مغامرون أوروبيون يساهمون في تلميع صورة النظام السوري

مغامرون أوروبيون يساهمون في تلميع صورة النظام السوري
أخبار | 24 ديسمبر 2019
أفاد تقرير صحفي ألماني  بسعي وكالات سفر صينة وروسية بالترويج تدريجياً لرحلات سياحية إلى سوريا عبر مواقعهم الالكترونية، منها وكالة "Young Pioneer Tours" الصينية. 

وبدأ بعض الأجانب ممن يعرفون بـ المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي أو "إنفلونسر"؛ خلال الأشهر الماضية الماضية بنشر صوراً وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي عن زياراتهم إلى سوريا، جاءت مشابهة لتلك التي تنشرها وزارة السياحة لدى حكومة النظام السوري، حيث تسعى دمشق من خلال نشر تلك الصور إلى تصدير حقيقة مغايرة للواقع؛ وهي أن الحياة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام تبدو طبيعية والناس يتابعون حياتهم وأنشطتهم الترفيهية.

وخططت وكالة "Young Pioneer Tours" الصينية، لأربع جولات في العام المقبل للأشخاص الذين يريدون أن يزوروا سوريا للمرة الأولى، وقال جون مكجفرن من الوكالة نفسها: "الآن هو الوقت المثالي لزيارة سوريا"، بحسب ما نقل موقع صحيفة  volksstimme الألماني، وترجم عنه موقع راديو "روزنة".
 
وعلى الرغم من التقارير المنتشرة على شبكة الانترنت والتي  تفيد بتزايد عدد المسافرين الشباب إلى سوريا، إلا أن السياحة لم تنتعش بعد من جديد هناك، حيث قال خلدون العلمي من دمشق لصحيفة "volksstimme" الألمانية؛ والذي يعمل في تنظيم الرحلات السياحية الى سوريا، "نتلقى يومياً استفسارات، لكن في الحقيقة عدد قليل فقط يأتي... يوجد أشخاص من إنجلترا وإيطاليا وفرنسا والعديد من الأمريكيين المهتمين بزيارة سوريا، وربما خمسة ألمان، صحيح أن الوضع لا يمكن مقارنته بعام 2010، عندما جاء 8.5 مليون سائح، لكن الأمور تتحسن ببطء".

وكان المتحدث للصحيفة الألمانية هو نفسه من نظّم رحلة "المؤثرة" البولندية إيفا تسو بك إلى سوريا مع وكالة السفر جولد تارجت تورز، والتي قالت أنه كان لديها شكوك عندما كانت على الحدود السورية اللبنانية بأنه فعلاً سيتم السماح لها بدخول سوريا، غير أنه تم منحها تأشيرة لمدة 15 يوماً، وكانت من أوائل الذين سُمح لهم بالدخول الى البلد التي منعت السُياح من الدخول إليها منذ ثماني سنوات، وقالت أنها تفاجأت بل وأدهشتها دمشق المليئة بالحياة والألوان بعد أن ظنت أنها مدينة خالية من الحياة.

اقرأ أيضاً: تغريم عائلة ألمانية بسبب كفالتها لجوء سيدة سوريّة

و بحسب الصحيفة الألمانية، فقد قامت المؤثرة ذات الثمانية وعشرين عاماً والتي يتابعها حوالي مليون شخص على وسائل التواصل الاجتماعي بنشر فيديو من دمشق وآخر من حلب، أظهرت من خلالها الحياة اليومية للناس في المدينتين، وعبّرت عن تأثرها بكرم السوريين الذين قابلتهم وقالت "من الصعب أن أصدق أنني بعد عامين من انتهاء الاشتباكات في حلب فعلا أستطيع زيارتها كسائحة، ولو برفقة دليل سياحي".

ورغم نشرها لصور البلدات القديمة التاريخية والأسواق الملونة، إلا أن إيفا من القلائل الذين صوّروا الدمار، كسوق حلب القديم (الذي تم تدميره بالكامل)، والذي وُضِع على القائمة الحمراء للتراث الثقافي العالمي المعرض للخطر.

ويتابع المغامرة البولندية ايفا أكثر من مليون شخص موزعين عبر صفحاتها على الانستغرام واليوتيوب و الفيسبوك، وحصل الفيديو الذي انجزته عن زيارتها لمشق و حلب نحو 700 ألف شخص.
 
 
 
وقالت الفتاة البولندية " أنا لست مغامرة، أريد التواصل مع ناس عاديين في الشارع" وأشارت إلى أنه لا علاقة لها بأي "بروباغندا"، وذكرت أنها كانت تجلس بجانب شخص سوري في إحدى رحلاتها من دبي وأخبرها عن رغبته بالعودة إلى سوريا ولكنه بالتأكيد لا يستطيع، وطلب منها أن توصل قبلته إلى حلب، وكانت غالبية التعليقات التي جاءت على الفيديوهات التي نشرتها إيجابية ومن ضمنهم سوريين.

 تبلغ تكلفة الرحلة إلى سوريا 23 دولاراً، بحسب ما ذكر مسافر ألماني دخل سوريا من لبنان في سيارة أجرة مع عدة مسافرين آخرين وفضّل عدم ذكر اسمه، وقال عبر الهاتف للصحيفة الألمانية وهو في  سنغافورة الآن: "لقد كان الوضع سريالياً"، "لقد فوجئت بأن كل شيء عادي".

 أقام الألماني البالغ من العمر 34 عاماً في دمشق لمدة ثلاثة أيام، أدهشه جمال المدينة القديمة وراحة الناس لكنه لم يقل  كلمة واحدة عن القنابل التي تسقط في شمال البلاد أو عن الحواجز العسكرية في المدينة أو عن النازحين.

قد يهمك: اليمين المتطرف الألماني يستخدم "تويتر" للتحريض على اللاجئين السوريين

قبل بضعة أيام، نشب جدال في مجموعة مغلقة على الفيسبوك مخصصة للمسافرين حول العالم عن ما إذا كان  السفر إلى سوريا أخلاقياً، غير أن أغلبيتهم اتفق على أنه لا علاقة للسفر بالسياسة.

في حين وصف مواطن ألماني يُدعى فيليكس في هذه المجموعة كيف اعتقلته الشرطة في دمشق في تشرين الثاني الماضي عندما أراد التقاط صورة، وانتهى به الأمر معتقلاً، معصوب العينين وتم استجوابه لمدة 5 أيام، رأى خلالها المئات من السوريين في السجن يتعرضون للتعذيب، ومع ذلك، كتب: "معظم الزيارات إلى سوريا ستكون على ما يرام"، وعبّر عن سعادته لأنهم لم يقوموا بحذف الصورة التي التقطها.
 

كونستانتين رينتلمان المساعدة في قسم الأبحاث الألماني في معهد الشرق الأوسط في بيروت، قالت أن السياحة في سوريا صعبة  ولا يمكن دخول البلاد إلا بعد التشاور الشامل مع السلطات ومن خلال شركات سفر معتمدة من حكومة دمشق،  وتابعت في إشارة منها إلى بشار الأسد: "باستخدام كاميرات المؤثرين الانتقائية، يمكن للحكومة أن تؤكد بأن الأسد هو الضمان الوحيد للسلام والاستقرار". 


مقاطع الفيديو التي ينشرها المؤثرون ووزارة السياحة السورية لا تتقاطع مع الفيلم الوثائقي  "حمص وأنا" للمخرج السوري سليمان التدمري والذي تم تصويره في سوريا وعرضه على قناة "NDR" الألمانية، والذي تناول يوميات أحياء حمص القديمة أثناء حصار قوات النظام السوري لها خلال عامي 2012 و 2014.
 
يقول التدمري الذي خرج من ريف حمص الشمالي ويعيش في ألمانيا منذ العام 2015 "بالطبع هناك شوارع في دمشق حيث الحياة طبيعية، لكن فقط في المناطق التي يسيطر عليها الأسد، وإذا قلت أي شيء ضده، عندها لا يمكنني العودة". 

ويضيف: "لقد ذكر تقرير داخلي صادر عن وزارة الخارجية الفيدرالية الألمانية مؤخراً، أنه وفقاً للحكومة الفيدرالية، لا توجد أي منطقة في سوريا يمكن للاجئين العودة إليها دون المخاطرة، وإذا قال بعض المؤثرون كل شيء رائع في سوريا، وذهبوا إليها في إجازة، فإن هذا الكلام مريض وعاطفي، لأنني لا أستطيع العودة إلى سوريا".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق