رسائل إسرائيلية بالنار… لماذا يتكرر القصف على مركز البحوث بريف دمشق؟

رسائل إسرائيلية بالنار… لماذا يتكرر القصف على مركز البحوث بريف دمشق؟
أخبار | 06 فبراير 2020
يبدو أن حكومة الإحتلال الإسرائيلي قد سلّمت أولى رسائلها شديدة التأثير إلى القائد الجديد لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم قآاني، بعد قصف صاروخي طال مواقع عسكرية في سوريا تسيطر عليها قوات إيرانية. 

وقالت مصادر محلية في دمشق أن الاستهداف الإسرائيلي فجر اليوم الخميس، أودى إلى مقتل أكثر من 10 عسكريين في دمشق و ريفها، بينما ذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن غارات جوية إسرائيلية أودت بحياة 23 عسكري، و أكد المرصد، مقتل 15 من عناصر القوات المدعومة من إيران، بينهم 5 سوريين وثلاثة إيرانيين على الأقل، في قصف إسرائيلي على مواقعهم في دمشق ودرعا، كما أفاد أيضا بمقتل 8 من قوات النظام بينهم ضابط (قائد مطار المزة العسكري)، بعد أن استهدف الطيران الإسرائيلي بطاريات الدفاع الجوي القريبة من دمشق.

وذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا"؛ أن الدفاعات الجوية تصدت لضربات إسرائيلية، بعد منتصف ليل الأربعاء – الخميس، فيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن "غالبية" الصواريخ أصابت "مواقع لقوات النظام وقوات مدعومة من إيران، وأشارت "سانا" إلى أن الضربات الصاروخية الإسرائيلية استهدفت محيط العاصمة، دمشق، والمنطقة الجنوبية، وأن الدفاعات الجوية السورية أسقطت معظم الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها.

وجرى إطلاق الصواريخ على عدة موجات، حيث أطلقت طائرات إسرائيلية عدة صواريخ من فوق هضبة الجولان السورية المحتلة وجنوب لبنان، مُستهدفة مناطق الكسوة ومرج السلطان وجسر بغداد وجنوب إزرع، بحسب الوكالة.

بينما قال المرصد إن "عدداً كبيراً" من الصواريخ سقط على ثكنات النظام والقوات الإيرانية في اللواء 91 التابع للفرقة الأولى في محيط مدينة الكسوة، واللواء 75 في محيط قرية المقيليبة غرب العاصمة دمشق ومناطق أخرى في محيط العاصمة دمشق.

اقرأ أيضاً: 5 أحداث ساخنة ترسم المشهد السوري خلال العام الجاري 

كما لفت إلى أن النيران "اشتعلت في مواقع قوات النظام و (قوات إيرانية) في البحوث العلمية بمنطقة جمرايا، وتمكنت دفاعات النظام الجوية من إسقاط بعض الصواريخ، إلا أن غالبية الصواريخ وصلت إلى أهدافها".

ورغم أن الاستهداف الإسرائيلي لا يعد الأول بعد مقتل قاسم سليماني مطلع الشهر الجاري، حيث ضرب الطيران الحربي الإسرائيلي ضرب مطار "T4" بحمص في 14 كانون الثاني الفائت، إلا أن حجم الاستهداف فجر اليوم وعدد المواقع المستهدفة يعتبر رسالة مباشرة تنم عن إصرار إسرائيلي على ضرب النفوذ الإيراني في سوريا، وبأن أي من مخططات الحرس الثوري الموجهة ضد إسرائيل قد يستمر في تنفيذها قآاني (القائد الجديد لفيلق القدس) ستلقى موجة أوسع من الاستهدافات. 

كما أن الاستهداف يعني بشكل واضح أن حكومة الإحتلال الإسرائيلية مستمرة في تكريس جهودها تحجيم التمدد الإيراني في سوريا، والذي أصبح خطرا على الإسرائيليين والأميركيين على حد سواء.

حيث تقوم إسرائيل بضرب المواقع الإيرانية ذات الأهمية الخاصة لها، وهي التي لن تسمح لإيران بأن تنشىء قواعد عسكرية قوية، وكذلك أن تمنعها من تطوير أسلحتها عبر خلال تواجدها في سوريا، الأمر الذي يؤثر على أمن "إسرائيل" على المدى القريب والبعيد.

6 مرات يستهدف مركز البحوث في جمرايا 

الاستهداف الأخير والذي طال عدة أهداف كان من بينها مركز البحوث العلمية في منطقة جمرايا بريف دمشق الشمالي الغربي، هو الهجوم السادس الذي استهدف المركز خلال السنوات الأخيرة، حيث سبقه استهداف في حزيران الماضي، وشباط 2018، و كانون الأول 2017، وهجومان آخران في النصف الأول من العام 2013.

يقع مركز البحوث العلمية التابع لوزارة الدفاع خلف جبل قاسيون على مسافة حوالي 10 كيلومترات شمال غرب دمشق، وقد تأسس في ثمانينيات القرن الماضي بدعم من الاتحاد السوفياتي، ويتميز بموقع مجاور لمقرات عسكرية بارزة كتلك التابعة للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري.
ورغم السرية التي تحيط بعمل هذا المركز، تحدثت تقارير غربية عن استخدامه مركزا رئيسيا لتطوير البرنامج الصاروخي والأسلحة الكيميائية التي تستخدمها قوات النظام، إضافة لاستخدامه في إيصال صواريخ إيرانية إلى مقاتلي حزب الله في لبنان بالاستفادة من موقعه القريب من الحدود اللبنانية، وهو ما أدى لفرض عقوبات غربية على عدد من العاملين فيه.

وتشير مصادر إلى احتمالية أن يكون المركز قد يعيد مرة أخرى بناء ترسانة كيميائية للنظام وهو ما أدى إلى حدوث مثل هذا الاستهداف، بخاصة و أن تقارير صحفية كانت قد نقلت عن مسؤولين غربيين في وقت سابق أن النظام السوري قد يكون لا زال يحتفظ بجزء من المخزون الكيميائي الذي كان من المفترض أن يتم التخلص منه بشكل نهائي بموجب الاتفاق المتعلق بهذا الشأن في آب 2013.

قد يهمك: ضربات مجهولة تستهدف النفوذ الإيراني… تعرف إلى احتمالات المواجهة

يذكر أن تقرير لمركز "بيغن-السادات" الإسرائيلي للأبحاث الاستراتيجية، أفاد نهاية العام الفائت، بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تستخدم سياسة الوقاية القصوى في سوريا ضد إيران من خلال معلومات استخباراتية متقدمة وقدرات عسكرية هجومية دقيقة.

ولفت التقرير الذي ترجمه موقع راديو "روزنة" بأن السياسة الإسرائيلية والتي تم تطبيقها قبل فترة طويلة  من بدء الولايات المتحدة لسياسة الضغط الأقصى على إيران، هي من أعطت لإسرائيل الأولوية لتعطيل بناء آلة الحرب الإيرانية في سوريا.

كما أكد التقرير على أن إسرائيل مصممة على عدم السماح لإيران ببناء قواعد هجومية بطائرات بدون طيار ومصانع صواريخ، وذلك في ظل عمل سلاح الجو الإسرائيلي بسرعة عالية لرصد وتعطيل التهديدات الناشئة من قبل طهران.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق