عملية عسكرية مرتقبة تستهدف تحرير الشام في إدلب 

عملية عسكرية مرتقبة تستهدف تحرير الشام في إدلب 
أخبار | 27 سبتمبر 2019

ذكرت مصادر خاصة لـ "روزنة" أن  أنقرة أبلغت الفصائل بالتجهيز لعملية مرتقبة ضد "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، والفصائل الراديكالية الأخرى في إدلب؛ يأتي في مقدمتها "حراس الدين"، و "أنصار التوحيد"، في حال فشلت الجهود السلمية التي يبذلها الأتراك مع تلك الفصائل عبر  وسطاء؛ من أجل حل نفسها.

وأشارت المصادر إلى أنّ تحرير الشام أبدّت ليونة كبيرة في التعامل مع متطلبات أنقرة، والقبول بتنفيذها، موضحة أنّ "هناك ترتيبات معينة تتضمن بمن سيقوم بحماية المنطقة، ومن هي الفصائل التي من المسموح لها بالدخول إلى إدلب".

وبحسب المصادر فإنّ تحرير الشام ترفض بشكل قاطع دخول قادة عسكريون في "الجيش الوطني" المعارض، وفصائل معينة، وقد وضعت قائمة بمنع هذه الأسماء من الوجود في مناطق نفوذها بعد الإعلان عن حل نفسها، مؤكدة في الوقت ذاته "قدرتها على أن تكون الحارس الأمين لمخرجات (أنقرة) والتي من أهمها تأمين الطرق الدولية والحفاظ على أمن قاعدة (حميميم)".

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من الاجتماعات بين قادة الفصائل والاستخبارات التركية؛ من أجل تنفيذ مخرجات قمة (أنقرة) التي أكدت على تنفيذ بنود اتفاق (سوتشي) الذي أقره الرئيسان التركي والروسي في أيلول من العام الماضي.

وكذلك تتزامن هذه التسريبات مع التصريحات المتكررة للمسؤولين الأتراك والتي تحدث عن إمكانية شن عملية عسكرية في إدلب على غرار عمليتي "غصن الزيتون" و "درع الفرات" شمال حلب، وهي أيضًا تتقاطع مع ما يدور في الكواليس حول إمكانية شنّ الروس والأتراك عملية مشتركة في إدلب ضد من يصفها الجانب بالتنظيمات المتطرفة.

كما أنّ تغير نبرة أنقرة في تعاملها مع ملف إدلب، واستخدامها نبرة عالية وتهديدية ضد "النصرة" يتقاطع أيضًا حراك المعارضة التركية من أجل  التأثير على قرار الرئيس التركي في الملف السوري وتغير مقاربته لحل الملف، وهو ما بدا واضحًا من خلال دعوة الحزب الجمهوري المعارض لمحسوبين على النظام السوري من صحفيين وقادة سابقين في الحزب لمؤتمر في مدينة استانبول يعقد في 29 من الشّهر الجاري؛ ومن المقرر أن يبحث في حل مسألة اللاجئيين السوريين بعيدًا عن الحل السياسي في البلاد. 

اقرأ أيضاً: قمة ثلاثية في أنقرة... تفاهمات جديدة حول إدلب؟

وفي السياق ذاته،  نفى مصدران مقربان من هيئة تحرير الشام وجود أي بلاغ رسمي من قبل الأتراك لهم بضرورة حل الهيئة لنفسها، وتأمين الطريق الدولي، وتسيير دوريات مشتركة من قبل الروس والأتراك في المنطقة "منزوعة السلاح".

إلى ذلك، ذكرت مصادر مقربة من الهيئة إنّ للأخيرة مهام أمنية متعددة في منطقة إدلب ومحيطها، من بينها القضاء على التنظيمات الراديكالية التابعة للقاعدة ، إضافة إلى خلايا تنظيم "داعش" التي تنشط هناك.

ميدانيًا، لازال الهدوء يُخيّم على مشهد الجبهات بين قوات النظام وفصائل المعارضة في إدلب ومحيطها، في ظل الهدنة التي أعلن عنها من الطرف الروسي في بداية أيلول الجاري.

وقال القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير ، الذي يكنى بـ"أبي شهاب" لـ"روزنة" إنّ "الهدوء يسيطر على الجبهات"، وإنّ "قوات النظام تتعامل مع أي هدف متحرك على الفور بالقصف المدفعي والصاروخي"، وأشار إلى أنّ "خطوط التماس بين فصائل المعارضة وقوات النظام تمتد من شمال خان شيخون إلى تل تركي غرب التمانعة جنوب إدلب وتصل غربًا إلى جبل شحشبو بريف حماة".

ونفى القيادي علمه بأي شيء من الممكن أن تكون قد أفرزته قمة أنقرة خلال التي انعقدت منتصف الشهر الجاري وجمعت قادة الدول الثلاث الفاعلة في الملف السوري (تركيا، إيران، وروسيا).

وعلى الرغم من ضبابية المشهد الذي يُخيم على إدلب، إلا أنّ استمرار التهدئة المعلنة في المنطقة منذ نهاية الشّهر الماضي، والتي لم تُخرق إلا مدفعيًا و على خطوط الجبهات، ودفع أنقرة بشكل يومي إلى الدفع بتعزيزات عسكرية إلى الداخل السوري، وإقامتها نقاط مراقبة على الطريق الدولي جنوب المحافظة، يشي أنّ هناك مفاوضات حثيثة تجري بين جميع الأطراف؛ من أجل التوصل إلى صيغة نهائية للحل في إدلب لم تظهر نتائجها حتّى الآن.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق