إدلب: أمهات نازحات بين القصف والجشع والخوف

إدلب: أمهات نازحات بين القصف والجشع والخوف
القصص | 29 أغسطس 2019

على وقع استمرار التصعيد العسكري على محافظة إدلب اتجهت موجة النزوح فيها وفي المعظم إلى مدن وقرى ريف إدلب الشمالي الغربي (الحدود السورية التركية)، ما أدى إلى زيادة الطلب على المأوى (المنازل) ليصل إيجار المنزل إلى أكثر من 200 دولار، ما دفع معظم المدنيين إلى افتراش العراء بين أشجار الزيتون في الحقول.

فاطمة رماح (38 عام) إحدى النازحات من ريف إدلب الجنوبي شرحت معاناتها لـ "روزنة" بالقول: "هجرت قسراً أنا وعائلتي من حي الوعر في محافظة حمص قبل عامين من الآن، واستقرينا في أطراف مدينة خان شيخون، إلا أننا عاودنا النزوح مؤخراً مرة أخرى إلى بلدة الشيخ مصطفى في ريف إدلب الجنوبي عند معارفنا، ومع استمرار القصف والمجازر اضطررنا للنزوح إلى ريف إدلب الشمالي لكن هذه المرة في العراء؛ تحت أشجار الزيتون".

واستمرت فاطمة بحديثها: "نحن ومع الأسف لا نملك سيارة كي تنقلنا إلى العراء، فخرجنا عبر دراجتنا النارية دون أغراضنا؛ فقط بثيابنا وبعض المؤنة لعدم امتلاكنا حتى إيجار نقل أغراضنا".

تقول رماح: "كنا ندفع ايجار سكننا في ريف إدلب الجنوبي 10 آلاف ليرة سورية (10$)، وحينما نزحنا إلى الريف الشمالي الغربي وجدنا منزلا غير صالح للسكن بالنسبة لعائلة (قبو)، ومع هذا طلب منا صاحبه 150 دولار في الشهر الواحد"، وتعجبت فاطمة مما إذا كان هذا القبو في باريس فربما يكون أقل سعراً.

وأشارت إلى أنهم وحينما أرادوا أن يشيدوا خيمة على أطراف بلدة أطمة شمال غربي إدلب، طلب صاحب الأرض الزراعية أجرة مكان الخيمة 15 ألف ليرة مما اضطرهم للنقل إلى مكان آخر.

ولادة في كنف الزيتون..

"هاجس الخوف كان يلاحقني على الدوام، بين القصف ورحلة النزوح الشاقة؛ كان خوفي الأكبر هي خسارة جنيني، علماً بأنني في أشهري الأخيرة من الحمل" تقول فاطمة، وتضيف؛ "من كثرة الصدمات التي تلقيتها عبر رحلة نزوحنا وبالأخص بسبب الدراجة النارية بدأت آلام المخاض، و بين ارتباك زوجي وهواجسي، وضعتُ مولودي الجديد حين وصولنا على حقل من الزيتون".

"لم أكن أتوقع يوماً أنني سوف ألد بمفردي دون أطباء أو قابلة حتى" تقول فاطمة، وتضيف: "بعد الإنتهاء من الولادة أصبحت بحاجة إلى طبيب كي يكمل عمل ما بعد الولادة، لكن ولسوء حظنا أنني وضعت مولودي ليلاً وفي منطقة بعيدة عن بلدة أطمة، فاستعان زوجي بموكب نازحين قد حطوا رحالهم بالقرب منا، لتساعدتني إحدى النساء الطاعنات بالعمر ومن ذوي الخبرة".

اقرأ أيضاً: "منسقو الإستجابة" يدين استهداف المنشآت الطبية في إدلب

وزادت فاطمة بالقول: "حين رأتني الداية السبعينية، خائفة جداً ومرتعبة على طفلي وعلى نفسي قالت لي لا تخافي يا ابنتي لستي الوحيدة، أنتِ وضعتي مولودكِ وهو بخير، فهناك من أسقطه خوفاً، وأشارت بإصبعها على سيدة نازحة بالقرب منا".

تضيف فاطمة: "بعد يومين ذهبنا إلى طبيب ضمن المشافي العامة في بلدة أطمة للاطمئنان على الوليد الجديد وما إذا كان بحاجة إلى حاضنة، فقال الطبيب إنه ليس بحاجة إلى حاضنة فقط هو وزنه ضئيل ويحتاج إلى دواء أيضاً".

الطبيب حسام دبيس (أخصائي نسائية وأطفال)، قال لـ "روزنة": "إن النزوح للحوامل والمترافق مع الضغط النفسي المرتبط بالقلق والخوف الناتج عن القصف ومصادر الرعب والقلق المؤدي للإرهاق؛ إضافةً إلى التعب الجسدي ونقص الوارد الغذائي بشكل جيد وزيادة التعرض لدرجات الحرارة العالية والتعرض لإصابات إنتانية بشكل خاص بسبب قلة النظافة، تعتبر عوامل شديدة الخطورة على الحامل والجنين، والتي من خلالها يمكن أن تسبب ولادة مبكرة".

الكُل علينا..

وختمت فاطمة رماح حديثها لـ "روزنة" بالقول: " نحن أُناس لا حول لنا ولا قوة؛ قصف وحشي فوق رؤوسنا، واستغلال مالي لجيوبنا، ونزوح مستمر، وأطفال يولدون تحت الزيتون.. الكل علينا".

وارتفع عدد النازحين جراء الحملة العسكرية الأخيرة على ريفي إدلب وحماة، إضافةً إلى قصف الطيران السوري والروسي على الريف الجنوبي لمحافظة إدلب، ووفق "فريق منسقو الاستجابة شمال سوريا" فإن عدد النازحين ما قبل تهجير قرى شمالي حماة قد بلغ 728,799 نسمة (112,123 عائلة) يضاف إليهم نحو 200 ألف نازح خلال الأيام الأخيرة الفائتة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق