جرائم الحرب في سوريا.. ورقة ضغط سياسية بيد الأقوياء؟ 

جرائم الحرب في سوريا.. ورقة ضغط سياسية بيد الأقوياء؟ 
أخبار | 12 سبتمبر 2019

قللّ متخصص في القانون الدولي خلال حديث لـ "روزنة" من أهمية التقرير الذي أصدره محققون في الأمم المتحدة ويتهم أطرافاً متعددة في سوريا بارتكاب أفعال عسكرية ترقى إلى حد جرائم الحرب. 

واعتبر المحامي المتخصص في القانون الدولي بسام طبلية (مدير شركة شام للمحاماة في بريطانيا) أن التقرير الذي يؤكد عديد الانتهاكات التي تخالف القوانين والمعاهدات الدولية؛ والتي ارتكبها كل من النظام وحليفه الروسي وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وكذلك التحالف الدولي لمحاربة داعش، اعتبره بالتقرير الذي لن يكون له الأثر الكبير في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات المشار إليها في التقرير الأممي. 

 وبرر طبلية ذلك لأن الامم المتحدة جسم قانوني ليس له مخالب إلا عن طريق مجلس الأمن، ومن خلال المجلس وتحت الفصل السابع يقرر ما إذا كان سيقوم بعمل عسكري أم لا، ما يعني أن دور هذا التقرير يبقى  بمثابة وسيلة ضغط سياسية يمكن استخدامها من الطرف القوي في الأمم المتحدة بمواجهة روسيا أو الطرف الضعيف (النظام و"قسد"). 

ونشر محققو لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتحقيق في الشأن السوري الأربعاء تقريرا يشير إلى احتمال وقوع جرائم حرب في سوريا من قبل النظام السوري وحلفائه الروس بالإضافة إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش الذي تقوده الولايات المتحدة وكذلك حليفها المحلي قوات سوريا الديمقراطية "قسد". 

وأشار محققون تابعون للأمم المتحدة الأربعاء إلى احتمال ارتقاء ما يحدث في سوريا إلى حد جرائم حرب بسبب ما تقوم به الطائرات التابعة لقوات النظام وحلفائه الروس من "حملات دموية تستهدف على نحو ممنهج فيما يبدو المنشآت الطبية والمدارس والأسواق والمزارع".

كما جاء في تقرير الأمم المتحدة أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة نفذ ضربات جوية في سوريا أوقعت خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين مما يشير إلى تجاهل توجيه التحذيرات المسبقة، ويغطي التقرير الفترة من بداية العام حتى تموز الماضي ويستند إلى 300 مقابلة وتحليل لصور الأقمار الصناعية وصور وتسجيلات مصورة.

واتهم المحققون أيضا هيئة تحرير الشام، بإطلاق صواريخ على نحو عشوائي وقتل مدنيين، وقال التقرير إن عملية عاصفة الجزيرة التي نفذها التحالف الدولي وقوات "قسد" أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وشمل ذلك سلسلة ضربات منها التي استهدفت في الثالث من كانون الثاني الماضي منطقة الشعفة جنوبي هجين وأدت إلى مقتل 16 مدنيا منهم 12 طفلا.
 
 
وورد في التقرير "تجد اللجنة أسبابا منطقية للاعتقاد بأن قوات التحالف الدولي ربما لم توجه هجماتها نحو هدف عسكري محدد أو أنها فشلت في تحقيق ذلك في ظل اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة"، وأضاف "شن هجمات عشوائية بما يؤدي لمقتل وإصابة مدنيين يصل إلى حد جريمة حرب في حالات تشهد تنفيذ مثل تلك الهجمات على نحو طائش".

وأعلن المحققون في لجنة التحقيق الأممية في سوريا أن الهجمات الليلية التي كانت تنفذها "قوات سوريا الديموقراطية" المدعومة بنيران طائرات الهليكوبتر التابعة للتحالف، أدت إلى مقتل وإصابة مدنيين في الشحيل وأنحاء أخرى من محافظة دير الزور، في انتهاكات أخرى واضحة للقانون الدولي.

و لفت المحامي المتخصص في القانون الدولي خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن التقرير الأممي الأخير لا يمكن الاستفادة ما دام أنه لن يصل إلى مجلس الأمن؛ وذلك في ظل استخدام روسيا الفيتو لمنع وصوله لمجلس الأمن من أجل حماية مصالحها. 

اقرأ أيضاً: دعوى ضد النظام السوري في الجنائية الدولية.. تعرف إلى الآثار القانونية لذلك!

وتابع: "كما رأينا سابقا؛ استخدمت روسيا الفيتو أكثر من 12 مرة بعد ثبوت بما لايدع مجال للشك أن هناك انتهاكات كبيرة تمت بحق الشعب السوري من قبل الأسد، لكن الفيتو الروسي يمنع من اتخاذ أي إجراء عسكري أو قانوني لمواجهة هذا النظام". 

وأشار طبلية إلى أنه ورغم أن هذا التقرير يعتبر دليل أخر تتم إضافته للأدلة السابقة على الانتهاكات التي ترقى لجرائم الحرب؛ إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه يتجلى في مدى كفاية الأدلة التي تم جمعها حتى الآن، وأضاف: "الجواب هو نعم، إذاً فما هي فائدة الإكثار من هذه الأدلة، رغم أنه لا توجد فائدة مرتجاة من التقارير الجديدة، و هنا أيضاً يبرز السؤال حول موعد بدء المحاكمة أو بدء الإجراء الفعلي (لمحاسبة النظام على ارتكابه جرائم الحرب)". 

وأردف في السياق ذاته: "نقولها للأسف أن الأمم المتحدة أصبحت كيان سياسي يتبع لأجندات الدول القوية المتنفذة في الأمم المتحدة، وبالتالي لم تعد تمثل الأمم المتحدة مصالح الدول الفقيرة؛ وإنما مصالح الدول القوية، وبالتالي هذا الكيان السياسي لم يعد يعنينا لأنه لا يعمل على الأمن والاستقرار الدولي، وإنما يستخدم هذه التقارير وفق مصالح الدول القوية و المتنفذة فقط".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق