توتر أمني مستمر في درعا... هل يتأثر اتفاق التسوية؟

توتر أمني مستمر في درعا... هل يتأثر اتفاق التسوية؟
أخبار | 31 يوليو 2019

 

شهدت محافظة درعا خلال الأيام القليلة الماضية محاولات اغتيال متكررة في مناطق مختلفة منها؛ استهدفت قيادات معارضة من الفصائل التي أبرمت اتفاق التسوية مع دمشق برعاية روسية العام الفائت. 

وأفادت مصادر محلية في المحافظة يوم أمس عبر موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك" أن مسلحين اغتالوا يوم أمس  اليوم الثلاثاء، عاصم الصبيحي، قائد ما كان يسمى "ألوية سيف الشام" الفصيل العامل في درعا سابقا، بالقرب من بلدة تل شهاب غرب درعا، حيث أشار نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن الصبيحي انضم مؤخرا للفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام السوري.

 كذلك كانت تجددت الاشتباكات في منطقة "الصنمين" بريف المحافظة الشمالي، يوم الإثنين الفائت بعد أن هاجم مسلحون بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة مبنى الأمن الجنائي وحاجز السوق وسط المدينة موقعين قتلى وجرحى. 

وفي سياق مواز كان مسلحون حاولوا مؤخرا اغتيال شخصيات باتت تحسب على النظام بعد أن كانت في صفوف المعارضة، حيث تم استهداف قياديين سابقين في فصيل "جيش المعتز بالله" أبو عبادة المصري وراضي الحشيش، بعبوة ناسفة زرعت أمام منزل المصري في بلدة العجمي غربي درعا، و حيث أدى الانفجار لإصابتهم بجروح، بينما نجا في بلدة أم ولد؛ محمد علي البلخي والذي يعتبر أحد عرابي التسوية في منطقته من محاولة اغتياله.
 
 
و على وقع محاولة الاغتيالات الأخيرة لقيادات معارضة سابقاً والتي تعتبر امتدادا لعمليات استهدفت قوات النظام خلال الشهر الفائت؛ الأمر الذي يدفع لتتبع آثار هذه التطورات وقراءة أبعادها على التسوية التي في المنطقة، وحول ما إذا قد تكون هذه الأحداث ذريعة لقوات النظام من أجل دخولها إلى مناطق في المحافظة كان محظورا عليه دخولها. 

الكاتب والمحلل السياسي د.نصر فروان؛ رأى خلال حديثه لـ "روزنة" بأن هناك خطة يتم عمل عليها في الجنوب السوري تقضي في إحدى مراحلها على ترهيب الجنوب، إلا أنه استغرب في الوقت ذاته حول  اعتبار كل طرف بأن هذه المرحلة تخدم  مصلحته وتحقق  أهدافه من هذه الأطراف.

وتابع حول ذلك "النظام السوري (الذي قام بالإفراج مؤخرا عن عناصر داعش من معتقلاته)؛ حتما تم تكليفهم بمهام منها تصفية العناصر المناوئة للنظام، أيضا المعارضة بدأت بالقيام بعمليات تحت عنوان ما يسمى المقاومة الشعبية؛ ولم تكن إيران و أذرعها في المنطقة بمنأى عن كل ما يحدث، حيث ربط ناشطون محليون عودة التوترات إلى الجنوب السوري بعد إعادة الإنتشار الإيراني في المحافظة، خصوصاً بعد التهديدات الأمريكية، والغارات الإسرائيلية المتكررة على قواعد إيران في سوريا".

اقرأ أيضاً: مع انتهاء مدة التسوية في درعا.. ما مصير المنشقين؟

واعتبر فروان أن استراتيجية المنطقة التي تعتبر "استراتيجية" لأي حرب قادمة مع اسرائيل، هي ما تدفع إيران والقوات التي تتبع لها بأن يكون لها مصلحة كبيرة في ازدياد التوتر في المنطقة الجنوبية، بغية إنهاء التشكيلات العسكرية لفصائل المعارضة التي لازالت موجودة في درعا البلد وبصرى الشام وطفس .

وأشار إلى أن تصاعد حدة التوترات الأمنية في الجنوب السوري وخصوصاً في محافظة درعا خلال الفترة الماضية، بالتوازي مع توارد الأخبار التي تتحدث عن استهدافات متتالية لقوات النظام المنتشرة في المنطقة وأعضاء من لجان المصالحات؛ فإن كل ذلك يشكل إنذاراً بعودة الصراع من جديد إلى المنطقة بتداخلاتها المختلفة. 

وتساءل في ختام حديثه حول من سيكون المستفيد من الحصاد السياسي لهذه المرحلة؛ معتبراً بأن إسرائيل سيكون لها الفائدة الكبرى في ذلك وهي التي تخطط لقيام نقاط مراقبة في الجنوب.
 
 
من جانبه اعتبر الصحفي حسام البرم؛ وهو من محافظة درعا، أن الاغتيالات هي جزء من صراع النفوذ بين الإيرانيين والروس  للسيطرة على الجنوب واستخدامه كورقة ضغط على الاحتلال الاسرائيلي الذي قدم له الروس ضمانات سابقة بمنع دخول الايرانيين للمنطقة.

ورأى البرم خلال حديثه لـ "روزنة" أن عمليات الاغتيال بمجملها تستهدف القيادات التي كانت انضمت للتسوية وتحسب على النفوذ الإيراني، بينما نوه في الوقت ذاته إلى أن جزءاً من هذه الاغتيالات يقوم به النظام بغرض تصفية معارضيه من قادة مناطق "المصالحة".

وحول تأثير هذه التطورات على اتفاق التسوية؛ رجّح البرم تأثيرها على اعتبار أن القوات الموالية للروس أو التابعة للنظام منضوية تحت ظل مؤسسات النظام والقوات الرديفة له ما يعني أن اغتيال قيادات تمنحه الحجة اللازمة أمام المجتمع الدولي لاستخدام العنف؛ مذكرا بظهور أصوات من مؤيدي النظام تطالب بذلك؛ إلا أنه استبعد توجه النظام لذلك في ظل استمرار معركة إدلب. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق