هدر دم المشاركين بفيلم نجدت أنزور بسبب الإساءة للسويداء

هدر دم المشاركين بفيلم نجدت أنزور بسبب الإساءة للسويداء
فن | 16 سبتمبر 2019

بعد الانتقادات التي طالت فيلم "دم النخل" التدمري للمخرج نجدت أنزور، والكاتبة ديانا كمال الدين، لا تزال ردود الأفعال الغاضبة مستمرة في محافظة السويداء.

 
ويروي الفيلم  الذي عرض في دار الأوبرا بدمشق، في الـ 11  من أيلول الحالي، قصة ثلاثة جنود من مناطق مختلفة، تم تكليفهم بنقل آثار مهمة من تدمر إلى دمشق، وماتوا خلال محاربتهم داعش في تدمر، إلا أنه أظهر جندياً من السويداء يتحدث باللهجة الدرزية، بمظهر "الجبان" خلال العمليات العسكرية في تدمر ضد تنظيم "داعش".
 
وطالب أهالي السويداء من إدارة الفيلم والمخرج والكاتبة بالاعتذار وحذف المشهد المسيء، ليصدر المخرج أنزور والكاتبة ديانا كمال الدين بيانات أعلنوا من خلالها تأجيل افتتاح عرض الفيلم الذي كان مقرراً في 15 أيلول، وبحسب تصريحات أنزور وإدارة الفيلم، فإنه تم حذف مشهد الجندي الخائف.
 
 
وقال أحد كوادر إدارة الفيلم، (فضّل عدم الكشف عن اسمه)، لـ"روزنة"، إن بعض التهديدات، من قبل جهات في المحافظة لم يحددها، وصلت إلى درجة هدر دم الكاتبة والمخرج والممثلين، علماً بأنهم قرروا إيقاف عرض الفيلم لحين تصحيح الخطأ".
 
وأضاف المصدر "أنهم مستعدون لاستقبال مندوبين عن أهالي السويداء في دمشق لمشاهدة الفيلم بعد تعديله، أو إمكانية عرضه في السويداء لعدد من الأشخاص، وقد استجبنا لنداءات وانتقادات أهالي السويداء".
 
لكن كل تلك الإجراءات لم توقف سيل الانتقادات، وتخفف من وطأة الغضب تجاه منتجي الفيلم، حيث يقول المحامي حسام مهند لـ"روزنة": "لماذا دائماً يوجد لغة تخوين لأهالي السويداء منذ نصف قرن مضى، هذا ما فعلوه أيضاً عندما عرض فيلم أسمهان في العام 2008، الآن تم إيقاف عرض الفيلم وحذف المشهد، ولكن نريدهم ألا ينسوا أبداً من هم أهل السويداء، ولن نجعل نجدت أنزور يشوه لنا تاريخنا".
 
واعتبر بعض أبناء السويداء أن الفيلم أشار بطريقة "مبطّنة" إلى رفض بعض شبان السويداء الالتحاق بجيش النظام السوري عبر جعل شخصية العنصر "الجبان" التي تتحدّث بلكنة أهل المحافظة، بينما كان الأبطال يتحدثون بلهجات أخرى، كما هو ترجمة لخطاب الأسد لذوي مخطوفي السويداء بعد تحريرهم من داعش.
 
وكانت المؤسسة العامة للسينما أوضحت في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على "فيسبوك" أن "قرار التأجيل جاء حرصاً على أن تصل الرسالة الوطنية بشكلها الصحيح لكل شرائح المجتمع السوري بكل أطيافه، كما سيتم الوقوف على الآراء والنقد الايجابي والسلبي للفيلم والأخذ بها، ليخرج الفيلم بصيغته الجاهزة للعروض الجماهيرية".
 
 اقرأ أيضاً: "دم النخل" التدمري يثير غضب سوريين بنكهته الطائفية

وأشارت كاتبة الفيلم ديانا كمال الدين وهي تنحدر من محافظة السويداء، في بيان لها على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الأمر لم يكن مقصوداً، والجندي الذي مثل الدور هو من أبناء محافظة السويداء، وتحدث بعفوية في الفيلم.
 
ولكن هذا البيان لم يشفع لها عند أهالي السويداء واعتبروه ترقيعاً، واستهتاراً بمشاعر الناس حسب توصيف بعضهم.

أحد الصحفيين في السويداء صفوان خالد (اسم مستعار) قال لـ"روزنة": يعتبر القائمون على الفيلم أن الفيلم يجسد ملحمة وطنية لإضافتها إلى ذاكرة السينما السورية، حيث حظي الفيلم من الاهتمام الكثير لدرجة حضور الرئيس شخصياً العرض التجريبي للفيلم، وبذلك لا يمكن اعتبار ذلك المشهد خطأً عفوياً يمكن تصحيحه ببيان على الفيس بوك، خاصة وأنه يأتي ضمن تعاطي السلطة مع أهالي المحافظة الذين رفضوا الانخراط في القتال ضد أهاليهم في المحافظات الأخرى (وليس ضد داعش)، على أنهم يتقاعسون عن واجبهم الوطني، وفوق ذلك يرى الأهالي أن السينما والدراما السورية وكذلك المناهج التربوية كانت مهمشة لدورهم الوطني في تاريخ سوريا.
 
لم ينته السجال حول الفيلم حتى اللحظة وما زالت النقاشات حوله مستمرة، وهو الفلم الثالث لأنزور حول الحرب في سوريا والذي يحاول في أفلامه تجسيد موقف السلطة ورؤيتها وإنجازاتها سينمائياً، فهل جسد في زلته تلك حقيقة ابتعادها عن الهوية الوطنية؟
 
يشار إلى أن نجدت أنزور من أبرز المؤيدين للنظام السوري في الوسط الفني منذ مطلع عام 2011، وترشح لانتخابات مجلس الشعب في صيف 2016 عن محافظة حلب وفاز بها، وتم تعيينه فيما بعد نائباً لرئيس مجلس الشعب.
 
وسيطرت قوات النظام السوري على مدينة تدمر تحت غطاء روسي، في شهر آذار عام 2017 عقب معارك مع تنظيم "داعش".
 
وسبق أن خسر النظام سيطرته على المدينة في كانون الأول عام 2016، بعد أن سيطر التنظيم على قلعتها الأثرية وصوامع الحبوب وحقول النفط والغاز في البادية المحيطة، حيث سيطر التنظيم عليها لأول مرة عام 2015؛ ودمر الكثير من أوابدها التاريخية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق