عملة دون رصيد كفيلة بشراء الدولار 

عملة دون رصيد كفيلة بشراء الدولار 
أخبار | 03 ديسمبر 2019
روزنة - عبد الغني العريان 

يتسارع هبوط الليرة السورية بشكل متواصل، مقابل الدولار الأمريكي، لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق، بعدما بلغت 950 ليرة سورية لكل دولار واحد في أسعار صرف الاثنين 2 كانون الأول، وخاصة أن تقلبات سعر الصرف خلال السنوات الماضية ترافقت بارتفاع في معظم أسعار المواد الاستهلاكية.

وبدأ تدهور الليرة السورية في أسعار الصرف مقابل الدولار؛ الأخير، في شهر أيلول الماضي حيث وصل إلى 700 ليرة مقابل دولار واحد، توازياً مع انخفاض حجم المعروض من الدولار في السوق اللبنانية، ليعاود سعر الليرة بالانخفاض وسط غياب إجراءات معلنة من الجانب الحكومي لتغيير مساره.

استثمار النظام للعملة الجديدة

في شهر تموز من عام 2017، أصدر البنك السوري المركزي ورقة نقدية جديدة من فئة ألفي ليرة، تحمل صورة بشار الأسد؛ رئيس النظام السوري للمرة الأولى منذ تسلمه السلطة عام 2000، وتعادل ورقة النقد الجديدة نحو 4 دولارات بأسعار الصرف شهر تموز عام 2017، بينما في كانون الثاني من عام 2019 تعادل ما يقارب دولارين.

أبو أسعد، أحد أصحاب محلات الصرافة شمال ادلب، قال في حديثه لـ "روزنة": "هناك عدة أسباب لارتفاع الدولار بشكل جنوني ولا أعرفهم جميعهم، لكن هناك سبب أصبح واضح لدينا أثناء عملنا؛ تجار من مناطق النظام وغالبا ما يكونوا قد أخذوا إيعازاً من النظام، يقومون بالتواصل معنا لشراء الدولار… على فرض أن الدولار الواحد كان بـ 600 ليرة سورية، يشتريه تجار النظام منا بـ 630 ليرة لكن بالعملة النقدية الجديدة (أي الـ 2000)، وبهذا الشكل يصبح سعر الدولار في مناطقنا بـ 630، وما أن يعاود ويشتري دولار مننا حتى يزيد سعره تباعاً".

ويضيف "ما نعرفه أن النظام حين قام بطبع عملة نقدية في روسيا دون رصيد كانت بما يعادل الـ 10 مليارات ليرة سورية، لكن من الواضح أنه قد قام بالطبع من جديد، لأن قيمة مشتريات الدولار في الشمال السوري وحده من العملة النقدية الجديدة قد تخطت الـ 20 مليار دولار بشكل تقريبي".

ويرى أن النظام وبكل تأكيد هو الرابح في هذه العملية؛ بحسب وصفه، وأضاف قائلاً: "النظام بكل تأكيد هو الرابح الأول بعملية شراء الدولار بأسعار باهظة، ذلك من خلال طرح عملته الجديدة في سوريا خاصةً وفي مناطق سيطرة المعارضة بشكل خاص لتواجد الدولار بشكل كبير ضمنها؛ حين يقوم النظام بشراء الدولار بعملة نقدية تم طباعتها بتكاليف رمزية؛ فيكون قد استطاع من جمع عدد كبير من عملة الدولار مقابل طرح عملته في الأسواق رغم عدم قيمتها المادية".

بينما قال محمد رمضان، أحد مالكي محلات الصرافة شمال إدلب، لـ "روزنة": "منذ سنوات وإلى الآن يقوم النظام السوري بسحب الدولار في المناطق الخارجة عن سيطرته، من خلال ضخ العملة الجديدة المطبوعة في روسيا والتي لا تحمل أي قيمة نقدية خارج سوريا، وهي (500 – 1000 – 2000)، ويتم ذلك عن طريق عدد من المكاتب الصرافة التي تتبع له بشكل مباشر… على سبيل المثل يكون الدولار قيمته 500 ليرة سورية للدولار الواحد، فيقوم أحد محلات الصرافة بعرض 500 ألف دولار بـ 490 ليرة سورية على أصحاب محال الصرافة في مناطق المعارضة، وبهذا يتم كسر سوق الدولار ليصبح 490 شراء، فتنتشر الشائعات و يسارع الناس لبيع الدولار وشراء السوري، بعد أن يتجمع الدولار في محلات الصرافة يقوم سماسرة النظام بشراء الدولار بأوراق مالية لا قيمة لها".

ويكمل رمضان حديثه؛ "الأمر مشابه حالياً في ارتفاع الدولار بشكل جنوني، حيث يقف النظام وراء ارتفاع الدولار بشكل مباشر بعملية طرح عملته التي لا قيمة لها و بسحب الدولار لسداد ديونه دون أخذ بعين الاعتبار للتضخم الحاصل إثر ضخ العملة الجديدة".

وزير الاقتصاد في "الحكومة السورية المؤقتة" التابعة للائتلاف المعارض، عبد الحكيم المصري، قال لـ "روزنة": "إن النظام يحاول بكافة الطرق غير المشروعة سحب الدولار والعملات الصعبة من المناطق المحررة، وبالمقابل يدخل لها العملات السورية، وبغض النظر عن مكان طبع العملة سواء في روسيا أو بغير مكان، ولكن هذه العملات كلها من غير رصيد حيث لا يوجد إنتاج ولا يوجد ذهب؛ والمصرف المركزي معاقب أي لا يوجد احتياطي أجنبي".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق