هل زاد تدهور الأوضاع المعيشية من أمراض القلب في السويداء؟

هل زاد تدهور الأوضاع المعيشية من أمراض القلب في السويداء؟
أخبار | 30 يناير 2020

ازداد الحديث في الآونة الأخيرة عن ارتفاع معدلات الإصابة بمرض القلب في السويداء وهو ما نفاه طبيب في المحافظة لـ"روزنة"، في الوقت الذي أكدت فيه صحيفة "الوطن" تزايد حالات الإصابة بأزمات قلبية بسبب أزمات كثيرة من بينها الأزمة المعيشية التي تشهدها سوريا عموماً.

 

الطبيب المختص بأمراض القلب مهند منذر قال لـ"روزنة"، إنه لا يوجد إحصائية بخصوص ازدياد مرضى القلب في المحافظة، كما لا توجد إحصائيات بنسبة الإصابة سواء من الشباب أو الكبار بالسن.
 
وعن أسباب أمراض القلب وانتشاره الكبير قال منذر، إنه لم تشهد المحافظة ازدياداً  في حالات الإصابة بمرض القلب خلال سنوات الأزمة، مضيفاً أن الوضع النفسي له دور كبير بالأزمات القلبية وهو يعمل كمحرض، ولكن لا يصاب الشخص بالمرض فقط جراء الأزمات النفسية.
 
وأكد الطبيب في حديثه أن أمراض القلب تحدث عند النساء نتيجة ضغط نفسي كبير، حيث يصابون بمتلازمة "الروكنهارد"، وهذه المتلازمة تحدث نتيجة الإفراز الزائد لهرمونات الشدة، فتنقبض الأوعية بسبب الخوف والقهر والقلق، ولكن عند الشباب القهر والعجز عامل مسبب وليس عامل مباشر في احتشاء القلب، أي لا بد من وجود مشكلة من وقت وطويل، والضغط النفسي يزيد من حالته سوءاً.
 
وأضاف: "هذه المشاكل  يكون سببها التدخين، ارتفاع الشحوم، قصة عائلية، ارتفاع الضغط، داء سكري، حياة رتيبة لا يوجد فيها حركة، وايضاً تعتبر الوراثة من العوامل الكلاسيكية الخمسة".
 
وفي سياق متصل تقول أم علاء 55 عاماً لـ"روزنة":  "أنا مريضة قلب منذ سنتين، كنت أحاول جاهدة أن أخفي مرضي على أولادي، لكن تعبي زاد عن حده بسبب وظيفتي والإرهاق الشديد، وزاد خوفي بعد أن تعرض الحي الذي أقطنه في دمشق بحي الزاهرة إلى سقوط للقذائف عليه خلال سنوات الحرب، انتقلنا إلى السويداء، ومازلت أتناول دوائي ولا أستطيع أن أتركه لحظة واحدة".
 
أما حسام 45 عاماً يقول لـ"روزنة": "شعرت بوخزة في صدري قبل عشرة سنوات وذلك أثناء صعودي للدرج، فراجعت قسم القلبية في المشفى الوطني لعمل فحوصات عامة حسب اعتقادي، ففوجئت نتيجة تخطيطي القلب بأن لدي احتشاء في أحد الشرايين ولا أعرف اسمه ولم أكن أعاني سابقاً من أن أي مشكلة  قلبية، ومنذ ذلك الوقت وأنا آخذ دواء مميعاَ للدم، مع مراجعة الطبيب كل ثلاثة أشهر، وقال لي الطبيب حينها بأنه قد يكون للعمل الوراثي سبب ذلك، حيث توفي عمي لنفس السبب".
 
كما أن المرض قد يكون موجوداً منذ سنوات، ولكن لا يظهر إلا عندما يتهيأ له الأسباب كما هي حالة ضياء 35 عاماً متزوج ولديه طفلان، يقول لـ"روزنة": "كنت موظف دائرة الشؤون الاجتماعية، ومنذ 5 سنوات فوجئت بوضع اسمي على قوائم الاحتياط، وأصبحت ملاحقاً وتم فصلي من وظيفتي، ودخلت بحالة اكتئاب شديد والخوف على أسرتي لتأمين الحد الأدنى من المعيشة لهم، فالمطلوب مني أن أعوض فقداني للراتب ولا أعرف ماذا أعمل بهذا الوضع الاقتصادي السيء وفي لحظة لا أعرف كيف أتت سقطت منهارأ على الأرض وفقدت الوعي ولم أصحو إلا في المشفى، لأكتشف أنني أصبحت مريض قلب".
 
من جهته أكد رئيس رئيس الشعبة القلبية في مشفى السويداء أيمن عمرو تزايد حالات الإصابة بأزمات قلبية بسبب أزمات كثيرة.
 
وقال عمرو لصحيفة  "الوطن " المحلية إن مشفى السويداء يستقبل يومياً 40 حالة مرضية متعلقة بأزمات القلب وسطياً، ونسبة إشغال لقسم الأمراض القلبية تصل إلى 160 بالمئة، رغم نقص المعدات والكوادر الطبية في المشفى.
 
وأوضح عمرو أن الأسباب الرئيسية للاضطرابات القلبية والجلطات تعود إلى توتر نمط الحياة ونوعية الأغذية والضغوطات المعيشية التي تؤدي إلى اضطراب ضغط الدم وارتفاعه مسببة احتشاء أو جلطة إضافة إلى طبيعة العمل والانفعالات.
وكشفت صحيفة "الوطن" أنه رغم زيادة حالات الاضطرابات القلبية إلا أن هنالك نقص كبير في الأدوية يتم تبريره "بأن توريد الأدوية لمديرية صحة السويداء يتم مركزيا وحسب المتوفر منه في وزارة الصحة".
 
ويزداد الضغط النفسي على السوريين مؤخراً مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وعدم قدرة الناس على تأمين متطلبات الحياة، وحاجة العائلة المكونة من خمسة أشخاص إلى ما يزيد عن 300 ألف ليرة سورية شهرياً، وفقاً لما ذكرته صحيفة قاسيون، في وقت مازال يتقاضى فيه الموظف ما يقارب الـ50 ألف ليرة سورية.
 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق