ماذا تبقّى لفقراء سوريا بعد تحليق أسعار الفول والفتة؟

ماذا تبقّى لفقراء سوريا بعد تحليق أسعار الفول والفتة؟
أخبار | 04 فبراير 2020

تحوّلت أكلات شعبية سورية بسبب الغلاء في عموم سوريا إلى أكلات في المناسبات الخاصة بالنسبة لميسوري الحال، فيما تم إلغاؤها بشكل شبه نهائي من قوائم الطبقة المتوسطة والفقيرة، كما هو الحال بالنسبة للفول والفتّة.

 
فالأكلتان الشعبيتان، ارتفع سعرهما بقرار من محافظة دمشق ليصل صحن الفول لـ400 ليرة سورية وصحن الفتة إلى 450 ليرة، وانسحب الارتفاع على محافظات سوريا ومنها حلب، مع ارتفاع السعر بالنسبة لنشرات مديريات التموين عنه في المطاعم الشعبية.
 
اقرأ أيضاً: حيل سورية للتغلب على الواقع الاقتصادي المخنوق
 
يقول أبو ابراهيم، 53 عاماً، من حلب لـ"روزنة":  "صحن الفول أصبح بـ600 أو 700 ليرة، وأنا وعائلتي 7 أشخاص أي نحتاج إلى أكثر من 3 آلاف ليرة لوجبة واحدة كالغداء مثلاً، وهذا السبب الذي جعل الفول غائباً عن أيام الجمعة لدينا، إلا بالمناسبات القليلة والنادرة".
 
فيما الفتة، بحسب أبو إبراهيم، أصبح سعر الصحن الواحد منها يتجاوز الـ700 ليرة سورية، وبالتالي لم يعد بمقدوره وهو موظف براتب 50 ألف ليرة سورية أن يشتري له ولعائلته منها.
 
أحمد، 39 عاماً، وهو عامل سابق في مطعم بدمشق يقول لـ"روزنة": "ارتفعت أسعار الفول والفتة ما يقارب الـ12 ضعفاً عما كانت عليه في عام 2011، ففي حين كان صحن الفول يصل إلى 50 ليرة وكانت الفتة بـ60 إلى 65، أصبحت الصحن يعد للأغنياء فقط".
 
ويردف أحمد "في السابق، كانت مطاعم الفول تعج بالناس، وتحديداً يوم الجمعة، حتى أننا كنا نصل لمرحلة لا نستطيع معها تلبية كل الطلبات من كثرتها، أما الآن الوضع مختلف، لم يعد بمقدور الناس شراء نفس الكميات التي كانوا يشترونها، وبحسب أصدقائي الذين مازالوا يعملون بذات المهنة، الناس ذاتها تشتري فقط في الشهر مرّة أو في الشهرين".

قد يهمك: هل يساعد التكافل الاجتماعي على تخطي أزمة الليرة ؟
 
أم عامر، وهي سيدة مقيمة في الجميلية بمدينة حلب تقول لـ"روزنة": "نحِنّ إلى أيام كان بمقدورنا بكل سهولة شراء الفول والفتة وكل الأكلات الشعبية الأخرى، الوضع الآن تغيّر، وأصبحنا نعتمد على الطبخات البسيطة المنزلية حتى نمضي شهرنا من دون ديون".
 
تتذكر أم عامر آخر مرة تمكّنت فيها من شراء كيلو فول جاهز حيث تقول "كان آخر مرة قبل شهرين، وقتها اشترينا بـ1500 فول، وبـ500 ليرة حمص ناعم، وبـ300 حمّص حب، ومع باقي الإضافات وصلت التكلفة لـ 3 آلاف" مردفة بطريقة ساخرة "وقتا انضربت الميزانية".
 
ينسحب الغلاء على مختلف الأكلات الشعبية، إذ وصل حتى إلى سندويشة الفلافل التي بلغ سعرها 400 ليرة سورية، وهو ما يجعل العائلات السورية تتجّه إلى الطبخات البسيطة كالملفوف والعدس وغيرها، كبديل عن أي أكلات جاهزة ليس بمقدورهم شرائها.
 
وارتفعت الأسعار بشكل كبير بعد ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة السورية، والتي تجاوزت الألف، ما دفع السوريون  إلى الاحتجاج إما عبر مظاهرات في مناطق مختلفة أو من خلال الانتقاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للهروب من جحيم الفقر والعوز، و من لا يمكن له التفكير بالسفر إما أن يلجأ للانتحار أو أن القدر يساعده على الموت مبكراً بـ "جلطة" تقطع حلقات البؤس المعاش.

الغلاء المعيشي في سوريا دفع أيضاً المواطنين إلى حافة ما قبل الجنون،على حد وصف أحدهم، خلال حديث مع "روزنة"،  فأطلقوا عدة حملات لدعم اقتصادهم المتهاوي، منها دعت في مضمونها إلى التكافل الاجتماعي الذي ربما يكون مخرجاً من "جحيم الفقر" الذي فرض نفسه على الكثير جراء الواقع الاقتصادي المتردي.
 
الخبير والباحث الاقتصادي، يونس الكريم، تحدث لـ "روزنة" في وقت سابق  إلى أن استمرار انخفاض قيمة الليرة سيكون له وقعاً مدمراً على حياة المواطنين لما سيتسبب ذلك بانخفاض القوة الشرائية، وبهذه الحالة لن يتمكن الفرد من الحصول على السلع الأساسية، وفق قوله، وأضاف "إن استمرار الأوضاع الاقتصادية على ما هي عليه سيؤدي إلى تفشي الفساد أكثر فأكثر، وسيطرة اقتصاد الظل على حياة السوريين".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق