داعش إلى الواجهة من جديد... هل يستطيع إعادة بناء نفسه؟

داعش إلى الواجهة من جديد... هل يستطيع إعادة بناء نفسه؟
أخبار | 30 يوليو 2019

منذ إعلان القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي في شرق الفرات (آذار 2019)؛ تعود طائرات التحالف الدولي لاستهداف خلايا تابعة لتنظيم داعش، في حدث يؤكد ما حذر منه مطلع الشهر الجاري؛ تقرير نشره "معهد دراسة الحرب" من عودة "داعش" مرة أخرى بشكل سريع وأكثر خطورة.

و ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم أمس الإثنين، أن طائرات مروحية تابعة للتحالف الدولي استهدفت خلية لتنظيم "داعش" كانت مختبئة في حويجة البصيرة بريف دير الزور الشرقي، الأمر الذي أدى إلى مقتل 5 من عناصر الخلية من جنسية سورية.

وليس ببعيد عن دير الزور كانت وكالة "فرات بوست" نشرت فيديو يظهر فيه عناصر تتبع التنظيم الإرهابي استطاعت أن تأسر مقاتلين روس في بادية حمص؛ ما يشي بأن التنظيم الإرهابي رفع من مستوى تكتيكه  المعتمد بعد هزيمته في معركة الباغوز؛ وبات ينتقل للمواجهة بشكل أكبر. 

وفي السياق ذاته استهدف التنظيم  يوم الاثنين سيارة نقل عسكري لوحدات حماية الشعب الكردية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية؛ بعبوة ناسفة جنوب الحسكة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وذكر التنظيم في بيان له إن عناصره استهدفوا شاحنة لقوات الوحدات الكردية بعبوة ناسفة في قرية السعدة الغربية بمنطقة مركدة، ما أسفر عن مقتل وإصابة 10 عناصر من مقاتلي "قسد".

تكتيك مؤقت أم عودة من جديد؟

الباحث والخبير في شؤون الجماعات الجهادية؛ حسن أبوهنية قال في حديث لـ "روزنة" أن طبيعة تكتيكات تنظيم داعش اختلفت بعد هزيمتهم في الباغوز شهر آذار الفائت، فمنذ لم يعد يسيطر على الأرض بات يعتمد على حرب العصابات.

وأضاف أبوهنية "أيضا فإن التنظيم بات يعتمد على تنفيذ هجمات صغيرة مبتعدا عن العمليات الهجومية الكبيرة التي تجلب الضوء على استمرار تواجد خلاياه؛ وإن كان قد نفذ خلال الفترة الماضية بعض الهجمات الكبيرة بحسب ما تحتاج تكتيكاته". 

ولفت إلى الإحصائيات التي تشير بأن التنظيم ومنذ أيلول 2017 نفذ أكثر من ١٥٠٠ من الهجمات الصغيرة  في مناطق شرق الفرات فقط، وتابع: "هذه الهجمات لا تجلب الإعلام بحيث تكون عبارة عن غزوات وكمائن؛ إلا أن هناك هجمات يومية للتنظيم في المنطقة هناك، فهو محافظ على هذه العمليات وهي أيضا مرشحة للارتفاع في شرق الفرات".

واعتبر أبوهنية أن للتنظيم خطة وإعادة هيكلة تقوم على عدم قيام بعمليات تحتاج قوات كبيرة  و إنما يتبع تكتيكات تعتمد على العبوات الناسفة والكمائن والقنص؛وفق تعبيره. 

وختم بالقول أن "المقارنة بين فترة وجوده وتوسعه بين عامي 2015 و 2016  وبين ما يقوم به خلال الفترة الحالية؛ تظهر وكأن العمليات التي يقوم بها منذ فترة انحساره وحتى إعلان النصر عليه وكأنها لا قيمة لها".  
 
قد يهمك: البغدادي انتهت صلاحيته... هل يواجه مصير أسامة بن لادن؟

الكاتب و الباحث السوري؛ سعد الشارع، قال خلال حديث سابق لـ "روزنة" أن تنظيم داعش خلال هذه المرحلة يعتقد بأنه لا جدوى من سيطرة التنظيم على المدن، وأضاف: "التنظيمات ما زالت بحاجة للتواجد في البراري؛ و في أعالي الجبال ريثما ترتب امورها وتعيد تشكيل نفسها؛ وتكسب حواضن شعبية تتقبل وجودها داخل المدن".
 
و رأى الشارع أن تنظيم داعش بدأ يعرض نفسه للفضاء الجهادي والعودة إلى المنظومة الجهادية، وتابع بأن "التنظيمات الجهادية لا تفنى فناءا كاملا كون أن فكرة الجهاد فكرة على روافع لا يمكن محاربتها؛ وتلك الروافع وفق وصف الشارع تتعلق بالحواضن الشعبية والإمدادات المالية والقناعات البشرية".

وأردف بالقول: "التنظيم الجهادي ليس بناءً اسمنتياً يمكن هدمه، التنظيم قد يكون انتهى جغرافيا أو كفاعلية عسكرية مفتوحة، أما من ناحية المخاطر الأمنية؛ فمخاطره موجودة ودائما هذه التنظيمات تعيش في فترة سبات ثم تظهر من جديد".  
 
وختم حديثه لـ "روزنة" مشيراً إلى أن الهاجس الحقيقي للتنظيم حاليا يتجلى في مرحلة الهدوء ريثما يتم الانطلاق والبدء من جديد، "ربما في ساحات أخرى وليس بالضرورة بالشكل الذي عهدناه أن يسيطر على بقع جغرافية كبيرة أو على محافظات، فممكن أن نشاهده لاحقا يسيطر على مناطق صغيرة فقط".

وكان تقرير "معهد دراسة الحرب" الأميركي أوضح أن التنظيم يخطط للعودة بعد سقوط "الخلافة"، التي أعلنها في عدد من المناطق في سوريا والعراق، مشيرا إلى أن "داعش" انسحب عن عمد ونقل العديد من مقاتليه وعائلاتهم من مدن الموصل العراقية، والرقة السورية وغيرها من المدن الهامة إلى مناطق الدعم الجديدة والقديمة في العراق وسوريا، حيث لا يزال مسلحوه منتشرين الآن في كلا البلدين ويشنون هجمات.

ونوه إلى أن التنظيم يحتفظ بشبكة تمويل عالمية مولت عودته مجددا إلى التمرد، وكذلك الحفاظ على الأسلحة وغيرها من الإمدادات في شبكات الأنفاق ومناطق الدعم الأخرى من أجل تجهيز عناصره من جديد.

ووفقا للتقرير، فقد بدأ "داعش" إعادة بناء القدرات الرئيسية في أواخر عام 2018، التي ستمكنه من شن تمرد أكثر عدوانية في الأشهر المقبلة، وأوضح أن إعادة تشكيل التنظيم في العراق وسوريا ستفضي إلى موجات جديدة من الهجمات في أوروبا "وتضفي الشرعية على روايته عن النصر طويل الأمد الذي لا مفر منه".

اقرأ أيضاً: ما أهداف فرنسا و بريطانيا من زيادة عدد قواتها في سوريا؟

وبعد ثلاث سنوات من القتال، بدعم من التحالف الدولي، أعلنت بغداد، أواخر 2017، الانتصار على "داعش"، واستعادة الأراضي التي سيطر عليها، وتبلغ ثلث مساحة العراق، لكن ما تزال للتنظيم الإرهابي جيوب في العراق، ويشن هجمات خاطفة من آن إلى آخر، كما كان يفعل قبل 2014.

كذلك أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن في نهاية 2017 رسميا عن تحرير مدينة الرقة السورية من قبضة مسلحي تنظيم "داعش"، التي كانت المعقل الرئيس له في سوريا؛ فضلا عن الإعلان عن القضاء على داعش في شرق الفرات نهاية شهر آذار الفائت.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق