لماذا اختار الأسد إظهار "الشاهين" في خطابه؟

لماذا اختار الأسد إظهار "الشاهين" في خطابه؟
أخبار | 18 فبراير 2020
لأول مرة منذ استلامه السلطة في سوريا، ظهر بشار الأسد مساء أمس الاثنين، في خطاب متلفز خصصه للحديث عن تقدم قوات نظامه في مناطق عدة من جنوب وغرب حلب. 

الخطاب الذي أعلن فيه الأسد أن انتصارات قواته العسكرية "مقدمة للهزيمة الكاملة" لقوات المعارضة، لا يمكن وصفه بالمفصلي؛ بقدر ما كان توقيته ضرورياً من أجل أن تستخدمه روسيا كورقة سياسية تضاف على طاولة مفاوضاتها مع تركيا خلال جولة المباحثات الجديدة حول إدلب والتي بدأت يوم أمس الاثنين وتستمر حتى اليوم. 

الأسد الذي اعتاده عليه مؤيدوه الظهور في خطاباته إما من خلال خطابات يوجهها إلى جمهور يجالسه إما في مجلس الشعب أو اجتماعات مع الحكومة، أو استغلال منابر إعلامية محلية أو دولية، أراد من وراء ظهوره أن يحدث وقعاً خاصاً لدى المتلقي بأن هذا الخطاب يأتي في مرحلة مفصلية اختلفت فيها الموازين على الأرض، وبأن النظام استطاع كسر النفوذ التركي بالخيار العسكري. 

الهبيط وبوتين… ما الرابط؟

حقيقة الوضع تعاكس الخطاب الذي أراد الأسد إيصاله إلى مؤيديه، فتوقيت الخطاب يوضح تماماً أنه نُشر على عجل بعد إيعاز روسي بضرورة إعلانه "عزم قواته على مواصلة القتال حتى تحرير كافة الأراضي الخارجة عن سيطرتها"، سعياً من موسكو لأن يكون هذا الخطاب تهديد صريح بتخطي حدود سوتشي أكثر فأكثر، وبأن على الأتراك خلال مباحثاتهم الجارية في موسكو أن يخففوا من شروطهم وبأن يرسموا سوية حدوداً جديدة لاتفاق آخر يؤسس خلال المدى المنظور على الأقل لمناطق آمنة جديدة في إدلب، جنوبها لموسكو وشمالها لتركيا. 

في 22 تشرين الأول الماضي، عندما كان الروس يتفقون مع الأتراك في سوتشي حول المعالم الجديدة لشكل منطقة شرق الفرات، زار الأسد بلدة الهبيط (جنوبي إدلب) بعد سيطرة قوات نظامه عليها، وقال للجنود المتجمعين حوله -آنذاك- إن "كل المناطق في سوريا تحمل نفس الأهمية ولكن ما يحكم الأولويات هو الوضع العسكري على الأرض؛ وإدلب كانت بالنسبة لهم مخفراً متقدماً والمخفر المتقدم يكون في الخط الأمامي عادة"، مؤكدا آنذاك "كنا وما زلنا نقول بأن معركة إدلب هي الأساس لحسم الفوضى والإرهاب في كل مناطق سوريا"؛ بحسب تعبيره. 

اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة تدرس فرض عقوبات جديدة ضد بشار الأسد

كما هاجم الأسد، الرئيس التركي، حيث قال: "أردوغان لص.. سرق المعامل والقمح والنفط.. وهو اليوم يسرق الأرض". 

تصريحات الأسد تلك جاءت في سياق التهديد بعدم قبول النظام أي اتفاقات يكون الأتراك طرفاً فيها، ما يعزز موقف الروس آنذاك في سوتشي، والذين باتوا يرسمون خارطة المشهد في سوريا منذ بداية عام 2016.

وارتباطاً بالروس، كشف خطاب الأسد عن أحد أهداف الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي إلى دمشق بشكل مفاجئ مطلع الشهر الفائت، حيث بات واضحاً أن الخرائط العسكرية التي استعرضها بوتين بحضور وزير دفاعه شويغو، في مقر قيادة القوات الروسية بدمشق، ما هي إلا الخرائط الجديدة التي سترسمها روسيا بحملتها العسكرية على إدلب وحلب. 

"الشاهين" رسالة أخرى من الأسد 

رئيس النظام السوري الذي أراد تعزيز موقف موسكو التفاوضي في رسم حدود جديدة بالمنطقة، وتأكيداً على وصفه بأن "معركة تحرير ريف حلب وإدلب مستمرة بغض النظر عن بعض الفقاعات الصوتية الفارغة الآتية من الشمال، كما استمرار معركة تحرير كل التراب السوري وسحق الإرهاب وتحقيق الاستقرار".

ويبدو أن الأسد و إلى جانب الخطاب أراد إيصال رسالة خاصة إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حيث يظهر طائر الشاهين إلى يمين الأسد خلال إلقاءه الخطاب، وكأن الأخير يتقصد إظهار "الشاهين" بمعنى تأكيدي على أنهم سيتقدمون أكثر في الشمال؛ إذا ما أصرت أنقرة على التصعيد ضد دمشق ومنعها من تثبيت نفوذها في المناطق التي وصلت إليها في الآونة الأخيرة. 

قد يهمك: خارج قصره… الأسد يلتقي بوتين في مقر روسي بدمشق

الشاهين الذي وضعه الأسد إلى جانبه يمثل قوات نظامه التي استطاعت إحكام سيطرتها على عديد المناطق الشمالية في وقت صادم وقياسي، ويحاكي ذلك قدرة طائر "الشاهين" على صيد فرائسه بسرعة فتاكة ومهارة عالية. 

و "الشاهين" أو "صقر الشاهين" هو من الطيور المغامرة السريعة و القوية جدا، يعتبر اسرع الطيور في العالم، وتزيد أكثر عندما يسعى إلى فريسته.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق