"ادفع ثم اعترض"… حملة في دمشق لمواجهة تدهور الليرة!

"ادفع ثم اعترض"… حملة في دمشق لمواجهة تدهور الليرة!
أخبار | 26 سبتمبر 2019

 ابتدعت غرفة تجارة دمشق أسلوباً جديداً في مسعى مجهول النتيجة بغرض تخفيف آثار تدهور الليرة السورية وتحسين سعر صرفها أمام الدولار، على مبدأ "ادفع ثم اعترض"، حيث طالبت الغرفة من رجال الأعمال لديها؛ إيداع مبالغ نقدية بالدولار واستبدالها بالليرة السورية. 

وتُبرز بشكل واضح هذه الحملة التي لا يتضح مدى التزام قطاع رجال الأعمال بها؛ تُبرز الحاجة الماسة للمصرف المركزي السوري في تأمين القطع الأجنبي، والذي باتت خزائنه شبه الخالية منه تضرب في قيمة العملة السورية مقابل الدولار الأميركي.

وأعلنت غرفة تجارة دمشق يوم أمس عن الإجراءات التنفيذية لمبادرة قطاع الأعمال السوري لدعم العملة المحلية، وتُوجب المبادرة بأن يتم إيداع مبالغ نقدية بالدولار في حساب "مبادرة قطاع الأعمال في المصرف التجاري السوري"، على أن يتم سحب ما تم إيداعه بالليرة السورية وفق وسطي سعر صرف فترة الإيداع.

ونصت الإجراءات على أن يتم إيداع المبالغ النقدية بالدولار على دفعات وفق القوائم المعتمدة وضمن المدة التي يحددها مصرف سوريا المركزي، ويقوم مفوض المركزي بتحريك الحساب المفتوح بالدولار، كما يقوم المصرف التجاري السوري بتزويد المصرف المركزي بإشعارات الإيداع والسحب بشكل يومي أصولا، وبحسب الإجراءات، يتم تسليم المقابل بالليرات السورية للمبالغ المودعة بالدولار إلى المودعين بعد ضمان انخفاض سعر الصرف إلى المستوى المطلوب واستقراره بالتنسيق مع المصرف المركزي على وسطي أسعار الصرف المسجلة خلال فترة تنفيذ المبادرة.

قد يهمك: الليرة السورية مستمرة في التهاوي… خبراء اقتصاديون يتوقعون مصيرها

وحول ذلك لفت المستشار الاقتصادي جلال بكار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن الإجراءات المعلن عنها من قبل غرفة تجارة دمشق ما هي إلا محاولة لتقوية اقتصاد النظام عن طريق المستثمرين وسحب منهم كامل القوة الشرائية بالعملة الأجنبية وإعطائهم مقابلا عنها الليرة السورية التي هي بالأساس غير معترف بها. 

وتابع: "نحن نعلم أن سوريا تطبع عملتها في الداخل منذ عام 2016 تقريبا؛ أي أن العملة السورية ليس لها رصيد مقابل احتياطي الذهب وليس لها رصيد على المستوى الدولي... إن سوريا تتجه إلى المجهول فعندما تفتقد إلى القيم الإنتاجية وتفتقد لليد العاملة فالاقتصاد السوري لا يمكن بهذا الحال أن يتعافى؛ مقابل أن يضع بقايا المستثمرين أموالهم بالعملة الأجنبية على أن يمنحهم المصرف المركزي أرباحاً على ذلك بالعملة السورية، ولكن ماذا تعني هذه الأرباح ما دامت بالليرة السورية غير المعترف بها دولياً". 

واعتبر بكار أن غرفة التجارة بدمشق من خلال هذه الحملة تعطي فرصة للسوق السوداء أن تتحرك باتجاه رفع الأسعار وغض النظر عن القوة الإنتاجية، وأردف: "اليوم بما أن المركزي السوري يتحرك بهذا الاتجاه؛ فإن هذا الأمر ينذر أن المركزي في حالة إفلاس وفي حالة عدم وجود للاحتياطي الأجنبي بالمطلق، وهذا يدل أيضاً على أن سوريا اليوم هي عبارة عن اقتصادات أشخاص". 

وزاد بالقول: "كذلك فإن الحملة لها مدلولات أخرى تعني أن سوريا تعتمد على مخزون أشخاص من العملة الأجنبية الصعبة كاليورو والدولار؛ وهي لا تعتمد على اقتصاد حقيقي موجود وبنية اقتصادية حقيقية... سوريا قبل الثورة لم تكن تملك نظام اقتصادي واضح وأي دولة لا تملك نظام اقتصادي واضح هي دولة فاشلة اقتصاديا، نحن اليوم أمام صعوبات تأتي على المجتمع والشعب السوري وليس على حكومة النظام، دائماً الحكومات هم ليسوا في خطر اقتصادي وبخاصة في سوريا التي يوجد فيها طغيان سياسي واقتصادي أيضاً وبدلا أن يتم العمل على رفع البنية الاقتصادية فإنه في سوريا يتم تدمير هذه البنية".  

وكان خبراء اقتصاديون أكدوا على أن واقع الليرة السورية وسعر صرفها مقابل الدولار الأميركي المتعلق بعدة عوامل ينذر بانخفاض أكبر خلال الفترة المقبلة، بمعنى أن واقع الليرة تجاوز الانهيار الذي يلغي أي قيمة للأوراق النقدية المتداولة في سوريا. 

اقرأ أيضاً: هل يستطيع النظام السوري الاستمرار بدفع رواتب موظفيه؟

وقال رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا؛ د.أسامة قاضي، خلال حديث سابق لـ "روزنة" أن واقع الليرة السورية لايعكس بشكل حقيقي واقع الاقتصاد السوري وانخفاض العرض والطلب والبيئة غير الآمنة له. 

وأضاف: "السعر الحقيقي للصرف أسوأ من سقف الـ 600 ليرة بكثير، فواقع الآلة العسكرية وسياسة الأرض المحروقة وإبادة الشعب بعشرات ألوف الطلعات على مدى تسع سنوات ترشح سعر الليرة لينخفض أكثر من ذلك بكثير".

من جانبه أشار الباحث الاقتصادي خالد تركاوي، خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن العملة هي مرآة الاقتصاد، بمعنى أنه في ظل اقتصاد منهار بوضع كارثي لم تمر به دول العالم حتى في الحرب العالمية الثانية وما بعدها، فإن الليرة السورية ستستمر بعكس الحالة الاقتصادية المزرية، ما سيؤدي إلى هبوط تدريجي على المدى المتوسط والبعيد؛ مع تذبذبات هبوط وصعود "نتيجة عمليات المضاربة على المدى القصير"، إلا أنه أكد أن الاتجاه العام لسعر الليرة إلى هبوط.

وأضاف بالقول: "في علم الاقتصاد نُعرّف الانهيار بأنه انخفاض قيمة العملة بشكل مفاجئ بأكثر من عشرة بالمائة؛ وهذا ماحصل مع دول جنوب شرق آسيا في التسعينيات، أما عن الليرة فهي هبطت بأكثر من عشرة أضعاف وهذا يحتاج اصطلاح جديد أقوى من الانهيار، أي أنها بالمعنى الصريح انهارت و تدمرت ولم يتبقى منها إلا تلك الأوراق الخالية من القيمة التي يتداول بها بعض الناس ليس حباً بها ولكن لأنهم لا يملكون الخيار". 

يذكر أن الليرة السورية انخفضت بشكل حاد في السوق السوداء في الأسبوع الأول من أيلول الجاري إلى 691 ليرة للدولار، مسجلة بذلك أدنى مستوياتها، ثم ارتفعت تدريجيا لتبلغ يوم الاثنين الماضي 610 ليرات للدولار، وكان سعر صرف الدولار نهاية العام الماضي بلغ 500 ليرة، فيما كان سعر الدولار قبل عام 2011 في نطاق الـ 50 ليرة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق