ما خيارات أنقرة والمعارضة لحل معضلة الجهاديين في الشمال؟ 

ما خيارات أنقرة والمعارضة لحل معضلة الجهاديين في الشمال؟ 
أخبار | 28 أغسطس 2019

تصعيد متجدد ما تزال تشهده محافظة إدلب بعد انتهاء مباحثات قمة أردوغان-بوتين يوم أمس في موسكو، فمن المبكر على ما يبدو ظهور انعكاسات قمة الرئيسين على الصعيد الميداني، بحسب متابعين. 

في حين تذهب آراء مقابلة إلى أن النظام قد أخذ الضوء الأخضر من حليفه الروسي بضرورة استمرار التقدم حتى الوصول إلى الطرق الدولية "M5" و "M4" وقضم المناطق المحيطة بها منطقة تلو منطقة.
 
و يبقى تنفيذ أي تفاهم روسي-تركي بشأن تحييد الفصائل المتشددة مثل حراس الدين والحزب التركستاني أو هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) جبهة ومقاتلتها في الفترة القريبة المقبلة مقابل ضمان عدم استمرار العمل العسكري المفتوح، رهين التوافقات والالتزام بها فيما يتعلق بالطرق الدولية، والبدء بالعمل على تفكيك جبهة النصرة. 

الكاتب راتب شعبو دللّ خلال حديث لـ "روزنة" بأن تعرض نقطة المراقبة التركية للقصف في منطقة شير مغار بريف حماة الغربي بالتزامن مع تصريحات تركية بنشر المزيد من نقاط المراقبة، يعني بأن القمة التركية-الروسية انتهت بدون اتفاق. 

وأضاف خلال حديثه: "أعتقد أن الضغط العسكري سيتواصل وأن الأتراك سوف يبحثون عن طريقة للتأقلم والكسب، فكلام بوتين عن موافقته على المنطقة الآمنة التي تطمح لها تركيا ربما هو المكسب التركي"، وأردف "أعتقد أنه سوف يخرج من بين الفصائل الإسلامية من يتفاهم مع الروس بمباركة تركية، والفصيل المرشح هو هيئة تحرير الشام".

اقرأ أيضاً: ما أهداف روسيا من التصعيد المستمر على إدلب؟

واستهدفت غارة جوية اليوم الأربعاء، محيط النقطة التركية في منطقة شير مغار بريف حماة الغربي، ونقل ناشطون محليون عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تنفيذ الغارة الجوية عدة صواريخ بمحيط النقطة التركية في منطقة شير مغار في منطقة جبل شحشبو، والتي سبق أن تعرضت لاستهداف مباشر من المدفعية التابعة للنظام لمرات عدة.

من ناحيته قال المحلل السياسي التركي أوكتاي يلماز لـ "روزنة" أن أمام أنقرة خياران لحل مسألة الجهاديين، إما تفكيك وحل هيئة تحرير الشام استخباراتيا عن طريق الاتصالات والتعاون الأمني بين المعارضة وتركيا، أو استخدام القوة لطرد العناصر الإرهابية خارج المنطقة.

ورأى يلماز أنه "حتى اللحظة لم يتم الفصل بين المعارضة وبين التنظيمات المتطرفة، لكن تركيا ما زالت تواصل جهودها لإعادة ترتيب أوراقها في المنطقة، عبر حل سياسي يجنب الجميع الحل العسكري، وفي حال عدم نجاح المساعي الاستخباراتية والسياسية فإن أنقرة مضطرة، للذهاب إلى الحل العسكري عن طريق قوات سورية متحالفة معها لإجبار قادة النصرة على حل تنظيمهم، والاتجاه نحو الاعتدال".

فيما اعتبر الكاتب والمحلل السياسي زياد المنجد خلال حديثه لـ "روزنة" أن مايجري على الأرض هو تطبيق لمخرجات مؤتمرات سوتشي وأستانا لـ "إنهاء الثورة السورية وبدء العملية السياسية واعادة تأهيل النظام". 

وأضاف بأن "أطراف سوتشي و أستانا برضى أميركي وبمباركة صهيونية سائرون ضمن هذا الطريق، ولولا صمود المقاتلين على الأرض لكانت إدلب التحقت بمثيلاتها من مناطق خفض التصعيد الثلاث التي تم القضاء عليها بصمت ورضى الضامنين والأطراف الفاعلة في المشهد السوري". 

قد يهمك: انهيار الهدنة في إدلب… من السبب ومتى الحل؟

ورجّح المنجد بأن الروس والنظام سيستمرون بعملياتهم العسكرية لفرض السيطرة على منطقة  خفض التصعيد الرابعة (إدلب)، لافتاً بأن تحقيق هدفهم النهائي مرتبط "بصدق نوايا الجانب الأميركي بتحقيق المطلب التركي بإنشاء المنطقة الآمنة، ففي حال مماطلة الأميركان بتحقيق المطلب التركي؛ فإن ذلك سيدفع الأتراك إلى دعم بعض الفصائل المسلحة لتصمد أمام الروس والنظام". 

بينما رأى المحلل العسكري والاستراتيجي العقيد مصطفى الفرحات، خلال حديثه لـ "روزنة" حول المفاوضات بين موسكو وأنقرة بأن الملف السوري شائك التعقيد لما يتعلق به مسائل عديدة؛ منها موضوع فتح الطرق الدولية وعلى عاتق من ستقع مسؤولية حراسته، وكذلك مصير إدلب وملايين المدنيين في الشمال السوري؛ والخطر الذي يمكن أن يلحق بهم في حال كان هناك عمل عسكري شامل.

وأضاف: "هناك التقارب التركي-الأميركي وخصوصاً في مسألة المنطقة الآمنة شرق الفرات التي توضع الترتيبات النهائية بين واشنطن وأنقرة لإقامتها، وهناك المسألة النهائية وهي مصير اللجنة الدستورية والحل السياسي وشكل هذا الحل ووجهات النظر حولها".

وزاد ضمن هذا السياق بأن "الصراع القائم اليوم على الأرض السورية هو حرب عالمية ثالثة تنفذها أدوات محلية وترسمها القوى الدولية الكبرى، بل وأحياناً تشارك بشكل مباشر فيها عندما اعترف مؤخراً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن قواته موجودة في الشمال السوري معترفاً ولأول مرة بمشاركة قوى برية روسية في القتال على الأرض السورية". 

اقرأ أيضاً: الروس لن يتوقفوا عند خان شيخون… ما مصير الاتفاق مع تركيا؟

وتساءل الفرحات حول مدى تأثير استمرار صراع  المصالح والإرادات بين القوى الكبرى في سوريا فيما لو لم يتم احتوائه وإيجاد تسوية شاملة والتهديدات المحتملة بالانزلاق لمواجهة مباشرة.

و اعتبر وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، يوم أمس الثلاثاء أن الاتفاق الروسي التركي حول منطقة إدلب عامل رغم الصعوبات، مؤكدا أن بلاده لم يكن من الممكن أن تقف متفرجة على هجمات المسلحين من هذه الأراضي.

وأوضح شويغو أن هذه الأراضي نقلت إليها "مجموعات المسلحين من باقي مناطق خفض التصعيد الـ 3، التي كانت واقعة في محافظة حمص والغوطة الشرقية لدمشق وجنوب البلاد، مشيرا إلى أن عددهم بلغ 37 ألف عنصر".

وتابع وزير الدفاع الروسي: "اليوم بقيت هناك منطقة واحدة، وهي عاملة، لكن، برأيي، هذا يتم بصعوبة وتوتر، وتجري عملية مشتركة لتسيير الدوريات، حيث تقوم تركيا بدوريات داخل منطقة خفض التصعيد، فيما يستمر تسيير دوريات روسيا خارجها".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق