انفلات أمني في حلب بعد مرسوم العفو العام!

انفلات أمني في حلب بعد مرسوم العفو العام!
أخبار | 10 أكتوبر 2019

 

أفاد مصدر محلي في مدينة حلب لـ "روزنة" بازدياد حوادث الاختطاف والسرقة وجرائم القتل بعد العفو الرئاسي الذي أصدره بشار الأسد؛ منتصف الشهر الفائت. 

ونص مرسوم العفو العام الذي أصدره الأسد -آنذاك-، على منح عفو عام عن الجرائم التي ارتكبت قبل 14 أيلول من عام 2019، عن كامل العقوبة أو جزء منها، وذلك حسب نوع الجرائم كالإعدام والأعمال الشاقة المؤبدة والاعتقال المؤبد، في حال تنازل الطرف المتضرر عن حقه الشخصي.

ولفت مصدر "روزنة" إلى أن تنازل الطرف المتضرر عن حقه الشخصي لم يمنع من خروج المجرمين وأرباب السوابق التابعين لقوات ما تعرف بحلب بـ "اللجان الشعبية"، حيث تركزت جرائم وحوادث عدة كالسرقة والقتل ارتكبت خلال الأسبوعين الماضيين في أحياء من مناطق حلب الشرقية كان أبرزها في حي سيف الدولة، بينما شهدت مناطق حلب الغربية مثل أحياء الحمدانية وجمعية الزهراء حوادث سرقة واختطاف تمثل آخرها باختطاف طالبة جامعية كانت في طريق عودتها إلى منزل العائلة في حي الحمدانية. 
 
 
ويملك المسلحين التابعين لـ "اللجان الشعبية" نفوذاً كبيراً  داخل المدينة لم تستطع الأجهزة الأمنية لدى النظام السوري في حلب على امتداد أكثر من 6 سنوات من ضبطه والسيطرة عليه، حتى أن الأجهزة نفسها طالها العديد من حالات التعدي الموجه ضدها من قبل تلك المجموعات المسلحة خلال الأشهر الماضية. 

و أفاد المصدر حول ذلك بأن: "الأجهزة الأمنية سعت منذ بداية العام الحالي فرض سيطرتها على المدينة إلا أن الدعم الكبير لهذه اللجان يتجاوز قوة تسليحها وكثرة عناصرها إلى دعم شخصيات نافذة داخل النظام نفسه سواء في مجلس الشعب أو حتى شخصيات اقتصادية لها سطوتها مثل عائلة القاطرجي، حتى بات الناس في المدينة لا يجرؤون على انتقاد أفعال وتجاوزات اللجان الشعبية خوفاً من انتقامها". 
 
 
وتابع: "الاعتداءات ازدادت خلال الأسبوعين الماضيين ما بعد صدور مرسوم العفو؛ سواء في سرقات السيارات وخطف الأطفال أو بروز حوادث اغتصاب أطفال أو الاعتداء على فتيات؛ ازدادت بأضعاف عما كانت عليه ما قبل الحملة الأمنية التي انتهجها النظام منذ مطلع العام الجاري دون الاستطاعة بضبط الأوضاع". 

اقرأ أيضاً: في يوم واحد: حالتا انتحار في حلب

وأوضح المحامي ورئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، أنور البني، إنَّ مرسوم العفو العام الذي أصدره الأسد يهدف إلى "إرضاء الموالين الذين ارتكبوا جرائم القتل والخطف والرشوة والتهريب والسرقة والنهب، ولا يشمل أي أحد من المعارضة ولا حتى من أنجز تسوية مع النظام".

وأضاف، يهدف المرسوم "لجمع كمية من المال، كما يهدف لتجنيد عدد أكبر بالخدمة الإلزامية لمواصلة قتل السوريين وتدمير سوريا.. الأوامر الصادرة من الأسد، بشكل مرسوم عفو، هدفها تضليل الرأي العام بأنه قادر على ذلك، وتضليل العالم بأنه يصدر عفواً عن معارضيه، بينما الحقيقة أنَّ العفو لا يشمل إلا مواليه".

وأوضح البني، أنه "بينما يشمل مواد العمل الإرهابي المنصوص عنها في قانون العقوبات، فإنه يستثنيها من قانون مكافحة الإرهاب في لعبة واضحة للتضليل، حيث الجميع يعلم بأنَّ المعتقلين ومنذ عام 2012؛ أي بعد صدور مرسوم مكافحة الإرهاب، لم يتم اتهامهم بأي مادة من مواد قانون العقوبات، بما فيها مواد إضعاف الشعور الوطني أو الجمعيات غير المرخصة".

وبات انتشار السلاح في حلب أصبح أمراً مزعجاً لسكان المدينة، حتى أصبحوا لا يستطيعون التمييز بين العنصر في قوات النظام من عنصر اللجان الشعبية التي قامت في غالبها على المجرمين وأصحاب السوابق التابعين في ولائهم لقادة عشائريون يتركزون بشكل أساسي في حي باب النيرب، حيث يتصاعد الاستياء الشعبي في حلب ضد قوات النظام التي تسيطر على معظمها منذ أواخر العام 2016، نتيجة استمرار الجرائم على خلفية انتشار الأسلحة بين "اللجان الشعبية" داخل المناطق السكنية.

قد يهمك: أب يبيع ابنه في حلب "ماعندي قدرة أطعمي ابني"

وكانت صفحات محلية في حلب على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أفادت في شهر تموز الماضي بأن ثلاثة شبان لا تتجاوز أعمارهم 18 عاماً يتبعون "اللجان الشعبية"، ضربوا سيدة في الأربعين من العمر، و سرقوا الحقيبة التي كانت بحوزتها، في الوقت الذي قتل فيه شخص خلال مشاجرة جرى فيها إطلاق نار بالقرب من ساحة سعد الله الجابري في المدينة. 

ولقي ضابط في قوات النظام مصرعه منتصف شهر آذار الماضي، جراء إصابته بطلق ناري في مشاجرة بين عناصر من اللجان الشعبية في حي الحمدانية، في حالة كانت ضمن سلسلة من حالة الانفلات الأمني. 

وتضمن المرسوم الذي أصدره في منتصف أيلول الفائت؛ منح عفو عن كامل العقوبة المؤقتة أو المؤبدة "السالبة للحرية" للمحكومين المصابين بمرض عضال غير قابل للشفاء لمن بلغ سن الـ 75، كما تضمن عفوا كاملا أو جزئيا لبعض العقوبات المنصوص عنها بقانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، إضافة إلى العقوبات المتعلقة بجرائم الخطف إذا قام الخاطف بتسليم المخطوف بشكل امن ودون أي مقابل، إلى أي جهة مختصة خلال شهر من تاريخ نفاذ هذا المرسوم.

وشمل العفو أيضا جرائم الفارين من الخدمة العسكرية في قوات النظام، حيث أعطى المرسوم مهلة لتسليم أنفسهم خلال 3 أشهر للفرار الداخلي، و6 أشهر بالنسبة للفرار الخارجي، بالإضافة لجرائم الجنح والمخالفات والأحداث والعقوبات المتعلقة بالغرامات التي يجري تسديدها والتسوية مع الإدارة العامة للجمارك ومكتب القطع أو الإدارة المختصة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق