السويداء بين "الشيّطنة" والحصار الاقتصادي

السويداء بين "الشيّطنة" والحصار الاقتصادي
أخبار | 18 ديسمبر 2019
ميلاد خليل - روزنة 

مازال الحديث عما يحدث في محافظة السويداء يواجه بالتحفظ الشديد، إلا أن شعوراً عامّاً يبدو أنه يتملك أهلها، بأن هناك من يسعى إلى شيطنة جبلهم، وإيجاد شروخ عميقة بين أهله وبين مختلف السوريين، في ظل سكوت النظام على وقوع عمليات خطف بشكل متكرر، يُتّهم بها أشخاص مرتبطين بالأجهزة الأمنية أو متنفذين بها.


مصدر محلي مطلع، كشف لـ "روزنة"، أن "المشكلة قديمة في السويداء، فمع بداية الثورة عام 2011، بدأت تُجيّش الأجهزة الأمنية مجموعة من الأشخاص، غالباً كانوا من أصحاب السوابق وغير المتعلمين، لقمع المظاهرات المناهضة للنظام، ولكن سرعان ما تطور شكل هذه المجموعات".

وتابع أن "مجموعة ممن استساغوا الأمر ووجدوه مصدراً لامتلاك السلطة والاسترزاق، فارتبطوا مع الأجهزة الأمنية والفصائل الموالية، كمجموعات مقاتلة في مختلف المناطق السورية، لكن كان لهم دور أخر في المحافظة أهمها تكوين شبكات تهريب للمحروقات والمواد الغذائية وغير ذلك، بين البادية شرق السويداء ومناطق المعارضة في درعا جنوب السويداء، هذا تسبب بوقوع حالات خطف وخطف مضاد، كانت حيناً تُحلّ بتبادل المخطوفين، وحيناً أخر بدفع مبالغ مالية، ومع سيطرة قوات النظام على درعا وطرد داعش من مناطق النفط، توقف التهريب، فتحولت تلك المجموعات إلى أنواع أخرى من الأعمال غير المشروعة بالتنسيق مع بعض المتنفذين".

وأضاف "على رأس تلك الأعمال غير المشروعة كان الخطف والسرقة، الذي أخذ وتيرة غريبة، واستهدف في البداية بشكل رئيسي الضيوف في المحافظة، ما تسبب بحالة نزوح عكسية واضحة، ومن ثم بدأت تستهدف أشخاص من قطاعات حيوية للمحافظة كتجار التفاح وغيرها من المحاصيل، وسيارات نقل البضاعة".

وذكر أن "ما أثار الريبة في هذا الواقع، أن كثير من عمليات الخطف كانت عصابة الخطف تنتظر ضحيتها وهي تعلم مواصفات ورقم السيارة التي تقلها وحتى أسمائهم، كما أن تلك العصابات تتنقل على حواجز أمنية وعسكرية دون أن تتعرض لأي عرقلة، في حين غاب دور الأمن الداخلي الشرطة والأجهزة الأمنية، دون أن تحرك ساكنا كل ما فيه قد تعطي بعض المعلومات حول الاتصالات".

من جانبه، قال مصدر مطلع على دور الجهات الأمنية في السويداء، لـ "روزنة"، "السويداء ليست بخير، على مستوى الأمن المجتمعي والوضع الاقتصادي، وتمادي المجموعات المخلة بالأمن، ممن يرتكبون عمليات الخطف والسلب والقتل، والذي يُقدّر عددهم بنحو 150 شخص".   


اقرأ أيضاً: السويداء تغلي... عمليات الخطف بازدياد


وبيّن أن "عدة جهات أمنية عملت على احتواء رجال العصابات وفتحت لهم المكاتب وتم إجراء تسويات أمنية لهم، لكن يبدو أن ذلك لم يحقق الهدف المطلوب، من منع عمليات الخطف والقتل والسلب".      

وأضاف "لكن (النظام) لا يشعر أن هذا يشكل خطر على وجوده في المحافظة، وهناك قرار ساري إلى اليوم هو عدم التدخل في الوضع الأمني الداخلي، وتحميل المجتمع من مشايخ عقل للموحدين الدروز ووجهاء اجتماعيين وفصائل محلية مسؤولية حل أو احتواء المشاكل التي تقع، في حين مازال هؤلاء يطالبون الدولة بقيام واجباتها في حفظ أمن الناس، مبررين ذلك بأنهم ليسوا شرطة وغير مفوضين بشكل رسمي للقيام بهذه المهمة".

ولفت إلى أن "المجتمع في السويداء حذر أيضا من فهم الأجهزة قضية حفظ الأمن فقد يستهدف الفارين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية أو الناشطين والمعارضين، لذلك دائما يرفض دخول (قوات النظام) إلى المحافظة، ويقيد أي عمل أمني بمعالجة الخطف والسرقة والقتل فقط".

يشار إلى أنه تم توثيق خلال شهر تشرين الثاني خطف وإخفاء بشكل قصري لـ26 شخصا، 12 منهم كانوا من قبل عصابات و "جهات مجهولة" بقصد تقاضي فدية مالية مقابل إطلاق سراحهم، في حين كانت فصائل محلية وعائلية من محافظة درعا مسؤولة عن 10 حالات، إضافة إلى 4 حالات كانت فصائل محلية وعائلية من السويداء مسؤولة عنها، في سياق عمليات الخطف والخطف المضاد بين المحافظتين.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق