دعوة لاستبدال المتة بأعشاب محلية… ما أهداف دمشق من ذلك؟  

دعوة لاستبدال المتة بأعشاب محلية… ما أهداف دمشق من ذلك؟
دعوة لاستبدال المتة بأعشاب محلية… ما أهداف دمشق من ذلك؟  

أخبار | 03 سبتمبر 2019

دعا حاكم مصرف سوريا المركزي السابق دريد درغام إلى ترشيد استيراد المتة والبحث عن أعشاب محلية، يمكن تصنيعها وتصديرها.

 
وأضاف درغام "أن الأمر يستحق التساؤل عن أسباب عدم التفكير في خلائط قريبة من المتة في الجبال السورية مثل (الزوفا والقويصينة) وغيرها من الأعشاب، وإمكانية الاستفادة من خلائط مختلفة مع المتة تجعلنا نستفيد من هذه الأعشاب تصنيعاً".
 
ولفت إلى أن المتة هي مثال بسيط من أمثلة كثيرة تستحق التوقف عندها من قائمة المستوردات التي يمكن الاعتماد فيها على المنتج المحلي.
 
و تشير الأرقام إلى استيراد سوريا نحو 20 ألف طن من المتة سنوياً من الأرجنتين، ما يعادل 70 في المئة من "صادرات الدولة"، نتيجة زيادة عشاق هذا المشروب في سوريا.
 
المستشار المالي ودكتور الاقتصاد والعلاقات الدولية عبد المنعم الحلبي قال لـ" روزنة": "إنه ضمن التجارة الخارجية يوجد ما يسمى سياسة إحلال الواردات، أي إمكانية استبدال المادة المستوردة بمادة منتجة محلياً، لافتاً إلى أن تلك السياسة يمكن أن تطبق على المواد الغذائية أكثر من الأمور الأخرى كالتكنولوجيا مثلاً".
 
وأضاف أن دعوة درغام لترشيد استيراد المتة هو مدخل لتخفيف المنتجات الزراعية المستوردة مستقبلاً، والاعتماد على قدرات محلية، بهدف تخفيف الطلب على الدولار، فالاستيراد يعتبر منبع الطلب الأساسي للعملة الأجنبية، الدولار.
 
ولفت إلى أن أي سياسة مرتبطة بالتجارة الخارجية هي سيف ذو حدين، وأن طرح درغام له إيجابيات وسلبيات.
 
ومن إيجابيات طرح تخفيف استيراد المنتجات الزراعية بالنسبة إلى دمشق، يأتي تخفيف الطلب على العملة الأجنبية (الدولار)، وحل مشكلة البطالة في بعض المناطق ولا سيما المناطق الساحلية، وبخاصة الزراعات التي من الممكن أن تعمل فيها الإناث، وأخيراً في حال تطبيق الطرح من الممكن أن يكون حالة نموذجية يتم تعميمها على المواد المستوردة الأخرى.
 
أما فيما يتعلق بسلبيات الطرح، أشار الحلبي إلى أن تكلفة المنتج الجديد من الممكن أن تكون مرتفعة، وفي حال دفع المستهلك للسلعة أكثر، بالتالي يشكل حالة سلبية للتجربة، لكن ارتفاع الأسعار والتكلفة الكبيرة يخفض الاستهلاك عموماً ويوجد حالة من التقنين.
 
وفي حال نجاح الطرح وإيجاد الدعم المناسب من قبل وزارة الاقتصاد  بمزارع على الأرض فإن ذلك يؤثر إيجاباً بخلق فرص عمل وزيادة في الأيادي العاملة، لكن في المقابل يضر ذلك بمصالح أطراف أخرى مثل الوكلاء التجاريين لتلك المادة المسؤولين عن استيرادها.
 
وفي حال تضرر الوكلاء من الممكن اتخاذ خطوات معاكسة، بالحديث مع المصدر لإجراء تخفيضات معينة، أو تخفيض في قيمة السلعة المستوردة، من أجل تخفيض سعرها وبالتالي تصبح منافسة للسعلة البديلة المحلية إن وجدت، وفق الحلبي.
 
وفي مرحلة دعم المشروع والحصول على حماية السلعة من الدولة، يستطيع فرض رسوم جمركية على السلعة المنافسة، وبالتالي يؤثر على تدفق السلعة المستوردة، كما أنه من الممكن أن يبدأ العمل على تهريب السلعة في حال التضييق على استيرادها.

اقرأ أيضاً: "شركات وهمية" في معرض دمشق الدولي لتجاوز العقوبات الأميركية
 
حازم محمد، من حماة، قال لـ"روزنة": "كان هنالك محاولات عديدة لاستبدال المتة المعروفة بأخرى محلية الصنع وحتى أن الناس وأنا واحد منهم شربنا في فترات معينة أعشاب أو أضفناها إلى المتة لكن في الحقيقة ليس هنالك بديل عن المتة الأصلية".
 
وأضاف: " أستغرب بعد كل هذه السنين لم تتمكن سوريا من زراعة المتة علماً أن استهلاكها هو الأكبر عربياً، على كل حال عائلتي بالكامل يمكنها أن تستغني عن الشاي أو القهوة أو أي مشروب آخر لكنها لا تستطيع الاستغناء عن المتة.. وهنا في ريف حماه الغربي وطرطوس واللاذقية كل العائلات كذلك".
 
أحمد السيد من القلمون يقول لـ"روزنة": "إن الأشخاص الذين يشربون المتة مع منكهات أخرى لن يؤثر عليهم استبدالها بمواد أخرى محلية، أما الأشخاص الذين يشربونها بدون أي إضافة لن يستطيعوا استبدالها بمكون أو مادة أخرى، وفي حال تمت إضافة أي عشبة أخرى عليها أصبحت نوع من أنواع الزهورات".
 
وكان درغام أشار إلى أن طرحه سيوفر مزيداً من فرص العمل، بدلاً من تصدير الأعشاب الطبية وغيرها بشكلها الخام، وفي الوقت نفسه نحافظ على طقوس المتة التي تعود لأكثر من قرن مضى عندما تعرف عليها المغتربون السوريون في الأرجنتين وباقي أميركا الجنوبية.
 
وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في دمشق بحسب إحصائيات سابقة أن المتة جاءت في المرتبة الثانية باستيراد المشروبات الساخنة بعد الشاي، حيث بلغت كمية مستورادتها نحو 24 ألف طن عام 2015 بقيمة 23 مليون يورو.

الكلمات المفتاحية
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق