هل تُوقف روسيا الحملة العسكرية على إدلب وتنقلها لجبهة ثانية؟

هل تُوقف روسيا الحملة العسكرية على إدلب وتنقلها لجبهة ثانية؟
أخبار | 25 يوليو 2019

على وقع الحملة العسكرية المفتوحة على محافظة إدلب وريف حماة الشمالي، تسعى قوات النظام لفتح جبهة عسكرية جديدة خارج إطار الحملة التي تشنها مع حليفها الروسي منذ نهاية شهر نيسان الماضي. 

المنطقة التي باتت على مرمى استهداف النظام هي ريف اللاذقية الشمالي بعد مناوشات مستمرة بين قواته والفصائل المناوئة له؛ ولو أن تسريبات وصلت لـ "روزنة" أفادت بأن اشتباكات قد تتجدد أيضاً بشكل كثيف بين قوات النظام وفصائل المعارضة المتواجدة في أطراف مدينة حلب على مناطق التماس هناك حيث تتواجد الفصائل في غرب مدينة حلب (جمعيات الزهراء وقطاع من حي حلب الجديدة المسمى بمنطقة بنيامين).

وبحسب المعلومات فإن سبب التحرك مرده إلى القذائف والاستهدافات التي طالت أحياء المدينة سواء في حلب الجديدة أو سيف الدولة أو الجميلية وأوقعت عدد من القتلى والجرحى؛ لتعلو أصوات المطالبين برد عسكري على الاستهدافات المتكررة التي طالتهم.

بينما تشير المعلومات في ريف اللاذقية إلى وصول قوات وعتاد عسكري نقاط قريبة من خط التماس في جبل  التركمان، حيث كانت قد تعرضت سابقاً مناطق عدة هناك لقصف يومي في سبيل التمهيد لأي عمل عسكري قد يبدأ في المنطقة. 

الخبير العسكري والاستراتيجي؛ العقيد الركن مصطفى الفرحات قال خلال حديث لـ "روزنة" أن قوات النظام بإمكانياتها الذاتية غير قادرة على فتح أي معركة نهائيا؛ منوهاً إلى أن قوات النظام وقبل أن تحشد لمعركة ريف حماة الشمالي و ريف إدلب أخذت تروج بزج قوات بأعداد كبيرة؛ وهذا ما أشار بأنه لا يخرج عن إطار الحرب النفسية مثلما يحصل الآن في الأنباء عن عمل عسكري محتمل في ريف اللاذقية.

وتابع: "اليوم أيضا من مصلحة النظام أن يسوق الحرب النفسية بالطريقة والاتجاه والأدوات نفسها؛ و يمكن أن يقوم النظام بفتح جبهات ثانوية لتشتيت وبعثرة القوات؛ كعملية تكتيكية ليرفق القول على أنه يقوم بفتح جبهة جديدة بفعل محدود جدا من أجل بعثرة الجهود". 

و أردف: "من الممكن أن يزج النظام قوات بعمليات استطلاعية لجس نبض القوات المعارضة واستكشاف مدى قوته على محاور متعددة؛ أو أن يقوم بعملية عسكرية في نطاق محدود ومعين لأجل كسب هدف معنوي، فعندما يزج بقوة معينة ويتقدم لبضعة كيلومترات على محور آخر؛ فيمكن بذلك تضخيم هذا الأمر إعلاميا بأن النظام يتقدم من أجل التأثير على معنويات الطرف الآخر".  
وأشار الفرحات إلى أن الحالة الاقتصادية لا تنفصل عن الأعمال القتالية؛ معتبراً أن فتح معركة يتطلب ذخائر وأسلحة كثيرة إلى جانب تطلب الوقود بشكل كبير فضلا عن الدعم اللوجستي؛ وهذا كله يتأثر و يتعلق بشكل كبير وفق تعبيره بالعقوبات المفروضة على إيران والخسائر الاقتصادية التي تتعرض لها. 

وتابع في السياق ذاته: "دعم النظام وفي سوريا لا يوجد اقتصاد، فالاقتصاد في البلد هو اقتصاد حرب منذ 9 سنوات؛ والروس أيضا قدموا دعم جوي كبير استنزف الاقتصاد الروسي فضلا عن العقوبات المفروضة على الروس من قبل الولايات المتحدة؛ فلا توجد مقومات لدى النظام لفتح معارك كبرى والتسويات السياسية هي الحل الوحيد".
 
من جانبه قال رئيس المكتب السياسي في "لواء المعتصم" المعارض، مصطفى سيجري، خلال حديث لـ "روزنة" أنه و "بعد الهجمات الأخيرة وبدء العدوان على المنطقة وخرق اتفاق سوتشي، دخلنا مرحلة جديدة تماما، وبدأت فصائل الجيش السوري الحر تعتمد إستراتيجية ( استنزاف العدو ) وسحب قواته إلى معارك يكون فيها الحسم للفصائل الثورية، وعليه بتنا نشهد معارك في الساحل وريف حماة".

وأوضح بأن النظام حاول ولأكثر من مرة كسر الخطوط الدفاعية الأولى للفصائل المعارضة في الساحل، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، وتابع: "النظام من خلال فتح عدة جبهات يسعى لتشتيت قوات الجيش السوري الحر، فضلا عن سعيه وأيضا لتحقيق مكاسب عسكرية استراتيجية".
ولفت إلى أن لمنطقة الساحل أهمية كبيرة سواء للنظام أو الروس أو الإيرانيين، وكذلك الأمر أيضاً للمعارضة. 

واستطرد بالقول: "السيطرة على جبال الساحل يعني أن منطقة جسر الشغور وريفها وريف حماة وصولا إلى جبل الأربعين كلها تصبح تحت مرمى نيران العدو، والنظام يدرك بأن بقاء هذه المنطقة تحت سيطرة الجيش الحر؛ يعني إمكانية اعادة السيطرة على جبل التركمان وجبل الأكراد وصولا للبحر".

و في جانب آخر اعتبر العقيد الفرحات أن التغيير في الخطاب الروسي فيما يتعلق بالمساعي في العودة للمسار السياسي وتشكيل اللجنة الدستورية؛ ما هو إلا عملية تخدير للمعارضة؛ بحسب رأيه، و أضاف "الإيراني والروسي لا يريدون التفريط بهذا النظام لأن بقاء نفوذهم مرتبط به وبخاصة الطرف الإيراني". 

وفي سياق مواز أشار إلى أنه وفي معركة ريف حماة وادلب؛ كان في البداية محظورا على إيران وحزب الله خوض هذه المعركة بسبب رفض الروس؛ وذلك إثر المنافسة القوية بين الطرفين على المكاسب والنفوذ في سوريا.

وتابع حديثه حول معركة إدلب "الروس حاولوا في المعركة فتح رصيد جوي مفتوح؛ إلا أنه وبحسب العلم العسكري يصعب تأمين رصيد جوي مفتوح لأعمال قتالية برية في نطاق محدد واتجاه واحد، و رغم ذلك حاول الروس والنظام فتح الرصيد الجوي بشكل كامل تحت إمرة القادة البريين عندما تواجههم أي عقبة فيطلبوا الطيران الداعم للتمهيد". 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق