مخطط بجذب المستثمرين السوريين من الخارج لمواجهة انخفاض الليرة

مخطط بجذب المستثمرين السوريين من الخارج لمواجهة انخفاض الليرة
اقتصادي | 01 أكتوبر 2019

اعتبر خبير اقتصادي سوري أن التسريبات الأخيرة المتعلقة بتحجيم نفوذ رامي مخلوف؛ والقرارات التي أشارت إلى الحجز الاحتياطي على أموال شخصيات مقربة من القطب الاقتصادي المتنفذ لدى النظام السوري؛ تأتي ضمن سياق مخطط أعده النظام منذ سنوات يستهدف جذب الأموال السورية المغادرة بعد عام 2011. 

ورأى المستشار المالي والخبير الاقتصادي يونس الكريم بأن التسريبات حول تحجيم نفوذ ابن خال بشار الأسد لا تتعدى عن كونها خطة إعلامية؛ تبعث برسالة مباشرة إلى رجال الأعمال الذين غادروا البلاد بعد عام 2011؛ ومفاد هذه الرسالة يقول أن نفوذ رامي مخلوف وقطبه الاقتصادي بات غير موجوداً، وأن بإمكان المغادرين؛ العودة مجدداً لجذب استثماراتهم وأموالهم داخل سوريا.

وأضاف الكريم خلال حديثه لـ "روزنة": "الهدف يأتي لجذب الرساميل الخارجية من خلال القول لها بأنه لم يعد هناك قطب اسمه رامي مخلوف أو غيره وأن فرص الاستثمار باتت متاحة.. النظام بحاجة إلى الدولار"، لافتاً إلى أن النظام يحتاج إلى 6 مليار دولار من أجل أن يعيد قيمة صرف الدولار الواحد إلى 535 ليرة.

ويعاني النظام السوري من أزمة اقتصادية خانقة جراء تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، وسط توقعات ترجح تزايد انهيار العملة؛ في حدث غير مسبوق منذ تاريخ استقلال سوريا، وهو الأمر الذي دفع النظام للاستعانة برجال الأعمال الموالين له لإيداع مبالغ كبيرة بالدولار في المصرف المركزي السوري للعمل على تحسين سعر الصرف من خلال زيادة النقد الأجنبي في احتياطات المركزي.

وقدّم مؤخراً؛ رئيس حكومة دمشق؛ عماد خميس، بعض الإحصاءات حول واقع الاقتصاد السوري وخسائره، حيث قال في كلمة له أمام مجلس الشعب، إن "موجودات المصرف المركزي السوري تقلصت خلال السنوات الأولى من الأزمة، وأن إنتاج النفط اليومي انخفض من 380 ألف برميل إلى صفر برميل".

اقرأ أيضاً: توقعات تهاوي جديد لسعر الليرة السورية… هل تنهار العملة؟

وأضاف أن نسبة الأراضي المزروعة تقلصت وباتت محدودة جدا، كما تأثرت السياحة بشكل مباشر وأصبح مدخولها صفرا، أما الكهرباء؛ فتم تدمير نصف محطاتها.

ونتيجة لذلك، ادعى خميس، أن حكومته باتت تحتاج 200 مليون دولار شهريا ثمن نواقل نفطية تحتاجها سوريا، كما يلزمها 400 مليار ليرة لإعادة قطاع الغاز إلى العمل، ناهيك عن بقية القطاعات الأخرى المهمة التي تحتاج إلى ميزانية أيضا وكان يجب توفيرها، ومنها ميزانية التربية والتعليم العالي التي بلغت 400 مليار ليرة من الموازنة الجارية.

وأشار الكريم إلى مخطط تم تحضيره منذ سنوات لدى النظام يتكون من 3 مراحل لمواجهة انخفاض قيمة النقد السوري، وبناء على دراسة بحثية مُعدّة من الكريم يوضح من خلالها لجوء النظام إلى العمل على إعادة بعض "الرساميل النازحة" (رؤوس الأموال المغادرة إلى الخارج منذ عام 2011) بشتى الطرق، سواء الترغيبية كإجراء بعض الإصلاحات الاقتصادية الوهمية، وذلك بتوفير مجالات استثمار أمام القطاع الخاص في مجالات البناء والتجارة والخدمات؛ وذلك بمخططات تنظيمية تتلاءم مع أملاكهم وإمكانياتهم.

كما نوه إلى سعي النظام لاحقاً لفتح الباب على أوسع مدى لـ "السياحة الصفراء" كالسماح بفتح دور للقمار والملاهي الليلية، فضلا عن إقامة بعض الشركات العربية المشتركة في ذات صبغة الفساد؛ مع أصدقاء النظام القدامى لاختراق الحصار الاقتصادي؛ مثل الكويتيين الذين عملوا على غسل أموال للنظام السوري سابقاً والذين سددوا حصصها في رأس المال بالقطع الأجنبي، على أن يستردوها فيما بعد مع أرباح مغرية.

كذلك يندرج ضمن المخطط في مرحلته الأخيرة بأن تعمل حكومة دمشق على رفع الدعم عن السلع الأساسية بحجة انخفاض قدرة الدولة على تقديمها، وطرحها للخصخصة (وهو ما تم تنفيذ جزء منه مؤخراً من خلال رفع أسعار البنزين الحر "غير المدعوم"، وبالإضافة لكل ذلك، ستعمل دمشق أيضاً من أجل مواجهة انخفاض سعر صرف الليرة على فتح مخازن السوق الحرة للسوريين الذين تتوفر لديهم عملات أجنبية سواء القادمين من الخارج؛ أو العاملين لدى البعثات الدبلوماسية والمنظمات العالمية.

قد يهمك: هل يستطيع النظام السوري الاستمرار بدفع رواتب موظفيه؟

وفي الفترة اللاحقة ومن أجل جمع ما بقي مع الناس من قطع أجنبي، ممن لم تشملهم إجراءات المخطط، سيتم العمل على تشجيع الادخار ورفع نسبته وذلك باستخدام قنوات ادخارية جديدة إضافة للقائم منها حالياً، من خلال رفع معدلات الفائدة لجذب الأموال المسحوبة من المصارف مع الخوف من السرقة، و إقامة شركات مساهمة مشتركة تمتلك الدولة 51 بالمئة من أسهمها "مع بعض الاستثناءات للشركات القابضة" وتطرح الباقي على الاكتتاب على أن تكون قيمة السهم منخفضة وضمن الشروط المقبولة.

ويفتتح كذلك صناديق ادخار جديدة يحق للمودعين فيها، دفعات شهرية منتظمة، وعند بلوغ المدخرات حداً معيناً، يمكنهم الحصول على سلعة أو خدمة يزداد الطلب عليها وهي غير متوفرة في السوق مثل: قطعة أرض في ضواحي المدن (مناطق تنظيم جديدة)؛ أو على الساحل أو في المصايف أو قطعة أرض زراعية في مناطق خصبة؛ وغير ذلك، بالإضافة إلى إعادة النظر بالتشريعات الضريبية القائمة وتحسين الجباية، عبر رفع حصة الرسوم والضرائب من الناتج القومي إلى مستوى معقول، وذلك وفق المخطط الذي أشار له الخبير الاقتصادي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق