بين مدينتي إدلب و سراقب… أين تتجه قوات النظام؟

بين مدينتي إدلب و سراقب… أين تتجه قوات النظام؟
بين مدينتي إدلب و سراقب… أين تتجه قوات النظام؟

أخبار | 04 فبراير 2020
على وقع تقدم قوات النظام السوري في أكثر من جبهة بريف إدلب الجنوبي، أرسلت تركيا إلى نقاط مراقبتها داخل محافظة إدلب، كبائن حراسة متنقلة تتميز بمقاومتها للرصاص.

و نُقلت 10 شاحنات محمّلة بكبائن الحراسة المتنقلة، الثلاثاء، من الريحانية، إلى نقاط المراقبة التركية في إدلب، بحسب ما أفادت به وكالة "الأناضول"، وذلك في الوقت الذي يواصل فيه الجيش التركي إرسال تعزيزات إضافية إلى وحداته العسكرية العاملة قرب الحدود السورية.

في حين نقلت صباح اليوم الثلاثاء، قناة "روسيا اليوم" تحقيق قوات النظام السوري، تقدما وصفته بالنوعي  في ريف إدلب، مدعية أن قوات النظام باتت على بعد كيلومترين من مدينة سراقب الاستراتيجية، وذلك في الوقت الذي سيطرت فيه أيضاً على قرى وبلدات كدور ورويحة بريف إدلب الجنوبي، و النيرب الواقعة غرب سراقب وغرب الطريق الدولية حلب – اللاذقية، لتصل بعد ذلك إلى الضفة المقابلة من الطريق، وتسيطر على بلدة الترنبة الواقعة على بعد كيلومترين عن مدينة سراقب.

ويطرح اقتراب قوات النظام السوري من مركز محافظة إدلب بعد السيطرة على النيرب، العديد من التكهنات حول وجهة قوات النظام السوري وحليفها الروسي المقبلة، فيما إذا كانوا مستعدين لأول مواجهة فعلية مع "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة)، أم أن الوجهة المقبلة ستكون صوب سراقب والسيطرة على المدينة الاستراتيجية الواقعة على الطريق الدولي بين دمشق وحلب، رغم ارتفاع عدد نقاط المراقبة التركية حول المدينة إلى 4 نقاط. 

اقرأ أيضاً: "الزنكي" تتعاون مع "تحرير الشام"... ما هي التداعيات؟

وسيطرت قوات النظام خلال الأيام الماضية على 30 بلدة ومدينة، أهمها مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي تقع على الطريق الدولي دمشق- حلب "إم 5".

وعقب ذلك بدأت قوات النظام بمحاولة السيطرة على مدينة سراقب، التي تعتبر نقطة تقاطع الطريقين الدوليين "إم 4" و"إم 5"، و رافق ذلك تعرض القوات التركية إلى قصف من قبل النظام، ما أدى إلى مقتل ستة جنود أتراك وإصابة تسعة آخرين، يوم الأحد الفائت.

توقعات المتابعين لا تقف عند سقوط معرة النعمان من أيدي المعارضة؛ بل تصل وفقها إلى باقي المدن المحيطة بالطريق الدولي (أريحا، و سراقب)، مدفوعين بذلك إلى عوامل عدة، ليس آخرها الإصرار الروسي على المضي في الخيار العسكري خلال الفترة الحالية بفعل حالة الصراع على الملف السوري مقابل ملفات أخرى. 

إلى أين تتجه قوات النظام؟

مصدر عسكري معارض حذّر خلال حديث لـ "روزنة" من تداعيات سقوط معرة النعمان الأخير وتأثير خسارة بعض المناطق المحيطة الأخرى من أن يمتد ذلك خلال الأيام القريبة نحو سراقب، وذلك لما تملكه هذه المدينة من أهمية استراتيجية باعتبارها عقدة حيوية بين الطريقين الدوليين "إم 4" و "إم5"، مشبراً إلى أن المعلومات التي وصلت إليهم مؤخراً تفيد بإصرار الروس على حسم الوصول إلى الطرق الدولية عن طريق العمل العسكري، مستبعدا في الوقت ذاته أن تتخطى قوات النظام خلال المرحلة الحالية حدود مركز محافظة إدلب؟ 

من ناحيته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي، خلال حديث لـ "روزنة" أن ما يحدث من تصعيد المنطقة يأتي بشكل عام نتيجة للتنسيق التركي الروسي في الشمال السوري وتطبيقاً لمخرجات إجتماعات أستانا وإجتماع سوتشي مابين الرئيسان التركي رجب أردوغان و الروسي فلاديمير بوتين، فضلا عن عدم وفاء تركيا بالتزاماتها بما يخص إدلب وتحديداً ما يتعلق بـ "هيئة تحرير الشام" وإخراجها من معادلة الصراع. 

ولفت إلى أن قواعد الاشتباك واستمرارية المعارك تخضع لتوافقات سياسية جديدة قد تحصل، ما ينتج عنها تطوير اتفاق سوتشي، وبناء على ذلك فإن القوات الروسية قد تصل إلى حدود سراقب وأريحا وربما تذهب بعيداً في السيطرة عليها، في حال استمر التردد التركي في إدلب. 

وكان المحلل العسكري، العقيد خالد القطيني، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن سقوط معرة النعمان وسيطرة الروس والإيرانيين إلى جانب قوات النظام السوري عليها ما هو إلا امتداد لسقوط قرى شرق السكة ومدن ريف حماة الشمالي و إدلب الجنوبي، عازياً ذلك إلى الخذلان التآمر العربي والدولي على القضية السورية بالتزامن مع التدخل الروسي بكل قوته.

ونوه بأن سقوط أي منطقة يقف وراءه عدة أسباب أولها يتمثل بضعف خطوط الدفاع التي تم إنشاؤها شرق وجنوب إدلب منذ تشكيل حدود المنطقة العازلة في الثلث الأوّل من عام 2018، إضافة إلى غياب السلاح الثقيل للفصائل الكبيرة في معارك الدفاع مقابل امتلاك قوات النظام وحلفائها عدة وعتاد ضخم إضافة لغطاء جوي روسي كامل، ودعم لوجستي كامل.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق