رسائل روسيّة إلى تركيا… هل تصل في وقتها؟ 

رسائل روسيّة إلى تركيا… هل تصل في وقتها؟ 
أخبار | 17 أغسطس 2019

بعد أكثر من أسبوع على إعلان الاتفاق الأميركي التركي حول "المنطقة الآمنة"؛ أعلنت موسكو أول موقف لها منه، حينما حذرت الخارجية الروسية يوم الخميس من هذه المنطقة معتبرة إياها محاولة لفصل شمال شرق سوريا، مؤكدة على ضرورة حل المشاكل هناك على أساس سيادة سوريا و بواسطة الحوار بين دمشق والأكراد. 

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحفي: "من دواعي القلق استمرار محاولات لما يبدو أنه فصل شمال شرق سوريا.. لا نزال نقف مع تحقيق الاستقرار والأمن طويلي الأمد في شمال شرق سوريا عبر تأكيد سيادة سوريا وإجراء حوار مثمر بين دمشق والأكراد، باعتبارهم جزءا من الشعب السوري".

وأضافت زاخاروفا أنه لا يمكن القبول باقتطاع أراض سورية تحت أي ذريعة، بما في ذلك حجة مكافحة الإرهاب، واعتبرت في حديثها بأن دمشق أثبتت قدرتها على مكافحته.
 
 
وشددت على أن الشرعية الدولية تتطلب موافقة دمشق على أي عمليات تجري على أراضيها، وذلك على خلفية المساعي التركية الأمريكية لإقامة "منطقة آمنة" شرقي الفرات، واستمرار الجهود الأميركية لدعم القوات الكردية في شمال شرق سوريا ومنع دمشق من بسط سيطرتها على تلك المنطقة.

وكان الاتفاق الذي أعلنت عنه السفارة الأميركية في أنقرة في السابع من الشهر الجاري؛ قد غابت عنه موسكو بشكل تام في تسجيل أي موقف أو إعلان أي تصريح، وهو ما كان يشي بدلالات حول ترقب روسيا لحدوث أي خلافات مباشرة بين أنقرة وواشنطن جراء مفاوضات المنطقة الآمنة التي ما تزال إلى الآن غير واضحة المعالم. 

اقرأ أيضاً: تركيا بين واشنطن و موسكو.. علاقات متناقضة في الملف السوري

الباحث السياسي عبد الرحمن عبّارة اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" بأن تصريحات الخارجية الروسية حول مفاوضات المنطقة الآمنة؛ كان تتضمن ثلاثة رسائل؛ و أول رسالة كانت موجهة إلى تركيا والأكراد في آن واحد، تعبر من خلالها عن رفض التقسيم في سوريا إن كان على أساس مكافحة الإرهاب كما تتحجج تركيا وهذا لا يريح الأخيرة كما بدا من التصريح، أو لقيام كيان كردي مستقل وهذا يريح تركيا إلى حد بعيد.

وأضاف بالقول أن: "الرسالة الثانية إلى الأكراد فقط؛ بضرورة إعادة الحوار مع دمشق تحت رعاية روسية.. للوصول إلى تفاهمات يستعيد النظام من خلالها السيطرة الشكلية على كامل شرق الفرات، وهذه النقطة تعتبر شبه مستحيلة في ظل بقاء القوات الأمريكية في المنطقة".

بينما ختم حديثه بالإشارة إلى أن الرسالة الثالثة كانت إلى تركيا لوحدها، حيث تحمل بين طياتها رغبة روسية بأن يكون لها دور فاعل ومباشر في ملف شرق الفرات، و أن على أنقرة التواصل مع موسكو لنقاش تطور الأوضاع في شرق الفرات وعدم تجاهل إشراك روسيا في الحل هناك، فتريد روسيا القول أنها لاعب رئيسي في سوريا والمنطقة؛ وأن على جميع الأطراف عدم تجاهل هذه الحقيقة الثابتة بحسب وجهة نظر موسكو.

من جانبه رأى الكاتب و الباحث في شؤون الشرق الأوسط محمود أبو حوش خلال حديثه لـ "روزنة" بأن موسكو تنظر إلى أن فرض واشنطن لأمر واقع داخل الأراضي السورية لاسيما حالة اتفاق كهذا، من شأنه أن يفرض واقع جديد في مسار مفاوضات أستانا أو في مسارات أخرى، مما سيشكل ضغطا على الوضع في إدلب، وعليه فإن موسكو تخشى أن تزيد معادلة الدول الثلاثة الضامنة زائد واحد.

اقرأ أيضاً: تركيا تستلم أسلحة روسية متطورة.. ما تأثير ذلك على سوريا؟

وتابع: "موسكو ليس لديها أي تحفظات في إمكانية التفاوض مع الأتراك للتوصل لوضع منطقة آمنة يخفف من الهواجس التركية، لكن تحفظاتها على الطرف الآخر الذي يفترض ان يفاوض الأتراك وهو بلا شك في نظرها يكون النظام السوري، لأن النظام لو كان طرفا في التفاوض حول المنطقة الآمنة لما أثيرت هواجس روسية مطلقا، فهي هواجس مبنية فقط على الطرف الأميركي".

واعتبر أن للروس رغبة في تخفيف الهواجس التركية وتمكين النظام السوري من كافة الأراضي السورية حتى لا يتم فرض أي واقع جديد من قبل الولايات المتحدة في سوريا، وذلك وفق اعتبار أن فرض واقع جديد من شأنه تغير مسار الأهداف الروسية بخصوص الملف السوري على المدى القريب والبعيد.

بينما أشار إلى أن الهدف الأميركي من الانجرار وراء التخوفات التركية بخصوص الأكراد، وبداية التفاوض مع الطرف التركي على منطقة آمنة يعود إلى  أن واشنطن تريد إعادة ترتيب علاقاتها مع أنقرة، بخاصة و أن الولايات المتحدة لاحظت أن هناك ارتماء تركي في الأحضان الروسية لاسيما بعد صفقة "S400" وعدم جدوى الضغط على أنقرة بصفقة "F35". 

وعلى ضوء ذلك ترى واشنطن أنه لا غضاضة في عقد اتفاق للمنطقة الآمنة لهدفين، أولهما يكمن في الصراع بين موسكو وواشنطن؛ وذلك في محاولة جذب أنقرة إليها باعتبار أن أنقرة حليف في الناتو فمن باب أولى عدم التصعيد بينهما، وثاني الأهداف ينضوي على فرض وجود أميركي في الشمال السوري وتجنيب حليفه الكردي من أي هجوم من قبل الأتراك.

وكان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أكد يوم أمس الجمعة أن مركز العمليات المشترك بين أنقرة وواشنطن، والخاص بـ "المنطقة الآمنة" شمالي سوريا، سيبدأ عمله بحلول الأسبوع المقبل.

وقال أكار في تصريحات نقلتها وكالة "الأناضول" التركية، إن تركيا والولايات المتحدة اتفقتا على الشروط العامة الخاصة بالمراقبة والتنسيق الجوي، وأضاف أنه "تم الالتزام إلى الآن بالجدول الزمني المحدد حول مركز العمليات المشترك مع واشنطن دون مشاكل، وننتظر الالتزام به في المستقبل".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق