تسيير الدوريات المشتركة في الشمال... ما الأهداف الحقيقية؟

تسيير الدوريات المشتركة في الشمال... ما الأهداف الحقيقية؟
أخبار | 15 أغسطس 2019

 

ذكر موقع قناة "روسيا اليوم" مساء أمس الأربعاء بقيام العسكريين الروس والأتراك بدورية مشتركة في مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي.

ونقل الموقع عن بيان لرئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا، أن "وحدات الشرطة العسكرية للقوات المسلحة الروسية والقوات المسلحة التركية، قامت يوم 14 آب من الساعة 12:00 وحتى الساعة 12:40 بدورية مشتركة في منطقة خفض التصعيد بتل رفعت".

وأوضح البيان أن مسار الدورية كان بين بلدتي حربل والشيخ عيسى، وكانت قد سُيّرت أول الدوريات المشتركة بين القوات الروسية و التركية في تل رفعت نهاية شهر آذار الماضي.

هذا وينتشر في مناطق عدة من الشمال السوري نموذج تسيير الدوريات المشتركة بين القوى المتداخلة في الشأن السوري؛ فلم يقتصر الأمر على تل رفعت وهي المنطقة الأبعد عن سير العمليات العسكرية المستمرة في منطقة خفض التصعيد في إدلب؛ حيث كانت روسيا قد نشرت عدة نقاط مراقبة في المنطقة كانت إحداها في مدينة مورك بريف حماة الشمالي. 

و في ظل مساعي قوات النظام للوصول إلى مدينة خان شيخون وتطويق ريف حماة الشمالي، يجدر التساؤل حول جدوى وحقيقة أهداف الدوريات المشتركة التي كان معلن عنها سابقا في اتفاق سوتشي حول إدلب.
 
وكذلك يلزم التساؤل بمكان فيما يتعلق بالدوريات المشتركة التي أعلن عنها وعن تسييرها سواء في ريف حماة الشمالي أو في تل رفعت أو حتى منبج، بين أطراف متعددة تركية؛ روسية؛ أميركية، والتي قد تحسب بأنها تفاهم للتهدئة غير معلن بين تلك القوى.
 
 
الباحث في مركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية؛ أيمن الدسوقي أشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن الدوريات المشتركة في إدلب تعتبرجزءاً من اتفاق سوتشي (أيلول/ 2019) وهي مرتبطة بنقطة آخرها تتضمنها الاتفاق متمثلة بتشكيل مركز للتنسيق المشترك بهذا الخصوص، وقد حدد الاتفاق أهداف الدوريات المشتركة في حفظ الاستقرار ووقف إطلاق النار وتسهيل حركة التنقل للأفراد وذلك الحركة التجارية على الطريقين الرئيسي المعروفين اختصاراً بــ"M5" و"M4".

وأضاف "لقد تم تسيير عدد من الدوريات من قبل روسيا وتركيا في نقاط محددة منذ نهاية عام 2018 تتواجد على محور الطريق الدولي M5، لكنها لم ترقى بعد إلى آلية مشتركة ودائمة معززة بتفاهمات دائمة يشرف عليها مركز للتنسيق المشترك وقادرة على إنجاز مهامها وفق اتفاق سوتشي، ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة الوضع الميداني والقوى المسيطرة، ومسائل ما تزال معلقة بين ضامني أستانا، وحسابات تتجاوز المنطقة ".

واستبعد أن تُحدِث العمليات العسكرية الدائرة حالياً في ريفي حماة وإدلب تأثيراً كبيراً على انتشار نقاط المراقبة سيما نقطة المراقبة التركية في مورك والتي تتواجد خلف المنطقة منزوعة السلاح، ويُستند في هذه القراءة على تحليل سير العمليات العسكرية لقوات النظام بدعم وإسناد روسي والتي تنحصر في منطقة منزوعة السلاح "15-20 كلم" والتي لم يعتقد أنها ستتجاوزها خلال المرحلة الراهنة.

اقرأ أيضاً: منبج .. تسيير أول دورية مشتركة بين الجيشين التركي والأمريكي



واعتبر الدسوقي أن تسيير الدوريات المشتركة بجانب على أنها تسوية مؤقتة للتهدئة بين هذه القوى لحين البت في المسائل الخلافية والتوصل لتسوية ما بشأنها، ومن جانب آخر على أنها خطوة أولى ضمن ترتيبات تنفيذ اتفاق ما بين هذه القوى، وبالتالي في كلا الحالتين لا يمكن للدوريات المشتركة أن تسهم بخفض التصعيد وجلب الاستقرار ما لم يكن هناك حسم للمسائل الخلافية بين هذه القوى، معبراً عنها بتفاهمات دائمة وليست مصلحية مؤقتة. 

ورأى بأن تسيير الدوريات المشتركة بالوقت الراهن هو محاولة لاستكشاف إمكانية تنفيذ اتفاق معين من نوع ما، ومن جانب آخر محاولة للضغط للسير بتنفيذ اتفاق يشمل المناطق التي تسير فيها هذه الدوريات.

وختم بالقول: "أعتقد أن العمليات العسكرية الدائرة حالياً ستسهم في تسريع وتيرة تسيير دوريات مشتركة دائمة على جانبي الطريقين الدوليين المذكورين، وما يعنيه ذلك في حال إنجازه من تجاوز عقدتي تل رفعت ونبل والزهراء".

من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أحمد الهواس، خلال حديثه لـ "روزنة" بأن الروس يتبعون أسلوبا واضحا وهو التدمير ومن ثم التقدم وقضم الأرض، وأضاف متابعاً "هم  (الروس) لا يطلبون هدنة إلا إذا شعروا بهزيمة وأن قوات النظام غير قادرة على التقدم لضعفها وتفككها". 

واستكمل "أما الدوريات المشتركة فلا قيمة لها، فالروس يريدون تلك الدوريات ومايسمى خفض التصعيد غطاء لتقدمهم على الأرض وهو هدف من مرحلتين؛ الأولى السيطرة على الطريق الدولي، والثانية الوصول لإدلب لإعلان انتهاء الثورة عسكريا وفرض حل سياسي مرضي عنه أمريكيا و صهيونيا".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق