية وديمقراطية.
 
ولعب رائد الفارس دوراً مهماً في الحراك المدني بمنطقته بشكل خاص، وأطلق مع مجموعة من الناشطين الإعلاميين راديو فرش عام 2013، ليبدأ بثه كراديو محلي في مدينة كفرنبل، ليقدم رائد الفارس وزملاؤه صحافة حرة في المنطقة، ويمثل شريحة كبيرة من السوريين.
 
ونال جائزة الشجاعة في الصحافة من معهد "ليغاتوم" في المملكة المتحدة لعام 2020، ويعتبر من أوائل الصحافيين الذين وثقوا انتهاكات النظام بحق الشعب خلال الثورة السورية.
 
 
كما حصل راديو "فرش" على جائزة "ون وورلد ميديا" العالمية، لعام 2019 التي تعمل سنوياً على تكريم المؤسسات الإعلامية المستقلة والتي تعالج القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية.
 
أيضاً فازت الناشطة المدنية ومديرة مؤسسة "مزايا للنساء في كفرنبل"، غالية الرحال، بجائزة البطل والثقة والتي تقدمها وكالة "رويترز" العالمية للأنباء، عام 2015، عن النشاطات التي تقدمها مؤسسة مزايا.
 
وتعتبر مؤسسة مزايا أول مؤسسة نسائية في المدينة، تأسست عام 2013، وعملت على تنظيم دورات تدريبية للنساء تشمل المهارات والحرف وتقدم خدمات طبية وإغاثية للأرامل وزوجات المعتقلين، وقد خرّجت العديد من الدورات بكافة الاختصاصات.
 
مدينة كفرنبل  اشتهرت بالتجارة وزراعة الأشجار المثمرة، ولا سيما التين والزيتون، والفستق الحلبي، التي تعتبر الأكثر إنتاجاً  في المنطقة، فضلاً عن زراعات أخرى، لكن أكثر محاصيلهم شهرة هو التين الذي يعد مردوداً مهماً لمعظم المزارعين.
 
تتبع للمدينة قرى عدة وهي: "حاس - معرتحرمة -  كفرعويد -  الفطيرة -  حزارين - بسقلا - جبالا- معرتماتر- معرزيتا - سفوهن- كوكبة - كرسعة - قوقفين -  ترملا - الفقيع - راشا الشمالية - فليفل - دار الكبيرة - الشيخ مصطفى - الملاجة- معرتصين - كفرموسى - شورلين - لويبدة - أم نير".
 
ويعود اسم المدينة إلى أصول رومانية مقسّمة إلى قسمين: "كفر" وتعني بالعربية المزرعة، و"نبل" تعني النبلاء، لتصبح بالعربية "مزرعة النبلاء". وتحيط بالمدينة آثار عدة مدن رومانية مهمة مثل "ربيعة، شنشراح، وسرجيلا، والبارة، وغيرها". وهو ما جعلها سابقاً مقصداً للسياح.
 
في كفرنبل يوجد الجامع الكبير الذي كان معبداً ثم تحوّل إلى كنيسة، وبعد ذلك عاد مسجداً، وعثر فيها أيضاً على مدفن أثري يعود إلى العهد السلجوقي، ومدفن آخر مؤلّف من 3 توابيت لقبور جماعية، فيها مكاحل نسائية، وقوارير للزيت والعطر، وسرج فخاريّة عليها رسومات وجدت في باحة المدفن.
 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق